الفكرة: دمج الأسوياء مع أصحاب الحالات الخاصة (الصم, وطلبة المدرسة الفكرية). الهدف: نزع الرهبة من كليهما في التعامل مع الآخر واعطاء ذوي الحالات الخاصة حقهم في المجتمع , فهم جزء من نسيج هذا المجتمع, وأياً كان حجم هذا الجزء فله ان يمارس حياته الطبيعية يأخذ ويعطي. المكان: المركز الصيفي المقام بمدينة الشارقة للخدمات الانسانية والذي يضم 109 طلاب وطالبات تتراوح اعمار ذوي الحالات الخاصة مابين 6 الى 25 عاما بينما تتراوح اعمار الطلبة الاسوياء بين 7 الى 18 عاما. في المركز كانت كل المؤشرات تشير الى نجاح فكرة الدمج التي تبنتها المدينة خاصة مع وجود مشرفات متطوعات آمن بواجبهن تجاه هؤلاء الطلبة الذين هم في احتياج الى كل من يمد لهم يد العون والمساعدة على تخطي تلك الرهبة والخوف من التعامل مع أقرانهم والانصهار في المجتمع. وكذلك محو نظرة الاسوياء تجاه زملائهم المعاقين. تعاون وحب عملية الدمج بين المعاقين والاسوياء كانت هامة ليتعرف كل منهما على شخصية الآخر وكيفية التعامل معه وكما تقول منال محمود مشرفة الكمبيوتر والتي عملت مع المعاقين طوال اربع سنوات, كنا نعلم أن البداية صعبة لكليهما فقد كان الطلبة الأسوياء يخافون من التعامل مع المعاقين فبدأنا نشرح لهم طبيعة ظروفهم وتدريبهم على معاملتهم, وبعد فترة وجيزة نمت بينهم صداقات وصلت الى حد أنهم احيانا يطعمونهم بأيديهم. والتعامل مع المعاقين كما تقول منال اسهل من التعامل مع الأسوياء لأنهم يطيعون الاوامر, ولكن اصعب شيء في التعامل معهم هو تعديل سلوكهم خاصة طلبة المدرسة الفكرية. والتعاون بين المركز والاسرة في تقويم سلوك هؤلاء مهم كما تؤكد منال حتى تكون هناك نتائج ملحوظة, ولان بعض الاسر لاتعرف كيفية التعامل مع الطفل المعاق فقد وضعنا خطة للتعامل معه واعطينا للاسر نسخاً منها ولدينا دفتر ملاحظات لتدوين كل ما يجد على سلوك الطفل في ايام تواجده معنا, وكذلك تسجل الاسرة اية ملاحظات عليه اثناء تواجده معها. قد تكون اجازة الصيف راحة للطلبة الاسوياء ينتقلون فيها من عام دراسي حافل بالتعب والتوتر الى عام آخر, ولكن بالنسبة لأصحاب الحالات الخاصة, فقد كان من المهم ان تكون هناك متابعة لما تعلموه لضعف قدرتهم على الاختزان والتذكر, ومن هناك جاءت أهمية المركز الصيفي بالنسبة لهم.. تقولم منال ان المركز هام جداً بالنسبة للمعاق حتى يظل متذكرا لكل الأشياء التي تعلمها, حيث نذهب به الى الحدائق ومراكز الألعاب والتسوق كي يتعود على المجتمع والتعامل مع الآخرين. التعامل مع الصم أسهل ولكن كيف يتعامل الأسوياء مع زملائهم أصحاب الحالات الخاصة. بشائر يتيم ــ ثاني ثانوي ــ والتي تتعامل معهم لزول مرة تقول: كنا نتعامل معهم في البداية بخوف شديد ولكن تعودنا عليهم وتعاونا واندمجنا معهم في العمل ولأننا لانعلم لغة الاشارات مع الصم كنا نحاورهم بالكتابة, وفي قسم الأعمال اليدوية حيث نتعلم كيف نستغل الأشياء المهملة في تزيين البيت لانشعر بالملل بل هو أفضل من الجلوس في البيت أمام التلفزيون بلا عمل أما في المركز فنحن الى جانب ما نتعلمه نقدم خدمة لزملائنا المعاقين. وترى حنان سميح ــ اعدادي ــ ان التعامل مع الصم أسهل من التعامل مع المتخلفين ولكن