دخلت الدورة الصيفية الثانية عشرة لاصدقاء الشرطة بالشارقة شهرها الثاني, وقطع المنتسبون شوطا لابأس به من التدريب العسكري وتلقوا كما وافيا من المعلومات النظرية في مختلف العلوم العسكرية , قبل شهر بدا الصغار وجلين مترددين غير قادرين على التحكم بحركاتهم داخل الميدان وفي قاعات المحاضرات, واليوم اصبحوا مشدودي القامة, يتابعون مدربيهم وكلهم اذان صاغية وشوق ونهم لتلقي المعلومة تلو الاخرى بحماس وحيوية, بعضهم اتقن فك وتركيب السلاح, وآخرون اجادوا اداء حركات المشاة العسكرية, وغيرهم ابدى استيعابا ونشاطا مميزا خلال المحاضرات النظرية, وجمعتهم الرغبة الشديدة في التعلم واستغلال الاجازة الصيفية في جني اكبر قدر من الفائدة والمعرفة من برنامج اصدقاء الشرطة الى جانب زملائهم وزميلاتهم الذين التحقوا ببرنامج التوظيف في مواقع اخرى من شرطة الشارقة. بدأت دورة اصدقاء الشرطة يوم السبت الثالث عشر من يونيو الماضي بمشاركة نحو (200) منتسب في برنامج التدريب و(50) في برنامج التوظيف, وبعد اسبوع انطلقت فعاليات الدورة الرابعة في المنطقة الشرقية بمشاركة نحو (80) منتسبا لبرنامج التدريب و(25) في برنامج التوظيف, وفي كلا الموقعين تقوم نخبة مختارة من ضباط وخبراء التدريب بشرطة الشارقة بتنفيذ برنامج التدريب العملي والنظري للدورة. واكد النقيب محمد سعيد بوزنجال مدير فرع الشؤون الاعلامية بقسم العلاقات والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة ان السنوات الاثني عشرة التي مرت منذ الانطلاقة الاولى لدورة اصدقاء الشرطة والتي انفردت بها شرطة الشارقة واثبتت جدواها ونجاحها في تحقيق اهدافها, جاءت ثمرة ناضجة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة, واهتمامه الكبير بالاطفال وتنشئتهم اجتماعيا وثقافيا وفتح المجال امامهم للتزود بالمعرفة وممارسة الانشطة والفعاليات ذات المردود الفعال في تكوين القيم الروحية لدى الناشئة وصقل شخصياتهم من خلال المراكز الثقافية والبرامج المختلفة الخاصة بهم. ولمواكبة هذا النهج تأتي تعليمات العميد محمد خليفة المعلا قائد عام شرطة الشارقة بفتح المجال امام الطلبة للالتحاق بشرطة الشارقة خلال العطلة الصيفية كمتدربين في دورة اصدقاء الشرطة او برنامج التوظيف واحتضانهم طيلة فترة الصيف وتحصينهم من مغبة شغل الفراغ في اعمال لاتجدي نفعا ان لم تؤد الى انحراف بعضهم وتعمل على تقوية اواصر العلاقة بين النشء وجهاز الشرطة ووسمها بالمودة والتعلق والانتماء ونزع الخوف والرهبة من رجل الشرطة, واظهار الدور الايجابي الهام الذي يقوم به في حماية المجتمع والعمل على زرع حب التعاون في نفوسهم والمبادرة لتقديم المساعدة للجهات الامنية والابلاغ عن اية تجاوزات جنائية او حوادث تصادفهم, وحثهم على المساهمة في التوعية الامنية والمرورية في المحيط الذي يتواجدون فيه في المدرسة او المنزل او الحي, كما تعمل على بث الرغبة فيهم للعمل في سلك الشرطة لاحقا. واشار النقيب بوزنجال الى ان الاقبال على الانتساب لدورة اصدقاء الشرطة في بداية انطلاقتها كان ضعيفا نظرا لعدم فهم ابعادها والتخوف من التجربة خاصة وانها كانت الاولى من نوعها في الدولة الا ان السنوات اللاحقة اظهرت للجمهور مدى الفائدة التي يجنبها المنتسبون للدورة فتزايدت اعداد الطلبة عاما بعد عام فتم تطوير البرامج وجرى افتتاح دورة اخرى في المنطقة الشرقية قبل عدة سنوات لاستيعاب هذه الاعداد, وهو مؤشر طيب للنجاح ويعد حافزا قويا للتطوير وتوسيع دائرة استيعاب الملتحقين بالدورة في السنوات المقبلة. وافاد بان هناك خطة لتعزيز برنامج دورة اصدقاء الشرطة في العام المقبل بعد اكتمال