حينما توجهت الى كلية دبي الطبية للبنات للمشاركة في ندوة الطالبات واعداد هذا الموضوع .. خطر على ذهني بعض الافكار تتعلق بمهنة الطب بصفة عامة وكلية دبي الطبية بصفة خاصة فهذه الكلية التي افتتحها رسميا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة عام 1988 ورعى حفل تخرج اول دفعة منها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عام 1991. اسسها رجل الاعمال المعروف سعيد بن احمد آل لوتاه, واستطاعت خلال هذه الفترة القصيرة من عمرها ان تحتل مكانة مرموقة على الساحتين الصحية والعلمية محليا واقليميا, واضافت د. فتحية بيومي نائبة عميدة الكلية الى خواطري هذه قولها ان خريجات الكلية استطعن اثبات وجودهن في عملهن بمستشفيات دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي وغيرها. وتم قبول عدد منهن في برنامجي البورد الامريكي والعربي والزمالة البريطانية وتستكمل بعضهن دراستهن العليا في كليات الطب الكبرى بالجامعات الامريكية والالمانية, ثم جاء الاعتراف بالكلية عام 1996 طبقا لقرار معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم (65) ليضيف بعدا جديدا في انطلاقة الكلية وبدعم مسيرتها كصرح طبي وعلمي على ارض لؤلؤة الخليج ( دبي), ويؤكد قدرة الفتاة الطبيبة على اقتحام دروب هذه المهنة الانسانية عاقدة العزم على تجاوز اية عقبات تعترض طريقها مصممة على تحقيق طموحاتها وتلبية حاجة مجتمعها الى علمها وجهودها وفي نفس الوقت الحفاظ على قيمه وعاداته وتقاليده الاصيلة. وحينما جلست مع طالبات في مكتبة الكلية لاحظت في نظراتهن نوعا من الحماس للحديث, حاولت استفزازهن بسؤال وكأنه عابر غير مقصود, لماذا نجد اشهر الطباء حتى في مجال امراض النساء من الرجال ؟! هل لان المرأة الطبيبة لم تترك بصمات في هذا المجال كغيره من الاعمال؟ وبالفعل كان هذا الحوار الثري المفعم بالعديد من الافكار والطموحات الشابة. وقد دار الحديث حول المحاور الرئيسية التالية: هموم طالبات الطب مع المهنة, الاسلوب الامثل لتفاعل الطبيبة مع مجتمعها, تدعيم الثقة في الطبيبة وقدراتها, افتقاد بعض المجالات الطبية لوجود الطبيبة المتخصصة, اقبال الطبيبة على تخصصات محددة وغيرها من الافكار والعناصر. مجهود كبير في البداية اوضحت الطالبة فوزية احمد العبدولي, ان دراسة الطب تحتاج الى مجهود كبير, وكذلك الممارسة العملية تتطلب استعدادا خاصا لمحاولة خلق ابتسامة على وجه مريض محتاج, لذلك لا يجب ان يكون المجموع الكبير هو الحافز الوحيد للاقبال على الدراسة الطبية, فالرغبة الذاتية تلعب دورا كبيرا في التفوق العملي وانتاج الطالب او الطالبة لمهنة ودراسة احبها بشكل شخص لا يقارن بمجال عمل اضطرته الظروف للالتحاق به, واضافت انه على طالب الطب التحلي بالصبر والمثابرة سواء خلال فترة الدراسة او التدريب وممارسة العمل مستقبلا وان يكون واثقا من نفسه اهلا لتحمل المسؤولية الكبيرة التي حمله اياها المريض. هدف سام على الطبيب ان يتميز (بالايثار) بهذه الكلمة البسيطة عميقة المعنى, عبرت الطالبة مها محمد سليم عن مفهومها لمهنة ومهمة الطبيب, وأوضحت يجب على من يمتهن هذا العمل الانساني ان يكرس نفسه ذهنيا ونفسيا لمريضه الذي يتولى علاجه وينسى همومه ومتاعبه ان وجدت لاجل