شكلت ادارة المرور والترخيص بشرطة عجمان دورية نسائية انضمت لها حتى الآن ثماني شرطيات يتلقين التدريب لمدة شهر بدءا من اول يوليو الجاري وتعتبر هذه الدورية هي الاولى من نوعها على مستوى دول الخليج وتحظى باهتمام بالغ من الاجهزة الرسمية والاعلامية على السواء وتدعمها وزارة الداخلية وادارة شرطة عجمان باعتبارها تجربة فريدة يمكن ان تتوفر لها كل اسباب النجاح حتى تكون نواة للدورية مستقبلا الشاملة التي تزمع شرطة عجمان اطلاقها, (البيان) عاشت التجربة على الطريق واثناء التدريب من خلال هذا التحقيق. فكرة مدروسة يؤكد الرائد سعيد المطروشي رئيس قسم المرور بعجمان بان فكرة الدوريات النسائية ليست وليدة الصدفة وانما جاءت وفق دراسة انطلقت من قرار وزير الداخلية بتفعيل دور الشرطة ومكافحة الجريمة والمخالفات ولذلك بات من الضروري انشاء فرقة نسائية وتدريبها لمكافحة الجريمة والمخالفات واضاف الا اننا بدأنا بمكافحة مخالفات المرور على ان تتطور مستقبلا حتى نصل إلى الدورية الشاملة والتي يمكن للمرأة ان يكون لها دور بها يخدم الجانب المروري وتحظى الدورية النسائية وهي في بدايتها بدعم مادي ومعنوي من المدير العام لشرطة عجمان حتى تنطلق بعد توفير كل سبل النجاح لها. ويشير الرائد سعيد إلى انه ظهر في وقت سابق بعض المخالفات التي تستوجب وجود الدورية النسائية في الشارع العام الا وهن السائقات المنقبات والتي لا يستطيع رجل الشرطة في الدورية العادية ان يتأكد منهن هل يحملن رخصة قيادة أم لا كما لا يستطيع ان يتعرف عليها اذا كانت رجلا أم امرأة خاصة وانه تم ضبط رجل يرتدي ثياب امرأة منقبة مما دعانا للاسراع بتنفيذ هذه الدورية وتطويرها في المستقبل. تدريب الشرطيات ويوضح الرائد سعيد انه تم تجهيز مركبتين للدوريتين وتعيين ثماني شرطيات للعمل في الدوريتين يخضعن الآن لدورة تدريب نظرية وعملية تتكون من فترتين صباحية وتستمر لمدة اربع ساعات, ومسائية وتستمر لساعتين من الساعة الخامسة إلى السابعة مساء وتشمل هذه الفترة التدريب على اعمال الدورية وتحقيق الحوادث وتسجيل المخالفات والتعامل مع الجمهور والتدريب على الاسعافات الاولية بحيث يستطعن اسعاف ونقل المصابات في الحوادث المرورية, كما سيتلقين دورة في الدفاع عن النفس تحسبا لاي طارىء بحيث يتطور هذا التدريب ليكون تدريبا شاملا ليتوافق مع الدورية الشاملة. وقال الرائد سعيد ان الفترة المقبلة ستشهد زيادة عدد الدوريات ونشاطها وسيبدأ عملهن الفعلي مع بداية المدارس حيث ستشارك الشرطيات في تنظيم حركة المرور امام المدارس والرقابة المرورية على الحافلات المدرسية وسيارات اولياء الامور امام المدارس. واضاف ولن يقتصر عملهن على السائقات فقط وانما سيعملن عملا مفتوحا ومخالفة الرجال والنساء على السواء ولكن سيغطين مشكلة النساء السائقات والمنقبات. دور جديد للشرطيات وذكر الرائد سعيد انه سيكون للشرطيات دور جديد في العمل المروري كما ان الفكرة في بدايتها تستقطب انتباه الجمهور ونحن نأمل ان يقلل وجود الدورية النسائية من المخالفات, كما يشجع النساء على العمل الميداني باعتباره عملا يناسبهن فهو عمل سهل ووجود المرأة فيه ضروري ولا يتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية بل انه يحافظ على التقاليد والقيم الاسلامية, حينما نترك التعامل