مراجعة المؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية لفترات طويلة تصل الى سنوات من أجل قضاء مصلحة ملحة ومع ذلك لا تقضى وتعلق الامور في النهاية على مراجعة (الشيوخ) وبهذا التعليق كأن الدوائر المعنية ادت كل واجباتها تجاه المراجعين ولا داعي بعد ذلك للعودة الى تلك الدوائر ويستحسن اغلاق ملف المراجع والسلام. وكأننا نجهل تماما توجيهات شيوخنا الكرام لكل المرافق الخدمية بالدولة الاتحادية منها والمحلية, وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي تدخل مرارا لتحريك الجمود الذي اصاب بعض المؤسسات التي يفترض فيها عدم الاخلال بواجباتها الاساسية. هناك من الامور التي لا نرضى ان نحشر اسم الحكام فيها لانهم اكرم منها بكثير ومع ذلك عند مجالستك لعامة الناس في دواوينهم يشار الى تلك القضايا على اساس انها نوع من المعضلات الجسيمة ولا تحل إلا بمراجعة الحاكم نفسه, مع ان الامر ابسط من ذلك التضخيم المفتعل. ان حكامنا الكرام لهم مهام اكبر بكثير وهم الذخر في الملمات الصعبة التي تحتاج الى قراراتهم الحازمة والحاسمة لنفاذ الاوامر السيادية في الدولة او الامارة, اما ما دون ذلك بدرجات فهناك الوسطاء او القنوات الرسمية التي حددها الحكام انفسهم لخدمة الشعب بكل افراده وعلى قدم المساواة بالذات في المواضيع التي لا تحتمل التباين بين شخص وآخر فتقديم هذا على ذاك باجتهاد المسؤولين عن المؤسسات بالدولة واعتماد معايير ظالمة لا يمكن ان يقبل بها الحكام انفسهم إلا اذا ساوى بعض المسؤولين نفسه بالحاكم او انه يتصرف وكأنه هو الحاكم. ان الحقوق العامة للمواطن تستند على الدستور والقوانين واللوائح المشرعة والشارحة لها, ولا تحتاج الى اجتهادات المجتهدين إلا عند ورود اشكالية يصعب حلها فعلا إلا عن طريق الحاكم, اما الاشارة الشفوية اليها تجاه المراجع او صاحب المصلحة بعبارة (راجع الشيوخ) فتعتبر نوعا من التفريط في توصيل الحقوق الى مستحقيها ولو وصل مثل هذا الموضوع الى الحاكم نفسه لكان لديه قرار آخر اذا ثبت ذلك بالدليل والبرهان القاطع. من هنا كان علينا واجب التنبيه الى ان عبارة (راجعوا الشيوخ) تعني في هذه الحالة استحالة الحصول على المطالب الاجتماعية والحيوية لكل فرد على حدة ولو فتح الباب لهذه الشماعة لامتلأت دواوين الحكام بآلاف المراجعين وقصورهم كذلك, خاصة وان الحواجز بيننا وبين حكامنا لا وجود لها البتة وهذه ميزة نفتخر بها على الملأ. يبدو من هذه المعاناة التي يتحدث عنها الكثير من المراجعين لمؤسساتنا الاتحادية ودوائرنا المحلية بأن بعض المسؤولين عن هذه المرافق ـ التي لا يصبر على خدماتها اي مواطن على ارض الدولة ـ يتصرف من حيث يشعر او لا يشعر على اساس انه الحاكم في دائرته والآمر الناهي ولا يوجد عليه حسيب ولا رقيب مع ان كل توجيهات حكامنا تشير الى ان الاوضاع قد تغيرت وان هناك مراجعة دائمة وحسابات خاصة لهؤلاء عندما تزداد الشكاوى الفردية التي تصل مباشرة الى اذان بعض الحكام الحريصين على ان ينال كل مواطن حقوقه بلا تردد ولا تأخير مفتعل ومقصود.