جميع المرافق الجديدة لشرطة الشارقة والاستفادة من امكانياتها في تدريب اصدقاء الشرطة. وحول برنامج الدورة ذكر ان التدريب لايقتصر على الجانب العسكري الميداني فحسب بل يتسع ليشمل مواد ومحاضرات تثقيفية في مختلف فئات العمل الشرطي الى جانب التوعية المساندة مثل التوعية الدينية, واعمال الدفاع المدني, والثقافة العامة, والصحة والبيئة بالاضافة الى تنظيم برنامج زيارات الى ادارات واقسام الشرطة والمواقع ذات العلاقة المباشرة بالاعمال الامنية كالمطارات والمعالم الحضارية والاثرية كالمتاحف لربط المنتسبين بتراثهم وتعزيز الحس الوطني لديهم. واشار الى ان برنامج التوظيف يتيح للمشاركين التعرف عن كثب على طبيعة عمل رجل الشرطة في مختلف المواقع, حيث يتم توزيع المنتسبين على ادارات واقسام ومراكز شرطة الشارقة كادارة البحث الجنائي وقسم العلاقات والتوجيه المعنوي ومركز نظم المعلومات والانجاد وقوة الطوارىء ومراكز الشرطة ويقومون بالتعامل مع الواجبات والمهام اليومية التي تضطلع بها كل وحدة من خلال الاشراف المباشر من العاملين في تلك الوحدات, وفي المحصلة النهائية يتم شغل اوقات المنتسبين وتزويدهم بالفائدة وانشاء نوع من العلاقة والاحتكاك بالعاملين ويزرع فيهم الحماس وحب التعاون والعمل في الاجهزة الامنية مشيرا الى ان برنامج التوظيف يستوعب العديد من الطالبات اللواتي يتم قبولهن بناء على ترشيحات ادارة منطقة الشارقة التعليمية او بمبادرة من الطالبات انفسهن, حيث يتدربن على مختلف الاعمال المكتبية والادارية التي تقوم بها الشرطة النسائية وتنمي لديهن الاحساس باهمية ومسؤولية المرأة وكفاءاتها في مجال العمل الشرطي, ويولد لديهن الرغبة في الالتحاق بالشرطة النسائية بعد انهاء دراستهن وهذا الاتجاه تحرص القيادة العامة لشرطة الشارقة على تشجيعه ودعمه لدى الفتيات. واضاف بان شرطة الشارقة تحرص دوما على متابعة خريجي دورات اصدقاء الشرطة واشراكهم في الانشطة والفعاليات التي تنظمها خلال العام لابقاء التواصل معهم قائما ولتعزيز الجوانب الايجابية لديهم ومساهمتهم المستمرة في التوعية ونقل تجربتهم الى اقرانهم كمشاركتهم في مسيرة ضمن فعاليات اطفال العرب التي جرت خلال العام الماضي وقيامهم بشرح ابعاد تجربة اصدقاء الشرطة بالشارقة للمشاركين من اطفال العالم العرب الذين ابدوا اعجابهم بالتجربة وتمنوا عقد مثلها في بلادهم. وتحدث النقيب ماجد حمد عبدالله الشامسي مسؤول دورة اصدقاء الشرطة حول الجانب التدريبي فذكر ان الملتحقين يقسمون في بداية الدورة الى مجموعات تتلاءم في الطول والعمر لتحقيق اكبر قدر من الانسجام بينهم مشيرا الى ان برنامج الدورة اليومي نظم بحيث لايتعرض الطلبة للاجهاد نتيجة للحر الشديد فتتم التدريبات الميدانية في فترات الصباح الاولى يعقبها استراحة ثم ينتقل الطلبة الى قاعات المحاضرات لاستكمال الجانب النظري من البرنامج. ويتضمن برنامج الدورة والتي تستمر تسعة اسابيع تدريبات على الحركات والشكيلات العسكرية والتدريب على فك وتركيب الاسلحة واللياقة البدنية, اضافة الى محاضرات توعوية وتثقيفية ودينية في الجوانب المرورية والامنية وفي مجال الحاسوب, كما ان هناك زيارات ميدانية الى بعض اقسام شرطة الشارقة للتعرف على طبيعة العمل فيها كالمختبر الجنائي وقسم مكافحة المخدرات الى جانب زيارات ترفيهية ذات طابع معرفي الى اماكن اثرية وتراثية مختلفة كزيارة متحف الشارقة للتاريخ الطبيعي. ولم ينس برنامج الدورة تدريبات الاسعاف الاولية واعمال الدفاع المدني والاجراءات الوقائية لمكافحة الامراض المعدية. وذكر النقيب الشامسي: ان التدريب يتم بالتنسيق بين قوة الطوارىء