التعامل مع كليهما سهل ولطيف وعن المركز تقول ان المركز يضم انشطة جيدة نستمتع فيها بعمل المفارش والرسم على الزجاج وغيره ولكن ينقصنا بعض الأنشطة الرياضية ككرة السلة والاجهزة الرياضية الى جانب الدروس الدينية. مشاعر متبادلة وفي المقابل تقول مريم سعيد الماجد ــ من ذوي الحالات الخاصة والتي أجادت الرسم على الزجاج وبعض الأعمال اليدوية ــ أفهم بسهولة ما تقوله المشرفة وأحب التعامل والتعاون مع زميلاتي فقد كنت في مركز المعاقين في دبي وكنت أتعلم الخياطة لكني أحب مدينة الشارقة وأحب زملائي وزميلاتي وأحب العمل بنفسي في بعض الأشياء. أما المشرفة المتطوعة للعام الأول بالمركز الصيفي والتي سبق لها التعامل مع الصم في أسبوع الطفل الأصم فوزية محمد فتقول: لأول مرة أتعامل مع المتخلفين إلا أنهن يستوعبن الأعمال بسهولة وقد أصبح هناك منافسة بينهن وبين الأسوياء وعن العمل في قسم الأعمال الديوية فتقول: البنات هنا يتعلمن الرسم على الحرير والأعمال التراثية التي تصنع من الأدوات المنزلية البدائية مثل الخيش, وهناك اقبال كبير من الفتيات على القسم حتى انني أضطر أحيانا الى تقسيمهن, ورغم أننا لانحاسب على الغياب إلا أن حالات الغياب قليلة وتكاد تكون نادرة وتصل أعداد البنات في القسم الى 25 فتاة من المعاقات والسويات. صداقة وترابط في وحدة الكمبيوتر كان الملاحظ ان جميع الجالسين أمام الكمبيوتر من ذوي الحالات الخاصة ولعل هذا يؤكد على رغبتهم في ممارسة كل ما يمارسه أقرانهم الاسوياء, علاء الدين سامي ــ الصف الأول الثانوي ــ يقول: هذا العام الأول لي بالمركز والحمد لله التعاون جيد مع المشرفين والزملاء, وعن اهتمامه بالكمبيوتر يقول: اشترى لنا والدي كمبيوتراً في البيت لكي نتعلم عليه والى جانب الكمبيوتر أنا أحب الرسم. أما سعيد سيف ــ الرابع الابتدائي ــ وهو من طلبة المدرسة الفكرية والذي جلس في هدوء تام ليقول بكل ثقة أنا أحب زملائي بالمركز وألعب معهم بالكرة وأحضر معهم بالباص وأحب المشرفين واللعب على الكمبيوتر, أما فيصل محمد شهدان وهو أكبر هذه الفئة سناً بالمركز فيشير الى أحمد حسن ويقول هذا صديقي وأنا أحبه وأحب اللعب على الكمبيوتر وكرة القدم هذه المشاعر التي يكنها هؤلاء المعاقون تجاه زملائهم الاسوياء لم تكن لتأتي من فراغ, ولكن لعل الدور الذي يلعبه أقرانهم في تعميق الصلة بينهم كبير. أحمد حسن ــ أول اعدادي ــ ذلك الصديق الذي أشار اليه فيصل, والذي أبلاه الله بأخ من هذه الفئة أعطاه الخبرة في التعامل مع هؤلاء الى جانب عطفه الانساني عليهم يقول: لي أخ معاق وأعرف كيف أتعامل معه, ولذلك أستطيع التعامل مع باقي الزملاء المعاقين, وهذه السنة الرابعة لي بالمركز, وقد خرجنا في رحلات الى مركز البستان الى جانب المسابقات, وكنا نعين زملاءنا المعاقين في الألعاب الموجودة ونشرح لهم بعض الاشياء. لعب ومنافسة وفي قسم النشاط الثقافي والذي يضم فئة من ذوي الحالات الخاصة الصم فقط تقول هدى القادري المشرفة: أعمل بالمدينة لمدة 15 عاما في تدريس الصم بالروضة, ولكنه العام الثاني لي بالمركز بالنشاط الثقافي الذي يضم أربعين طفلا من سن ثمانية الى 12 عاما, ويشتمل القسم على تحفيظ القرآن الكريم والرسم