مع السائقات للشرطيات مما يحافظ على النظام المروري والاجتماعي في وقت واحد, ونمنع الجريمة والتهرب من تطبيق القواعد المرورية. وقال الفكرة الان نفذت بنسبة 20% ونسعى بعد التدريب ان تطبق بنسبة 100% خاصة بعد اقبال النساء للعمل في الدوريات الشرطية لانني اتوقع ان تقبل النساء على هذا العمل بعد ان يشاهدن اخواتهن على الطريق وهن يعملن. واشار إلى الخطة المستقبلية لعمل الدوريات وهي مشاركة عناصر الدورية في التوعية المرورية من خلال القاء المحاضرات في مدارس البنات لنقل الوعي المروري إلى مجتمع النساء. خاصة واننا نتوقع ان يرتفع عدد الدوريات إلى ست دوريات نسائية. وعن معاونة الرجال لهذه الدوريات قال: الدورية ستكون كلها من النساء حتى سائقة السيارة واللائي لا يعرفن قيادة السيارات سيخضعن إلى تدريب على القيادة حتى يتعرفن من خلال التدريب على قواعد المرور والطرق والاشارات المرورية. فرقة ناجحة ويشرح المساعد اول صالح الرمس مدرب الدورية النسائية تجاوب الشرطيات مع التدريب قائلا: كان هناك تخوف من فشل الفرقة في البداية الا ان النجاح كان حليفها منذ البداية حيث بدأنا بالتدريب النظري مثل كيف تعطي المخالفة وايقاف المركبة والاماكن التي يمكن ان تقف بها المركبة وطلب الرخصة والملكية ومخاطبة السائق وعدم ارباك حركة المرور واماكن وقوف الدورية ثم دربناهن على استخدام النداء واستلام البلاغات والابلاغ واستخدام صفارات الانذار واضاءة الطوارىء ويستطرد صالح الرمس, ثم جاءت مرحلة الانتقال إلى الشارع والتدريب العملي حيث سلمت السيارات إلى الشرطيات اللائي لديهن رخص قيادة والاخريات كمعاونات للسائقات في مهام اخرى داخل المركبة قبل استلام البلاغات وايقاف المركبات المخالفة. ويقول المساعد صالح كان اول ما عرفنا به الشرطيات هو طرق عجمان ومسار الدوريات المرورية والسرعة المحددة للدورية ثم قمنا بعمل ميداني باحد شوارع الامارة الكثيفة الحركة وشرحنا لهن طريقة العمل واماكن وقوف سيارة الدورية لسلامة الشرطيات والتقدم والاستفسار عن الرخصة والملكية. وذكر ان ردة فعل السائقين كانت جيدة بقناعة واحترام كامل والحقيقة كانت الدورية ملفتة للنظر والبعض ينظر اليها بدهشة واستغراب كونها اول تجربة خليجية لدورية نسائية ولاعطائهن المزيد من الثقة اثرنا ان نعمل في المساء لكثافة الحركة المرورية حتى يتعودن على هذا النوع من العمل. ويلاحظ المساعد صالح ان هناك رغبة قوية لدى الشرطيات لهذا العمل, كما ان استيعابهن ممتاز جدا للتعليمات والاجراءات المرورية, وقد طالبن بمزيد من الساعات للتدريب الميداني حتى يتقن عملهن, ويقول لم تواجهنا أية صعوبات في العمل مع الشرطيات أو من خلال التعامل مع الجمهور, ونعمل في الوقت كورديتين كل وردية فيها ثلاث شرطيات, وبعد انتهاء فترة التدريب سنضع برنامج عملهن. عمل مريح وغريب وفي لقاء مع الشرطيات العاملات بالدورية النسائية قالت مناهل محمود التي تعمل في الشرطة منذ عامين, حيث كانت تعمل في الحراسات وفي المستشفى بصفة خاصة انها تعلمت خلال الفترة الماضية كيفية التعامل مع السجينات والموقوفين بالمرور, مما جعل لها رصيد خبرة جيد أهلها للانضمام للدورية النسائية التي اختارتها برغبتها لأنه عمل غريب وجديد ولأنها أول دورية نسائية في المنطقة. وتشير مناهل الى فترة التدريب