التدريب المطلوب من الجهات القائمة على هذا الامر يفترض ان يكون على مهارة محددة ودقيقة ويفضل ان يحتوي على الجديد دائما على اساس ان العنصر المستهدف قد قطع شوطا في طريق العلم للمجال الذي يمارسه . ان الدورات العامة سرعان ما تلقي بظلال الملل على الحضور فالتدقيق في الوحدات الدراسية ومدى ملاءمتها للحاجات الفعلية من قبل المشاركين امر في غاية الاهمية حتى تؤتي كل دورة على حدة ثمارها بعيدا عن التكرار في الطرح. واضرب مثلا قريبا على ذلك من واقع التجربة التي خضتها في بريطانيا اثناء دراسة اللغة الانجليزية في جامعة كاروف ويلز, حيث يسأل طالب الدراسات العليا عن نوع دورة اللغة التي يحتاجها والتي تناسب في الوقت نفسه حاجة الدراسة الفعلية, اي بمعنى آخر ــ التي تخدم متطلبات استكمال سنوات البحث المتتالية. والسؤال الذي وجه الي من قبل اللجنة المشرفة على برنامج اللغة فحواه: اتريد دراسة اللغة الانجليزية العامة ام مهارات اللغة الانجليزية؟! فالسؤال بالنسبة لطالب سنة اولى مفاجىء ومصيري في آن واحد لان الورطة فيه واردة والمشكلة المتوقعة واضحة لأن عنصر النجاح او الفشل يندس من خلاله ويترتب علىه الاستمرار في الدراسة او الانقطاع بعد الابتداء. فاخترت الدخول الى برنامج مهارات اللغة الانجليزية بين طلبة من شتى دول العالم جاؤوا خصيصا لدراسة اللغة الانجليزية الحديثة او المعاصرة واللغة الانجليزية بالنسبة لهم جميعا اللغة الاولى فتهيبت كثيرا وكدت ان انسحب من البرنامج قبل الانغماس فيه. ولان عامل الزمن هام جدا في هذا الظرف فلم اجد بدا من خوض هذه التجربة مع وجود نسبة مغامرة او مجازفة كبيرة في الطريق, فدخلت معهم في امتحان ليومين متواصلين يبدآن من الساعة التاسعة صباحا الى الساعة الخامسة مساء وكان الواحد منا ينحت في الحجر حتى يسلك بعد ان يفتح له نفقا صغيرا للعبور من بين جهابذة اللغة لان الجميع كانوا مدرسين للغة الانجليزية في بلدانهم. فوحدات الامتحان مقسمة تحت بند اختبار مهارات الطالب في شتى فنون اللغة وهي تندرج في الكتابة والمحادثة والاستماع والاختصار والمشاهدة والمحاورة وغيرها. وبعد الانتهاء من هذا الامتحان العسير يمكن ان يعود الطالب من جديد الى كرسي اللغة العامة بحيث يمضي سنة كاملة من عمره الدراسي وبعدها يبدأ الدراسة الفعلية عند اجتياز الاختبار, وهذا في حد ذاته مجازفة في مجازفة الاختيار الاولى. بعد ظهور النتائج في امتحان اليومين الماضيين تم تقسيم الطلبة الى مجموعات قليلة العدد لضمان الفائدة القصوى من برامج المهارات التخصصية المكثفة تبدأ بشهر يمكن من خلاله تجاوز المرحلة الحرجة في اختيار نهاية الفترة المحددة. اما عن محتوى البرنامج اليومي لذلك الشهر المكثف فهو عالم آخر يمكن لنا تخصيص زوايا قادمة له سواء بعد هذه الزاوية او بعد ايام حسب الظروف المتاحة. فليتصور احدكم ماذا يقدم من وحدات دراسية في مجال اللغة فقط خلال ثماني ساعات متواصلة وبصفة يومية وهذا ما سنحاول تفصيل الحديث عنه في المقبل من الايام.