أكدت وزارة الزراعة والثروة السمكية على أهمية الوقاية ومكافحة سوسة النخيل الحمراء وقدمت العديد من الارشادات لتمكين مزارعي النخيل من تجنب اضرار هذه الحشرة والقضاء عليها ومنها التأكد قبل شراء فسائل النخيل بأنها خالية من الاصابة واستعمال اسمدة عضوية كاملة التحلل وخالية من الآفات الضارة وعدم الاسراف في الري الذي يؤدي الى غضاضة النموات الجانبية والتي تجذب الحشرات الكاملة وتتمكن من الحفر فيها لأخذ الغذاء ووضع البيض مكان حفرها او بالقرب منه, جاء ذلك في كتيب خاص عن سوسة النخيل اصدرته الوزارة وتم توزيعه على كافة المهتمين. وقد وصلت هذه الآفة الى الدولة وظهرت اول اصابات لها عام 1985 وتأقلمت سريعا مع الظروف الجوية والبيئة المحلية التي تختلف على ما تعودت عليه في مواطنها الاصلية في جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية. وانتشرت تدريجيا عن طريق الفسائل وعن طريق طيرانها خصوصا بمساعدة الرياح فوصلت كل امارات الدولة وبنفس الطريقة التي وصلت بها الى الدولة في فسائل مستوردة من شبه القارة الهندية ووصلت كذلك الى اقطار الجزيرة العربية كما وصلت مصر وايران. وعلى الرغم من خطورة هذه الحشرة وسرعة اتلافها للنخلة فإنه يمكن بسهولة تفادي اصاباتها وعلاج ما يحدث منها بمراعاة مجموعة من القواعد ومنها: نظافة ساق النخلة بانتظام وعلاج الجروح التي تخلفها عملية النظافة باستخدام المبيدات الحشرية المسحوقة بطريقة التعفير, وفي حالة اكتشاف اصابة يجب العمل على نظافة وازالة الانسجة المهترئة ومكان دخول اليرقات وازالة كل ما تصل اليه اليد من يرقات وعذارى داخل بيوت التعذر وحشرات كاملة وهذا ما يسمى بالمكافحة الميكانيكية, واما في حالة دخول اليرقات الى داخل الساق تحدد بدايات الانفاق ثم توضع اقراص فوسفيد الالمونيوم داخل كل هذه الانفاق وقفلها باحكام حتى لا يتسرب غاز فوسفيد الهيدروجين (الفوسفين) الذي ينطلق من هذه الاقراص الى الخارج حتى يتسرب الى داخل الانفاق ليقضي على اليرقات. ومن المهم ان يعرف مزارعو النخيل انه يجب الا تزال كميات كبيرة من انسجة النخلة حتى يمكن الوصول الى نهاية الافاق فهذا يدمر النخلة, وفي حالة الانفاق العميقة يكتفي بالوصول الى بداياتها وذلك بازالة الكرب وقواعد الجريد فقط! لان الانفاق في الداخل متصلة ببعضها البعض وعند وضع العدد المناسب من اقراص فوسفيد الالمونيوم في بداية هذه الشبكة فإن الغاز المنبعث سيصل الى كل الانفاق خصوصا اذا كان قفل البداية محكماً. واستعمال فوسفيد الألمونيوم الغرض منه وصول غاز الفوسفيد المنبعث منه الى اليرقات ليقضي عليها, وهذا الغاز لايذوب في الماء ولذا فهو لايذوب في العصارة النباتية, وفي حالة الاصابة المتقدمة وعندما تكون الأنفاق قد تداخلت مع بعضها ونتج عن ذلك انهيار داخلي للأنسجة فيتم استعجال المثقاب للوصول الى مكان الانهيار لوضع أقراص فوسفيد الألمونيوم واغلاق الفتحة التي يسببها المثقاب بإحكام, ويشير الكتب الى ان الدراسات التي