رعاية الأبناء وصقلهم بالعلم والمعرفة والخبرات اليومية في شتى المجالات من الأهداف الرئيسية التي تهتم بها وزارة التربية والتعليم خاصة في فترة الصيف والتي تعتبر همّا ثقيلا بالنسبة للأبناء خاصة الفتيات اللائي يقضين معظم وقتهن في البيت دون عمل, وحملا تنوء له اكتاف أولياء الأمور خاصة مع الابناء صغار السن, لذلك كانت فكرة المراكز الصيفية من أهم وسائل شغل أوقات فراغ هؤلاء الصغار والكبار على حد سواء بما يضمن لهم قضاءه في ماهو أنفع.. ولعل الفتيات استفدن أكثر من هذه المراكز, وفي المركز الصيفي بمدرسة النور بالشارقة والذي شهد إقبالا كبيرا خاصة من الطالبات المواطنات في المراحل المختلفة ابتدائي, اعدادي وثانوي.. كانت جولتنا مثمرة... فقد اشتمل المركز على انشطة متعددة واشراف جيد وحضور كبير. تدريب الكمبيوتر في قاعة الكمبيوتر جلست طالبات المرحلتين الاعدادية والثانوية أمام الاجهزة في إصغاء لشرح المدرسة بخور المصري التي تقول هذا هو العام الاول لي في المراكز الصيفية والتي تعد تجربة رائعة تشغل وقت الطالبات بما يعود عليهم بالنفع وتنمي لديهن مواهبهم وتقدم لهم معلومات هن في احتياج اليها.. عن مركز الكمبيوتر وكيفية العمل فيه تقول: نحن نعد دورة للطالب بالمراحل المختلفة ابتدائي واعدادي وثانوي حيث يقسمن على ايام مختلفة بحيث نوحد بين المتواجدن لنضمن استيعاب جيد, والدورة عبارة عن ويندوز 98 وبرنامج وورد وبرامج اخرى حسب الاعمال فما يقدم للمرحلة الابتدائىة غير ما يقدم للمرحلتين الاعدادية والثانوية فكما ازداد السن ازدادت البرامج, وكانت الدهشة الحقيقة هي قدرة تلميذات الابتدائي العالية على الاستيعاب الى جانب انهن جميعهن منضبطات وملتزمات والقاعة تستوعب في الحصة 15 طالبة. اما الطالبات فقد كانت الدورة مفاجئة لهن حيث عبرن عن إمتنانهم لمثل هذه الدورات والتي تقدم مجانا.. وتقول نوال عبدالله ـ ثالث اعدادي ــ سمعت عن المركز من صديقات لي ولم أكن أصدق أن يقدم مثل هذه الانشطة حتى حضرت وكانت المفاجأة الحقيقة, هي قاعة الكمبيوتر الذي سارعت بالاشتراك فيه ورغم انهم اعطونا الحرية في الحضور والغياب الا اننا التزمنا لجدية الموضوع وعن أهمية الكمبيوتر تقول اشتركت في الكمبيوتر لانه مهم جدا في ذلك الوقت فكل شيء يدار الان بالكمبيوتر والانترنت وكانت الفكرة جيدة خاصة ان مدارسنا لم تهتم بعد بهذه التقنية. وحدة كمبيوتر كانت فكرة القائمين على المركز الصيفي بإدخال وحدة كمبيوتر جيدة خاصة وان المدرسة لاتملك هذه التقنية لذلك كان لزاما عليهم التعاون مع احد معاهد الكمبيوتر, وتقول وحيدة عبدالعزيز المسؤولة عن الوحدة, ان الاتفاق مع مديرة المدرسة تم عن طريق الوزارة حيث تقدمنا بعطاء وافقت الوزارة عليه فقد تقدمنا بتنظيم دورة للكمبيوتر بالاجهزة والبرامج والمدرسات وكان هدفنا الرئيسي هو التركيز على الطالبات في فترة الصيف, وقد وجدنا التزام وانتظام منهن خاصة في وحدة الكمبيوتر الى جانب استيعابهم الجيد, ويصل عدد الطالبات المشتركات 70 طالبة وهذا العدد يظهر مدى اقبالهن على تعلم الكمبيوتر. وسوف يؤدين امتحاناً في آخر الدورة وستوزع عليهن شهادات مصدقة من الوزارة, وفي مثل هذه الدورات لا يهم المكسب المادي قدر ما يسعدنا مساهمتنا في محو أمية الابناء في الكمبيوتر. أنشطة رياضية الرياضة احد الانشطة التي يشترك البنات والبنين في الاهتمام بها وممارستها ولعل تخفيض حصص الرياضة كان وراء اقبالهم على ممارستها داخل المراكز الصيفية, وفي قاعة الرياضة بالمركز تنتشر الالعاب وتتعدد بين كرة السلطة والتنس والشطرنج