علة القرن في التركيبة السكانية بالدولة افرزت مشكلة كبيرة اخرى لان الخلل الاول لابد وان يلحقه انواع اخرى من الخلل وعلى رأسها ما يسمى بتحدي البطالة الحقيقية والوهمية ونعني بهما كل مواطن لم يجد عملا مناسبا له حتى الآن وهم آلاف مؤلفة وكل عامل وافد زائد عن الحاجة الفعلية لاقتصاد الدولة يبحث كذلك عن عمل يتناسب مع نوعية الفيزا التي اعطيت له والتي على ضوئها نال الاقامة لسنوات. وهذا التحدي لا يخص دولة الامارات فحسب بل يتعدى مفعوله الى كافة الدول الخليجية, التي تشترك معنا في هذه المشكلة التي سببها الرئىسي هو الزيادة السكانية غير الطبيعية (العمالة الوافدة) على حساب الزيادة السكانية الطبيعية (مواليد ووفيات) فالخلل واضح في هاتين الزيادتين غير المتجانستين لان الاولى طغت وبشكل دراماتيكي على الثانية, وليس من السهولة الان قلب هذه المعادلة إلا وفق اساليب علمية وواقعية مدروسة بعيدة المدى, وبغير هذا سيكون تغيير واقع الحال اقرب الى المحال. وعلى هذا الاساس اشار تقرير لوكالة (رويترز) الى ان هناك تحديا قادما للاعداد المتزايدة من مواطني الدول العربية الخليجية هو ايجاد وظائف.. فالبطالة مفهوم جديد نسبيا في منطقة كان مواطنوها يضمون منذ عشرات السنين وظائف حكومية برواتب جيدة. لكن نظرا لان انخفاض اسعار النفط اثر في الاحوال المالية للدول العربية الخليجية, فإن حكومات هذه الدول تدخل الالفية الثالثة بتجميد عدد الوظائف الحكومية ومواجهة اعباء خلق وظائف لسكان تتزايد اعدادهم. والعجيب والغريب في الامر وسط هذه المشكلة ان الدول الخليجية رغم وقوعها تحت ضغط خفض الميزانيات والنفقات والتقشف الملحوظ قبل حصول العمالة الوافدة على الوظيفة المناسبة اكبر بكثير من العناصر المواطنة, فالدول القادرة على تشغيل الملايين من العمالة الاجنبية لاينبغي ان تعجز عن تشغيل ابنائها في الضفة الاخرى لاعادة التوازن الى الهيكل الاداري لسلم الوظائف في المجتمع. فإنه نظرا للنمو الكبير في عدد السكان بنسبة اربعة في المئة, ونظرا لان الشباب يمثلون الغالبية في الجيل الجديد فإن البطالة المتوقعة ربما تمثل اكثر عواقب ازمة النفط الحالية اثارة للقلق. واذا كانت هذه الحقيقة ماثلة امام المسؤولين كل في مجال عمله فإن مشكلات الشباب تكاليفها الاقتصادية واعني المالية اكبر مما لو صرف لهؤلاء العاطلين عن العمل رواتب استثنائية من بند الشؤون الاجتماعية, وعلى اهل المحاسبة ضبط الحسبة, وابسطها كلفة الجريمة الواحدة للشاب الواحد اذا اقبل فقط على الانتحار فكم قيمة الخسارة المادية والمعنوية التي بحاجة الى الحفاظ على كل عنصر مواطن لندرته والنادر في كل الامور ثمنه اغلى من المتوفر. من هنا بادرت دول مجلس التعاون الخليجي واعدت خططا لبرامج تخصص اكبر واحلال عدد كبير من العاملين الاجانب بمواطنين محليين, وفرضت حدا ادنى من نسبة العاملين يتعين شغلها بمواطنين محليين في القطاع الخاص للحد من عدد الباحثين عن وظائف, والذي يقدر بسبعة ملايين شخص في السنوات الخمس المقبلة. و لا تتوافر احصاءات رسمية لعدد العاطلين في معظم الدول الخليجية, لكن التقديرات غير الرسمية تترواح بين واحد في المئة و27 في المئة!!! وهذا الاعتماد الدائم على الاحصاءات غير الرسمية لن يساعدنا في وضع الحلول المناسبة لانها تحتاج الى الدقة والصراحة ووضع الحقيقة امام مرآة نفوسنا وإلا فمن يملك ان يضع حلا مناسبا وعمليا لنسبة خليجية للبطالة من 1 ـ 27% فالبون بين الرقمين اكبر من شاسع.