تمت في السنوات الماضية اثبتت أن المصائد الفورمونية التي تؤدي الى القبض الجماعي للسوسة لها نتائج جيدة تجعل منها العمود الفقري للمكافحة بل تعتبر أساس المكافحة, ولكي تؤدي المصائد الفورمونية التي يستخدم فيها الفورمون التجمعي للسوسة أن يكون هناك انتظام واستمرار في استخدامها طيلة أشهر السنة وأن يتم تغيير مكوناتها من فورمونات شهريا ومن مادة غذائية عبارة عن خليط من الماء والتمر والخميرة كل عشرة أيام ويتم توزيعها بالطريقة الصحيحة وبالأعداد المناسبة (3ــ4 مصيدة للهكتار) ومن المهم نشرها في كل المزارع, وتتكون المصيدة من جردل (سطل) سعة 8ــ10 لترات به أربع فتحات جانبية و4 فتحات غطائية, والفتحة أبعادها بوصة مربعة, ويتم وضع المصيدة على الأرض مع دفن النصف الأسفل من ارتفاعها في التربة وان تكون بعيدة من أشجار النخيل, وقد اثبتت التجارب المستمرة على الفورمون اضافة مواد محفزة تسمى بالكيرومونات وهي عبارة عن مواد نباتية طيارة جاذبة لآفة سوسة النخيل الحمراء وتستخرج من الانسجة النباتية بطريقة وكمية معينة وهي كيلو من أي من المواد التالية (تمور النخيل ــ خشب النخيل ــ جوز الهند المبثور) ولتر من المذيب العضوي ايثايل اسينيث, ويمزج الخليط جيداً ثم يغطى بإحكام ويترك لمدة أسبوع ثم يرشح ويوضع المستخلص في قنينات زجاجية سعة كل منها 25سم3 ويوجد بغطاء كل منها ثقب يسمح بانبعاث هذه المواد الطيارة وذلك عند وضع القنينة في المصيدة الفورمونية الكيرومونية الغذائية وتساعد هذه المواد الموجودة في المصيدة بتقوية بعضها البعض في اقتناص أعداد كبيرة من هذه الآفة, ودلت التجارب الميدانية والتي نفذت في مراكز البحوث بالدولة ان الكيرومون المستخلص من تمور النخيل هو أفضل أنواع الكيرومونات التي اختبرت في الحقل عند وضعها في المصائد الفورمونية الكيرومونية الغذائية. الوقاية وللوقاية من هذه الحشرة فانه من المهم الانتباه الى سد المداخل التي يمكن ان تتسرب منها السوسة الى داخل الساق خاصة وان السوسة لايمكن ان تخترق النخلة الصماء بل تتسرب الى داخل الساق عن طريق الجروح أو عن طريق النموات الجانبية الغضة أو عن طريق حفريات الخنافس وحيدة القرن (العاقور) ولذا فانه عن التكريب الذي يؤدي الى قطع النموات الجانبية (الرواكيب) أو عند قلع الفسائل يجب تغطية الجروح التي تخلفها هذه العمليات تعفيراً مباشراً بأحد المبيدات المسحوقة, وعند توفر الكهرباء في المزرعة فإن المصيدة الضوئية خير استثمار اذ إنها بالإضافة الى قبضها الجماعي للخنافس وحيدة القرن فهي أيضا تخلص المزرعة من عدد كبير من الآفات مثل حبار ساق النخيل, ويلزم استمرارية المصيدة الضوئية خاصة في أشهر الصيف, عدم الاسراف في الري حيث يؤدي الى غضاضة النموات الجانبية خصوصا عندما تكون الأشجار مزروعة, على مسافات ضيقة, وهذه النموات الجانبية الغضة تجذب الحشرات الكاملة وتتمكن من الحفر فيها بمنقارها لأخذ الغذاء ووضع البيض مكان حفرها أو بالقرب منه. كتب السيد الطنطاوي