تحقيق هدف سام وهو شفاء المريض وبذلك يرضي ربه وضميره. وقد تغيرت المفاهيم بشكل كبير عن مهنة الطب, فهي لم تعد مجرد تشخيص مرض وكتابة دواء للشفاء فقط, وانما باتت عملا انسانيا مثمرا لذلك لابد ان يسلك الطبيب الاسلوب الامثل في تعامله وان يقوم بعمله في تواضع ويتعامل مع المرضى بود وحب, وبالتالي لا يجب ان يقتصر دوره على العمل الروتيني بل يمتد الى المشاركة الاجتماعية عن طريق الجمعيات والفعاليات والندوات والمؤتمرات وغيرها من التجمعات الجماهيرية سواء المتخصصة او العامة. واضافت ان مجتمعنا الاماراتي يحتاج الى الطبيبة التي تستطيع تقديم عطائها للاسرة وتحافظ في نفس الوقت على العادات والتقاليد الاسلامية خاصة بعد ان اثبتت المرأة جدارتها في سوق العمل بشكل عام. النظرة تغيرت ومن جانبها تشير الطالبة هبة ابراهيم عكيلة الى ان ما يقال حول اقبال المرضى على الاطباء اكثر من الطبيبات لا يرجع الى قلة كفاءة ومهارة الطبيبة وانما بسبب زيادة عدد الاطباء بشكل كبير وخاصة في مجتمعنا العربي وعلى العكس تغيرت نظرة المجتمع الى الطبيبة ولم تعد مجرد مكملة للطبيب ويعود ذلك الى اصرار الطبيبة العربية على اثبات وجودها والوصول الى اعلى المراكز وحتى ان كان هذا المفهوم لا يزال سائدا في بعض المجتمعات فإن المرأة الطبيبة تستطيع عن طريق المثابرة والدراسة المستمرة تعديل تلك النظرة واضافت انني اتمنى ان اتخصص في امراض النساء واحاول اقناع زميلاتي للالتحاق بهذا الفرع الطبي الهام لسببين رئيسيين اولهما للمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا الاسلامية ـ قبل العربية ـ والسبب الآخر حتى لا يقال ان اشهر اطباء في هذا التخصص من الرجال؟! وان كان ذلك يرجع كما ذكرت الى زيادة اعداد الرجال في مهنة الطب بصفة عامة, واوضح انها كطالبة في كلية دبي تفخر ان الدراسة بالكلية تعتمد على الطريقة العصرية حيث تستعين الطالبات بأحدث المراجع والمذكرات بالاضافة الى مختبرات الحاسوب وبرامج الانترنت مما يفتح امامهن الآفاق للتعرف على الجديد دائما في هذا المجال. الشعور بالمسؤولية وتؤكد رولا احمد الزير الطالبة بالفرقة الثانية بكلية دبي الطبية انها تشعر بالمسؤولية منذ اللحظة التي فكرت فيها بدراسة الطب ولكن مهما كانت التبعات والجهد المبذول في سبيل ذلك فلا يمكن ان يقاس بقيمة الهدف من ورائه وهو تخفيف آلام الانسان, اكرم ما خلقه الله, وتضيف ان أهم متاعب الدراسة الطبية هي زخم المادة العلمية وعملية الربط الواجبة في المواد المشتركة, ولكن زيادة فترات التدريب ووجود مستشفى جامعي يحقق قدرا اكبر من الاستفادة, وعادة ينبغي على طالب وطالبة الطب الا يكتفيان بالتدريب فقط بل يسعيان للحصول على المعلومات الموثقة من مصادرها بحضور المؤتمرات والندوات العلمية والاستعانة بالوسائل التقنية الحديثة من شبكات الانترنت وغيرها وهو ما توفره الكلية. وتتمنى في النهاية ان تكون طبيبة ناجحة حيث ترغب في استكمال دراستها بتخصص الجراحة لتساهم بكل استطاعتها من اجل عودة البسمة لشفاة المرضى ومنحهم النظرة المتفائلة في الحياة وان تبذل جهودها في بلادها فلسطين لتضميد الجراح النفسية والجديد للاطفال والشباب وتشارك بفاعلية في نهضة بلادها, ويبدو ان رولا تتمتع بموهبة كتابة الشعر؟ فهل نطلق عليها يوما الطبيبة الشاعرة؟ بعد ان طرحت عليها هذا السؤال ابتسمت وقالت اعتبرهما مكملان لبعضهما فالحس الادبي او الفني يرتقي بذوق الانسان والطب مهمته تخفيف الألم. المجموع الكبير لا يكفي وترى غادة حمد الحربي ان دراسة الطب في بدايتها خاصة في السنتين الاولى والثانية تلغي عقل الطالب على حد تعبيرها لانها تعتمد على الحفظ بشكل أكبر. واضافت ان تنظيم برامج لزيارة طلاب الطب للتجمعات السكنية والجمعيات الاجتماعية والمشاركة في حملات التوعية الصحية من شأنه توثيق الترابط والتفاعل الحقيقي بين طبيب المستقبل ومجتمعه وتدفعه للانفتاح والتعرف عن قرب على بيئته المحيطة مما يساهم في تنمية عادات الحرص على التواجد في الفعاليات المختلفة لدى الطالب او الطالبة. وترجع غادة الحربي عدم تواجد المرأة الطبيبة في بعض الاختصاصات الى طبيعة العادات والتقاليد العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص حيث تفرض عليها الالتزام في حدود معينة بالعمل على سبيل المثال مسؤولية المناوبات التي تجد الطبيبة صعوبة في القيام بها خاصة اذا كانت ليلية رغم انها من صميم طبيعة عملها, لذلك تساهم حرية الرجل في الحركة بالاضافة الى طبيعة تكوينهم, في تفوقهم وتواجدهم في كل التخصصات الطبية تقريبا. تبني قضايا الاسرة وتعاني سارة ميرزا من الكم الهائل للمواد الدراسية الطبية وعدم توافر الوقت الكافي للمذاكرة مما يؤثر على الحالة النفسية للطلاب وبالتالي قلة التحصيل الدراسي ويمكن تعويض ذلك كما تقول بوجود الاجهزة والمعدات الحديثة ووفرة المواد المستخدمة في التدريب العملي والاستفادة الجيدة من المختبرات. وتضيف انه ينبغي على الطبيبة تبني بعض القضايا الاجتماعية خاصة المتعلقة بمستقبل الاسرة مثل زواج الاقارب وسلبياته وضرورة اجراء الفحوصات قبل الزواج ضمانا لانجاب اطفال معافين, ومثل هذه الموضوعات يمكن للمرأة بشكل عام والطبيبة على وجه الخصوص المساهمة بفاعلية في توعية المجتمع بشأنها. واشارت الى ان اقبال المرضى على الاطباء بشكل اكبر من الطبيبات ربما يعود الى الاعتقاد الذي كان سائدا فيما مضى في ان الرجال اكثر ذكاء!! حيث كانت الدراسات الطبية قاصرة على الرجال قديما.. ولكن بمرور الوقت تغيرت هذه النظرة بعد ان حققت المرأة في هذا المجال نجاحا ملحوظا. مواجهة المواقف يجب ان يتمتع من يرغب في دراسة الطب بالفطنة والذكاء وحسن التصرف بهذه الكلمات المحددة بدأت الطالبة هبة محمد ابو صبيح مداخلتها في المجلس حيث اوضحت ان الطبيب عادة ما يتعرض لمواجهة بعض المواقف التي قد تحدد مصير المريض ولا بد أن يتخذ القرار الصحيح وبالسرعة المطلوبة وأعصاب قوية للسيطرة على الموقف وبالتالي ينبغي أن تتوافر مجموعة من المواصفات في طالب الطب اضافة إلى المستوى العلمي المتقدم وان يكون مقتنعا بالعمل في هذا المجال الممتع الذي يتعامل مع أكرم مخلوقات الله عز وجل وهو الإنسان لذلك فاليقظة وسرعة البديهة مطلوبة حيث لا مكان للخطأ في التشخيص والعلاج فهذا مرفوض تماما. وأضافت ان الدراسة الطبية تحتاج إلى مجهود ووقت كبير وقدرة على التخيل خاصة في بعض المواد مثل التشريح أو علم الأجنة الذي لا تكفي المجسمات البلاستيكية أو حتى الجثث البشرية للإلمام بكل ما يتضمنه هذا العلم. وبكل