واكاديمية الشرطة من خلال مدربين ذوي خبرة كافية في التعامل مع هذه الفئة العمرية, والتي تتسم في العادة بنوع من الاستقلالية وحب الذات تجعل من التعامل معهم مسألة صعبة اذا لم يتم تفهم طبيعة تكوينهم الشخصي. من جانبهم ذكر المدربون ان منهاج التدريب يعتمد في البداية على تهيئة المتدربين جسديا ونفسيا من خلال التدريبات الرياضية التي تتزايد صعوبتها مع تقدم مراحل التدريب, وقال المدرب الرقيب اول غلوم محمد علي من قوة الطوارىء ان تدريب الاطفال يختلف كليا عن تدريب الكبار ويحتاج الى عناية خاصة مع التأكيد على ان الصغار يبذلون جهودا ملحوظة في التدريب ناجمة عن رغبتهم الشديدة في التعليم مع وجود صعوبة في التعامل مع السلاح الذي يحتاج الى شيء من القوة لتنفيذ بعض التمارين, مشيرا الى ان التدريبات العسكرية تعمل على صقل شخصية الطلبة وتقويم سلوكياتهم والسيطرة على بعض تصرفاتهم. وقال المدرب الرقيب حمد رزق حمد ان صعوبة تأقلم المنتسبين مع قواعد الضبط والربط العسكري تشوب بداية التدريب الا انه يتم التغلب عليها بشيء من الحزم من قبل المدربين الذين لايدخرون جهدا في تدريب الطلبة ومنع اي تأثير سلبي لبعض المسيئين ــ وهم ندرة ــ على زملائهم خاصة في حالات التدخين حيث يتم التصرف معهم بدون تهاون. واشار المدرب فيصل جعفر من اكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية والذي يقوم بتدريب اصدقاء الشرطة لاول مرة انه تغلب على الفارق في القدرة على الاستيعاب لدى الصغار بتجزئة الحركة العسكرية الى عدة اجزاء مع تكرارها وشد الانتباه بالتحفيز والمكافأة والتلويح بالعقاب للمتهاونين. واكد ان التركيز على غرس الاخلاق الحميدة ونبذ الافعال السيئة يأتي في مقدمة اهداف التدريب الى جانب تعليمهم اسس التعامل العسكري ومفهوم العمل الشرطي وعدم الرعب مع السلاح وكيفية تأمينه وتجنب العبث به في شتى الظروف والاماكن. حماس من المتدربين وبدورهم ابدى المتدربون حماسا في تلقي التدريبات خاصة على الاسلحة وتمارين السباحة والفروسية مؤكدين على ضرورة زيادة الجرعة التدريبية في هذه المجالات, واتفقوا على الاستفادة الكبرى التي حصلوا عليها من هذه التدريبات, مشيرين الى تكون وجهات نظر ايجابية جديدة لديهم تجاه رجال الشرطة والمهام الوظيفية التي يقومون بها في السهر على حمايتهم. وذكر الاخوين سعود وسلطان محمد الشامسي انهما تعلما تنظيم الوقت وتعرفا على واجبات الشرطة ودورهم المهم في الدفاع عن الوطن على الساحة الداخلية, مشيرين الى انهما سيشجعان زملائهما في المدرسة للاشتراك في الدورات اللاحقة. وشاركهما الرأي الاخوين هندي وراشد عبيد المطروشي واضافا بانهما تعلما من خلال التدريبات على الحركات العسكرية الضبط والربط وسماع واطاعة الاوامر وعدم اضاعة الوقت مؤكدين نيتهم الالتحاق بالجيش او الشرطة بعد انتهاء دراستهما. اما الطلبة خالد عيسى محمد حسني ووليد خالد عباس وحسين علي غلوم رضا وشعيب حسين الزرعوني فقد اتفقوا على اهمية التمارين الرياضية والتدريبات العسكرية في رفع مستوى اللياقة البدنية لديهم وتقوية قدراتهم والصبر وتحمل مشاق التمرين الميداني في الاجواء الحارة, مشيرين الى الاستفادة القصوى التي حصلوا عليها بالالتحاق بالدورة وعدم اضاعة الوقت في النوم والمشاكل. واشار الطالب الزرعوني انه تعلم كيفية التصرف في الحالات الطارئة والابلاغ عن الحوادث والحرائق مضيفا بانه ينوي العمل في مجال هندسة التنقيب عن البترول, في حين ابدى الطالب سعيد حميد السويدي نيته الالتحاق بسلاح الجو مؤكدا انه مع زملائه في الدورة متفقون على اهمية قيامهم بالدفاع عن تراب الوطن مستقبلا كلا من الموقع