الحالية مؤكدة انها فترة فعالة, حيث تتدرب على العمل المروري الميداني والنظري وانها لا تخشى ان تخالف رجالا كان أم امرأة وتلاحظ ان الرجال يقبلون فكرة الدورية النسائية أكثر من النساء وان كن لا يعترضن على المخالفات ولكن يتحدث بلطافة معنا. وتقول: خالفت رجلا كانت ملكيته منتهية ولم يعترض أو يناقش المخالفة, ولهذا تعتقد ان العمل في المستقبل سيكون سهلا ولن تكون هناك أية مشاكل تواجه الدورية وسيكون للمرأة دور كبير في العمل المروري. وتقول آمنة عبدالرحمن التي تعمل في الشرطة منذ ستة أشهر انها تعلمت الكثير من عملها في قسم المخالفات المرورية واكتسبت خبرة جيدة في هذا المجال ساعدتها في الالتحاق بالدورية النسائية, ولهذا التحقت بها عن رغبة للعمل في مجال جديد وبه مزايا جيدة, بالاضافة للتدريب العملي والعسكري وهي لا تتوقع مشاكل في العمل, لكن الاحتياط واجب, ولذلك ترى ان هناك ضرورة للتدريب للدفاع عن النفس. وعن أول مخالفة لها قالت: كانت سيدة ارتبكت جدا حيث كانت مخالفتها السير عكس اتجاه السير, ولكنها اعتذرت بأنها جديدة على عجمان ولا تعرف الطرق جيدا, وقد نصحناها بعدم تكرار هذه المخالفة. وتقول آمنة انها لا تقود سيارة حاليا وستتدرب في المستقبل ضمن برنامج التدريب على القيادة. الكاميرا الخفية أما مريم ربيع التي عملت في الشرطة لمدة تسعة شهور في قسم المخالفات تحب ان تغير موقع العمل وهي تحب العمل الميداني ولذلك التحقت بالدورية النسائية لأن عملها ممتع ولن تجد صعوبات تذكر في العمل خاصة وانها تعلمت من عملها السابق الكثير من المخالفات وأسبابها. وأضافت حتى الآن خلال ثلاثة أيام من التدريب: أنا سعيدة به وأشعر بأنه عمل مختلف وممتع, وعن أول شخص خالفته كان لا يحمل ملكية السيارة, وحينما طلبت منه الرخصة والملكية نظر اليّ باستغراب, لم يصدق لكنه لم يعلق. وعلقت مريم قائلة: (ربما كان يظن انها الكاميرا الخفية) . وتذكر مريم ان الدورية النسائية سيكون لها دور كبير خاصة في التفتيش على السائقات المنقبات اللائي ربما ليست لديهن رخص قيادة أو يحملن رخصة قيادة لغيرهن. أما أم محمد التي تلتحق بالعمل لأول مرة وكان لقاؤنا بها في أول يوم لعملها مع أربع من زميلاتها تقول: هذا العمل بالنسبة لي مثل المغامرة, أحاول ان أكتشف فيه كيفية العمل الميداني, ولا أعتقد انه صعب, بل سيكون سهلا وسأتعلم الكثير من خلاله. وتشير نوال الى ان لديها رغبة قوية في العمل في الشرطة والانضمام للدورية النسائية وستحاول ان تكتسب خبرة جيدة في هذا المجال من خلال التدريب العملي والنظري. أما فاطمة حسين فهي تحب هذا العمل حتى لو كانت الدورية لمخالفة الرجال فقط, وحسب علمها انها ستكون للرجال والنساء على السواء. وتتمنى ان تكون هذه الدورية لمصلحة الناس ولفائدة الجمهور, فهي دورية جديدة ستجد قبولا من السائقين والسائقات. وتنضم فاطمة عبدالله لأول مرة للشرطة وتحمل رخصة قيادة, وقد علمت ان بالشرطة وظائف شرطيات للدورية النسائية, ولذلك انضمت للدورية وهي تحمل فكرة جيدة عن العمل ولا تتوقع أية صعوبات به, بل هي مستعدة لمواجهة مشاكل العمل حتى لو كان الشرطي الذي يخالف السائقين سيكون ليس محبوبا لأن السائق غير المخالف لا يخشى الشرطة وإنما السائق المخالف هو الذي يرتبك ولا يحب رؤية الشرطة. تحقيق: صلاح عمر الشيخ