والكتابة, وفي الرسم حصل الاطفال الصم على جوائز مثل جائزة الشيخة لطيفة ورواق عوشة للمعاقين, كذلك لدينا مسرح للعرائس (الدمى المتحركة) وألعاب تقليد وتمثيل, ونقوم بعمل مسابقات في حفظ القرآن الكريم وترتيله ونقدم بعض الجوائز الرمزية, كما ان هناك منافسة بينهم في حفظ القصص والقائها بشكل تمثيلي, وهذه الطريقة في تقديم المعلومة أفضل من الطريقة المباشرة لأنها تصنع اثارة في الحصة, وخاصة لأن هناك فروقاً فردية في الذكاء. وتطالب هدى بزيادة الدمى المتحركة والقصص المسلية والتي تضطر الى اقتراضها من مكتبة المدينة. لا فروق بين الفئتين وفي الصالة الرياضية التي تحتوي على بعض الألعاب رغم صغرها لفت انتباهنا شاب أخذ على عاتقه طوال الوقت مساعدة الطلبة المعاقين ومحاولة ادارة العلاقة بينهم وبين الاسوياء بشكل جيد, وكانت المفاجأة عندما علمنا ان طالب ثانوي تطوع لمساعدة أصحاب الحالات الخاصة, وكان في امكانه الذهاب الى المراكز الصيفية للشباب ليلعب ويلهو مع أقرانه يقول ماهر عبدالمجيد, أحب التعامل مع المعاقين لكي يشعروا بأنه لا توجد فروق بينهم وبيننا, وألعب معهم وأعلمهم بعض الألعاب وبعض الأعمال التي لا يستطيعون القيام بها. وعن التعامل معهم يقول: بعضهم صعب التعامل معه, وهم قسم التربية الفكرية, حيث ان حركتهم زائدة ويحتاجون دائما لتقويم سلوكهم وهم الى حد ما لا يطيعون الأوامر, ولكن التعامل مع الصم سهل. هدف المركز في هذه الدورة كما تقول عفاف الهريدي المشرفة على المركز هو دمج الطفل المعاق بالاسوياء وكسر الحواجز بينهم وتعريف الاسوياء واجبهم تجاه المعاقين الى جانب قضاء وقت الفراغ في اشياء مفيدة ونافعة واستفادة خبرات ثقافية واجتماعية وكان لدينا شكوى في بداية الامر من خوف الاسوياء من الاختلاط بالمعاقين ولكن بالمسابقات وتعاون المشرفات استطعنا كسر هذا الحاجز, ولدينا برنامج نبدأه بالانشطة وفي الساعة الاخيرة كل يوم نقوم بعمل مسابقات شعبية وغناء رغم عدم وجود ادوات موسيقية الا اننا استطعنا احضار اورج خاص بالمدينة ولدينا فتيات يجدن العزف, كما نقدم محاضرات عن الصحة واضرار التدخين والاسعافات الاولية وكل هذا حسب برنامج تابع لوزارة الصحة, وبرنامج آخر تابع لوزارة الدفاع نقدم من خلاله محاضرات عن اضرار المخدرات وطرق اطفاء الحريق ذلك الى جانب الرحلات الى مراكز الالعاب والتسوق. واذا كانت الوزارة قد حددت ثلاث مشرفات لكل مركز كان يجب عليها تقدم استثناء للمركز من اجل المعاقين وكما تقول عفاف وتمدنا بمزيد من المشرفات لكن الوزارة رفضت, فعرضنا على زميلات لنا ووافقن على التطوع, هذا بالاضافة الى ان الميزانية لا تكفي لشراء المواد الخام اللازمة للاعمال اليدوية واذا كانت الادوات الاخرى متوفرة الا اننا نطالب الوزارة بباص آخر حيث لايوجد لدينا سوى باص واحد غير مكيف والعدد كبير مما يصعب رحلة الاطفال خاصة المعاقين من البيت الى المركز والعكس خاصة وانه يضطر الى السير بهم فترة طويلة في وقت الظهيرة. وفي النهاية نضم صوتنا مع صوت مشرفة المركز ونطالب الوزارة بان تفي بوعدها لنا بان جميع الباصات هذا العام تكون مكيفة وان تمدهم بباص مكيف رأفة بهؤلاء الابناء ذوي الحالات الخاصة. تحقيق: نادية هارون