الذي سيشغله. مهارات جديدة وفي الجانب الآخر ذكر بعض المشاركين في برنامج التوظيف انهم اكتسبوا مهارات جديدة بالعمل في بعض ادارات واقسام شرطة الشارقة والتي قاموا من خلالها بالتعامل مع الاوراق الرسمية والملفات وانجاز المهام الادارية اليومية والتعامل مع مدربيهم من الموظفين مما اكسبهم احساسا باهمية الوقت والدقة ومسؤولية الحفاظ على اسرار العمل. وذكر يوسف محمد علي (16) سنة والذي يتدرب في مركز نظم المعلومات انه تعرف على اجزاء الكمبيوتر واصبح اكثر قدرة على التعامل مع جهاز الكمبيوتر الشخصي الذي يملكه, مشيرا الى انه كان قد التحق في السنوات الثلاث السابقة بدورة اصدقاء الشرطة وبدورة في ادارة الدفاع المدني وحصل من خلالها على الكثير من المعلومات التي اثبتت جداوها في مجال التعامل مع الغاز والحوادث المختلفة. واكد كريم عبدالمنعم بسيوني انه تعرف من خلال البرنامج على ضبط المواعيد والاستفادة من الوقت حيث انه مسؤول عن متابعة زملائه في البرنامج الموزعين على عدة مواقع في شرطة الشارقة, واضاف بانه تعلم خلال دورة اصدقاء الشرطة التي سبق ان التحق بها كيفية ملء وقت فراغه بما فيه فائدته, وتعرف على العمل المناط بادارة العمليات وقسم مكافحة المخدرات. اما زملاؤه احمد قدري وسعيد راشد وسيف عبدالرحمن سيف فقد ذكروا انهم تعلموا التعامل مع بلاغات وتسجيل الشكاوى واسماء المتهمين وتنظيم الوقت واهمية الدقة والسرية في التعامل مع المعلومة الامنية. واشار تركي مال الله وعبدالله سالم انهما رافقا دوريات الانجاد خلال قيامها بتسهيل حركة المرور في شوارع الشارقة مما اوجد لديهما انطباعا في اهمية عمل هذه الدوريات في اوقات الذروة لتنظيم حركة سير السيارات. اما عبدالله عيسى السركال ومانع حسن ابراهيم يتدربان في قوة الطوارىء فقد ذكرا بانهما عملا في مختلف وحدات قوة الطوارىء واطلعا على المهام المناطة بها في الحفاظ على الامن في مختلف المواقع وتعلما التنظيم والعمل على الكمبيوتر مؤكدين نيتهما للتسجيل في نوادي رياضية لاستغلال باقي وقت الفراغ للحصول على اكبر قدر من الفائد خلال العطلة الصيفية. من ناحيتهن اشادت الطالبات الملتحقات ببرنامج التوظيف بالاهتمام الكبير الذي تبديه الموظفات المشرفات على تدريبهن الامر الذي زاد من حماسهن على العمل. واضافت وحيدة عيسى السركال التي تتدرب بقسم التحقيق الجنائي بانها تعلمت كيفية ادخال البلاغات الى الكمبيوتر وكتابة اسماء المتهمين والقيام باجراءات الافراج مشيرة الى ان التدريب يجمع بين التسلية والخبرة والفائدة. وذكرت المتدربة (جميلة علي) بانها سمعت عن البرنامج من زميلاتها مما شجعها على الالتحاق به والحصول على طرق جديدة لشغل الفراغ مؤكدة انها ستنقل تجربتها الى زميلاتها وتشجعهن للالتحاق بالبرنامج. واوضحت (علياء محمد) التي تتدرب في مجلة الشرطي الصغير بقسم العلاقات والتوجيه المعنوي انها تشارك منذ سنوات في نشاطات مختلفة لشغل اوقات فراغها وانها فضلت هذا العام الالتحاق ببرنامج توظيف الطلبة بشرطة الشارقة الذي عزز لديها مزايا الاعتماد على النفس والجرأة والقدرة على المناقشة والعبير مشيرة الى انها تشارك حاليا في كتابة قصة للمجلة واعداد تقرير وبعض المقابلات مع الاطفال. اما شذى راشد فقد حصلت على معلومات عديدة عن طبيعة عمل الشرطة وتولدت لديها انطباعات عن دور المرأة واهميتها في انجاز الاعمال المختلفة كما تكونت لديها فكرة وافية عن اهمية السرية في العمل الامني. وتستمر المسيرة ويتابع المنتسبون لدورة اصدقاء الشرطة تدريباتهم ويستكمل الجميع تحقيق طموحاتهم كل حسب موقعه وقدراته املين باستمرار النجاحات عاما بعد عاما.