خلال فترة زمنية وجيزة جدا بالعمر الاقتصادي والمالي لحياة السوق التجارية بالدولة لاحظنا خللا واضحا لأداء بعض قطاعات التجارة لتعرضها لهزات مالية , وخسائر ما كنا نسمع عن شيء منها في السنوات الماضية وقد يصبح عام 99م من السنوات القياسية وقد يدخل من ناحية أخرى كتاب جينس للأرقام القياسية. ويمكن أن نؤرخ لهذا التدهور المنشور على صفحات الجرائد اليومية مع وجود ما لم يتم نشره الى اليوم ولا يستبعد نشره قريبا ما دامت ألسنة العارفين والمتأثرين بهذا الوضع بشكل مباشر تلهج بذكر أسماء الأشخاص والشركات المتورطة في خسائر مالية ضخمة ابتداء من أرقام قريبة جدا من المليار وتنتهي بعشرات الملايين. فقضية (باتيل) الذي هرب من دبي إلى لندن أول مرة ثم واصل هروبه من لندن إلى الهند حيث ما زال مستقرا هناك بين مليار من البشر وقد يضيع بين هذا العدد المهول من السكان فلا تملك السبل الحديثة والوسائل الفاعلة اعادته إلى أرض الدولة إلا بشق الأنفس هذا لو تم العثور عليه, وفي كثير من الأحيان يتم نسيان هذه القضية وغيرها لطول الاجراءات القانونية التي تكلف الملايين سواء عن طريق الانتربول أو غيرها من مكاتب المحاماة الخاصة بالقضايا المالية لان الجميع هنا يبحث له عن نصيب مأكول وكل واحد من هذه الأطراف يجيد فن من أين تؤكل الكتف! وبعد باتيل سالت سلسلة من القضايا هكذا دواليك فأعلن قطاع الالكترونيات عن اتخاذ اجراءات خاصة بوقف التدهور المالي في هذا القطاع الذي يصل إلى قرابة الثمانية ملايين درهم, ولحق بهذا القطاع قطاع الأقمشة بخسائر مالية قدرت بالملايين التي لا تقل عن العشرين وبين هذا القطاع وذاك أشيعت معلومات عن تورط القطاع العقاري ممثلة في شركات تكاد تحتكر وتسيطر على هذه السوق الهامة في بعض امارات الدولة. هذه المؤشرات وغيرها مما لم يتم الاعلان عنه رسميا ماذا تعني لنا وما هي أهمية طرحها ومناقشتها فإذا كان الجواب بلا شيء فلا داعي لهذا الصداع ان يصل إلى رؤوسنا وإذا كان غير ذلك فإن الصمت وحده ليس علاجا مجديا في الوقت الذي تتوارد الأخبار عبر القضايا المرفوعة ضد فلان أو علان في أروقة المحاكم, ولا ننسى في هذا الخضم أزمة توظيف الأموال التي تحدثنا عنها منذ أيام قليلة. ان الأوضاع الاقتصادية لقطاعات حيوية بالدولة صارت مقلقة نتيجة لهذا الاضطراب الملحوظ لهذه الظاهرة التي بدت خيوطها ظاهرة لكل من تعامل مع تلك القطاعات ولو بشكل غير مباشر. فهل من المصلحة أن نغلق هذا الملف ونقول بأن ما يحدث في السوق هو أحد نتائج الاقتصاد الحر أو سياسة الأسواق المفتوحة على الجميع وان الخسارة والربح لابد وأن يكونا لصيقين بأي عملية تجارية وان تعرضها لأي نكسة أو هزة هو أمر طبيعي ولا داعي لأي تحليل ودراسة للأسباب والنتائج وكفى الله المؤمنين شر القتال. هل هذا النوع من الاغلاق يعد حلا عمليا حتى لو دخل المئات بين قضبان السجون وتدهورت الأوضاع الأسرية لعشرات العوائل المعروفة لدى أفراد المجتمع, ان ما يحدث في السوق يشم من ورائه لائحة تلاعب طال عليه الزمن ولم يتم كشف خيوطه إلا في هذه الأيام والمتتبع لتراكم الثروات الطائلة في بعض الأيدي التي تورطت في هذه اللعبة يدرك تماما بأن للمال دورات طبيعية تأخذ مجراها ولكن عندما تصل أرباح بعض التجار إلى مليار درهم في العام الواحد فهذا يعني بأن الوقفة الجادة والحاسمة أكثر من مطلوبة!!