في فترة الاجازات بعض العوائل تجعل من برامجها الاسبوعية او الشهرية او الموسمية الثابتة مشاهدة الافلام الخاصة بالاطفال والتي تعرض في دور العرض بالدولة . واصبحت السينما جزءا من وسائل الترفيه الاخرى التي يحرص عليها البعض من باب التغيير والابتعاد عن الروتين الذي يذهب ببهاء الترفيه البريء. وكما هو معروف لما للشاشات الكبيرة والعريضة والاصوات بمؤثراتها من دور بارز وملموس في تفضيل البعض للسينما الحية على غيرها من وسائل العرض كالتلفزيون والفيديو وحتى الكمبيوتر, فلهذا المكان الواسع والهادئ اثر لتفضيل هذا الاختيار. وقد دخل التصنيف العربي الى ساحة الافلام المعروضة في دور السينما بشتى امارات الدولة وهو اسلوب حضاري متبع في الدول المتقدمة وذلك من باب تجنب الاطفال وممن لم يبلغوا الحلم او الثامنة عشرة من العمر مشاهدة المناظر غير اللائقة من أفلام العنف او الرعب او التي لها علاقة بالجنس من بعيد او من قريب. وهذا التصنيف في حد ذاته له دور واضح في الحفاظ على اخلاقيات المشاهدين الذين يريدون ألا يدفعوا بأبنائهم في هذا الخضم دون رقابة عائلية عليهم بالاضافة الى رقابة الاعلام التي تعمل جاهدة لحذف المشاهد غير اللائقة والتي تتعارض مع قيمنا وتقاليدنا المحافظة. ويبدو ان بعض دور السينما لا يلتزم بهذا التصنيف العمري لعرض دعايات افلام الكبار في صالات العرض الخاصة بالاطفال وعوائلهم ولا تعرف ما الغاية من اختيار لقطات مثيرة للدعاية عن تلك الافلام التي لا تراعي اخلاقيات الناس مع انه بالامكان الدعاية لاي فيلم دون اللجوء الى طريقة الاثارة من اجل الاثارة فقط. مثل هذه السينمات تحتاج الى رقابة دائمة ومباشرة من قبل وزارة الاعلام حتى تتأكد من ذلك بنفسها ولو عن طريق حضور المسؤولين عروض الافلام في الصالات الخاصة بالعائلات التي تأتي فقط من اجل اطفالها. ونترك مسألة الاجراءات المصاحبة لهذه المخالفات الصريحة للقوانين وللاخلاق العامة بيد وزارة الاعلام التي اصدرت التعاميم تلو التعاميم لالزام دور السينما التقيد بضوابط دخول دور السينما من قبل الفئات العمرية التي تشاهد الافلام غير الخاصة بها وفق الانظمة المعمولة بالدولة. بل ان بعض المخالفات الصريحة تصدر من خلال الدعايات الخاصة ببعض الافلام عبر اذاعاتنا المحلية ولا نعرف السر في عدم ملاحظة جهاز الرقابة في وزارة الاعلام لهذا الامر. فهناك مثلا دعاية لفيلم في هذه الايام تنتهي بعبارة (مناسب لكافة الاعمار) مع أننا من خلال مشاهدتنا لبعض لقطات هذا الفيلم في دور العرض وفي الصالة الخاصة بالاطفال وعوائلهم نجد أن بأن العكس هو الصحيح اي ان التصنيف العمري لهذا الفيلم لابد وان يسري عليه مثله مثل غيره وان هذا الاستثناء لا ينبغي ان يمضي على علاته فتعتل اخلاق الآلاف بسببه. ولكن يبدو من الواضح جدا بان الاجراءات القانونية التي تنص عليها تعاميم الاعلام لا تجدي نفعا لبعض دور العرض وان بقاءها على هذا الوضع فيه شيء من الاصرار على المخالفة العلنية, وامام الآلاف, ولا اقول المئات وخاصة ان الطوابير في شبابيك بيع التذاكر شاهدة حية على ما نريد ايصاله الى المعنيين بهذا القطاع قبل ان ينفلت حبله وتتناثر حباته.