وغيرها, وكما تقول عائشة علي المشرفة الرياضية فان هذا العام افضل من العام الماضي حيث كان المركز في العام السابق يقام في مدرسة روضة كانت فصولها قليلة ولم تكن تستوعب الاعداد المتقدمة اما هذا العام فالفصول كثيرة ويوجد اقبال كبير على النشاط الرياضية ولدينا طالبات متميزات في التنس والشطرنج لكن الغالبية ممن يحضرن باقي الالعاب مجرد هواة يردن شغل وقتهن باللعب, والى جانب ذلك نقيم مسابقات ودورات خاصة في التنس والشطرنج في نهاية كل أسبوع ضمن فقرات حفل السمر الترفيهي الذي ينظم كل خميس, ونحن ندرس فكرة تبادل الزيارات مع المراكز الاخرى لتنظيم مسابقات معهن في نهاية الفصل الصيفي خاصة في دبي وعجمان والعين. الرياضة الذهنية والبدنية نشاطهن استحوذت على اهتمام نوال ابراهيم ــ ثاني ثانوي ــ والتي تقول انه العام الاول لها بالمركز التي سمعت عنه من أقاربها ولان الانشطة الاخرى يمكن تعويضها فقد كان اهم نشاطين هما الكمبيوتر والرياضة فأحدهما يغذي العقل والاخر يساعد على ليونة البنيان الجسدي. دورة في الانجليزي وفي دورة الانجليزي, وهي احد الانشطة التي لم تشتمل عليها خطة الوزارة ونظمتها ادارة المركز والتي شهدت اقبالا كبيرا من الفتيات وتقوم بالتدريس فيها مدرسة بريطانية تقول ايمان راشد ــ أولى ثانوي ــ دورة الانجليزي من اهم الانشطة بالمركز فهي لغة الكمبيوتر ولغة هامة يجب تعلمها ونحن بالفعل نستفيد من هذه الدورة. انشطة اسرية لم يغفل المركز الانشطة الاسرية الخاصة بالفتيات فالأعمال اليدوية الى جانب انها تعلمهن استغلال الاشياء غير المفيدة في صنع بعض الوحدات التجميلية التي تستخدم في الديكور, كما تقول حفصة راشد ــ ثاني ثانوي ــ فهي أيضا تعلمهن الاعتماد على النفس الى جانب تقديم المعلومة فعند صنع زهور من السيراميك يتعرض على نوع الزهرة ومعلومات كثيرة عنها وكل هذه الاشياء يستفدن منها في بيوتهن. الرسم بالحناء (الحنة) من العادات التي لا يخلو منها أي بيت, فلا توجد أم أو فتاة الا وقامت بالرسم بالحناء على يديها ولأنها عادة مكلفة فقد اهتم المركز بتعليم الفتيات الرسم بالحناء حتى يعتمدن على انفسهن في هذا المجال, وتقول ليلى حسن, المشرفة ان الحناء جزء من العادات لا يخلو منها بيت لذلك هناك اقبال على القسم وزيادة مستمرة خاصة من طالبات الاعدادي والثانوي ولأنه يحتاج الى موهبة الرسم فهناك تفاوت في قدراتهن على التعلم لكن النتائج دائما جيدة. وعن برنامج التدريب تقول: نبدأ برسم اجزاء صغيرة وبعد اتقانها نقوم برسم كل الاجزاء على يد كاملة على الورق مع تغيير في بعض الحركات. كثير من الفتيات يجهلن الطبخ في سن صغيرة, وينتظرن حتى يصلن الى سن الزواج فيشعرن برغبة لتعلمه لكن رغبة المركز في ان يصبح مركزا متكاملا وجد انه من الضروري ان يقدم للطالبات برنامجا في كيفية الطهي.. تقول سلطانة محمد مشرفة الطبخ: اعتقدنا الا يوجد اقبال, ولكن فوجئنا باقبال كبير من البنات حتى ان الحصة الواحدة تضم 25 طالبة من المرحلة الواحدة, ونحن نقدم المعلومة للطالبات بكل المراحل الدراسية, ورغم انه ليس لدينا برنامج عمل الا ان الفتيات انفسهن يطالبن بتعلم نوع معين من الاكلات وفي بعض الاوقات اقترح انا نوع الطبخ وهناك التزام واستجابة منهن, ورغم ان هذا النشاط غير وارد ضمن برنامج الوزارة الا اننا نحضر بأنفسنا كل شيء فأنا احضر الاواني من بيتي والطالبات يحضرن الخضروات والتوابل بالمشاركة بينهن بعد الاتفاق على نوع الخضار. وتجربة المركز كما تقول سلطانة: جيدة وهي افضل من بقائهن امام التلفزيون أو الجلوس بلا عمل. تحفيظ القرآن الكريم تحفيظ القرآن الكريم هو احد الانشطة التي اشتملت عليها خطة الوزارة الا ان المركز ادخل الى جانب التحفيظ تعليم السلوكيات للمرحلة الابتدائية فقط كما تقول وفاء محمد المشرفة على التحفيظ والتي تؤكد اهمية تحفيظ القرآن في المراكز الصيفية خاصة وان المنهج أو المدرسين لا يهتمون كثيرا بهذا الجانب اثناء الدراسة لذلك المركز الصيفي فرصة للتركيز على التحفيظ وتعليم السلوكيات. وعن برنامجها تقول: لدينا برنامج لتحفيظ الطالبات من سنة اول اعدادي والسادس والخامس الابتدائي سورة (الدخان) كاملة بالتفسير وأنا اقوم بتحضير التفسير للجزء الذي سيتم قراءته عدة مرات ثم اترك لهن الحفظ في البيت مع اعادة التسميع لهذا الجزء في اليوم التالي, وسوف يقام في نهاية الصيف مسابقة في القرآن الكريم وستكون هناك جوائز. ونحن خلال هذه الفترة لدينا مسابقات ايضا ولكن بشكل اصغر وجوائز رمزية. أما حصة السلوكيات فهن يفضلنها لأنها مرنة وفيها تعاون بينهن ولكن لا يوجد لدي برنامج لذلك ما اقدمه لهن يكون بناء على اتفاق مع المدرسات وتحديد ماذا يدرسن اليوم. اقبال كبير وأنشطة متعددة أربع سنوات من العمل في المراكز الصيفية غير تابعة للوزارة عملت رجاء شهيل مشرفة المركز والتي تقول لأول مرة اشهد هذا الاقبال الكبير من المواطنات, ففي السنوات السابقة كانت الاعداد المتقدمة كثيرة ولكنها بعد ذلك تأخذ في النقصان اما ما حدث هذا العام هو العكس فهناك زيادة دائمة في عدد المتقدمات للتسجيل حتى بلغ العدد 450 طالبة من مراحل دراسية مختلفة, ولكثرة العدد اصبحت لدينا مشكلة في عدد الباصات التي لا تزيد على ثلاثة باصات فهي لا تستوعب هذه الاعداد حيث تزدحم بهن ولأنها غير مكيفة وتسير مسافات طويلة خاصة فترة الظهيرة فهي تسبب لهن العديد من المشاكل الصحية نظرا لارتفاع درجات الحرارة, والشيء الملفت للنظر ايضا انه الى جانب اعداد المتقدمات كان لدينا ايضا متطوعات للعمل الاشرافي بعدد كبير جئن للعمل بدون راتب لذلك اصبح لدينا انشطة متعددة وكثيرة مثل النشاط الرياضي والرسم والرسم بالحناء والطبخ وتحفيظ القرآن والأعمال اليدوية والكمبيوتر ودورة في الانجليزي الا اننا قررنا صرف مكافأة صغيرة لهن في نهاية الفصل الصيفي من عائد المقصف لأن ميزانية الوزارة للمركز والتي تبلغ ثلاثة آلاف درهم لا تكفي لشراء المواد الخام لذلك فالفتيات لحبهن للأنشطة يساهمن في احضار الحناء, وكانت الوزارة قد طلبت التعاقد مع معهد أو صالون لتدريبهن عندما عرضت الفكرة على الوزارة لكنني وجدتها مكلفة. وإلى جانب ما سبق من انشطة تقول رجاء ان برنامج الرحلات يقف على زيارة المتاحف ومراكز الالعاب والتسوق والاماكن المغلقة, اما عن تنظيم زيارات لمراكز اخرى فتقول ان امارة الشارقة لا يوجد فيها سوى مدينة الشارقة للخدمات الانسانية وهي مركز لفئة معينة من الطلاب والطالبات لن يكون هناك تجاوب بين المركزين كما ان زيادة اعداد المشاركين بالمركز لا تسمح بتبادل زيارات مع مراكز في امارة اخرى لأننا لا نملك عدد باصات مناسب وكذلك فهي غير مكيفة. وفي النهاية تطالب رجاء شهيل الوزارة بزيادة عدد المراكز كي تستوعب هذه الاعداد والتي لا تجد لها في بعض الاحيان كراس حيث يكتظ 12 فصلا بالفتيات, كذلك مطلوب عدد آخر من الباصات على ان تكون مكيفة الى جانب زيادة عدد المشرفات من قبل الوزارة كي يناسب العدد الكبير من المتقدمات.. وأكدت في آخر حديثها ان هناك تفكيرا في اقامة معرض للاعمال اليدوية والرسم في نهاية الفصل الصيفي لكي يشاهد الجميع انتاج المركز. تحقيق: نادية هارون