ثقة تقول هبة في اعتقادي ان العلاقة الطيبة للطبيبة بالمريض تساعد على تحسن حالته الصحية فهي تضفي عليه الحنان والألفة بحكم طبيعتها كامرأة تتسم بالرقة, وبالتالي فالمفاهيم المتوارثة عن اقبال المرضى على الأطباء الرجال قد تغيرت خاصة بعد أن تطورت النظرة تجاه المرأة وحصولها على حقوقها وانفتاحها على المجال التعليمي والمشاركة الاجتماعية. الارتقاء بمستوى المهنة وتعبر الطالبة رنا ابراهيم عبدالله علي عن طموحاتها وزميلاتها في ممارسة مهنة الطب بالمجتمع الاماراتي وتقول أقبلنا على دراسة الطب وممارسة هذه المهنة السامية مستقبلا ولا نتخذها حرفة لكسب الرزق فقط ولكننا نتمنى الارتقاء بمستوى المهنة ومسؤولياتها الجسيمة المختلفة في البحث عن كل جديد يخفف آلام المرضى ويعالج الأمراض المزمنة ونتمنى أن نترك بصمة في هذا المجال حيث اننا نتميز عن غيرنا في اننا مسلمون نشأنا على قيم ومبادئ راقية تنعكس بلا شك على مهمتنا وعلينا الاجتهاد والسعي لنكون في المستوى اللائق ونصبح موضع فخر لأنفسنا ومجتمعنا. وأضافت انه ينبغي أن يكون للطبيبة دور اجتماعي فعال خاصة وان مهنتها تتيح لها ذلك بل وتدفعها لممارسة هذا الدور من خلال المشاركة الجادة في حملات التوعية الصحية وتقديم العلاج والاستشارة الطبية للفئات الفقيرة التي لا تستطيع مواجهة تكاليف العلاج الباهظة إلى جانب حضور الندوات والمؤتمرات سواء العلمية أو الأدبية لانها تساهم في رفع المستوى الفكري وكسر روتين العمل اليومي. الخبرة والتجربة يجب أن نأخذ الفرصة والدعم اللازم لكي نكتسب الخبرة والتجربة هكذا بدأت الطالبة هند سالم القمزي مداخلتها حيث أشارت انه من الصعب الحكم على الجيل الحالي بأنه لا يتحمل أعباء مهنة معينة, كالطب على سبيل المثال بل على العكس توجهنا للدراسة الطبية عن قناعة تامة بأهميتها وحبنا لها مقدرين متاعبها ولم يكن المجموع وحده هو الدافع إلى ذلك فقط نحتاج إلى منحنا الفرصة للمشاركة الفاعلة في الندوات والمؤتمرات الطبية والعلمية وتشجيعنا على استكمال دراساتنا العليا, كل ذلك يساهم في صقل مهاراتنا المهنية والتعرف على الجديد مما يعمل على خلق الثقة في عملنا وقدرتنا على القيام به على أكمل وجه وتغير ما قد يكون عالقا في أذهان بعض الناس من مفهوم قديم (إن الطبيب أكثر قدرة من الطبيبة) وأضافت بالنسبة للقول بأن أشهر أطباء النساء من الرجال؟! في اشارة إلى ان المرأة الطبيبة لا تصلح إلا لتخصصات طبية كبيرة, أو انها محدودة القدرات في ممارسة المهنة, هذا القول يفتقد إلى المصداقية من وجهة نظري حيث ان البعض يرى ان تكوين المرأة الرقيق يشكل ضعفا في أدائها المهني أو تقصيرا في وظيفتها أو ان رهافة حسها ومشاعرها وخوفها على المريض من الممكن ان يتسبب في خلل أو صعوبة التشخيص والمعالجة مما يجعل اللجوء إلى الطبيب هو الحل الأمثل, فكل ذلك اعتبره مفهوما خاطئا, فالإنسان سواء كان طبيبا أو طبيبة ينحي مشاعره وأحاسيسه تماما عن واجبه الوظيفي خاصة في مجال الطب الذي يتعلق بحياة الناس لذلك فهناك عدد من الطبيبات الشهيرات في مجالات طبية كثيرة ولكنهن نسبة ضئيلة مقارنة بحجم واعداد الأطباء الرجال. مصدر التطور ومن جانبها تؤكد هديل لظن بالفرقة الثانية في كلية دبي الطبية ان الطبيبة ينبغي أن تكون مصدرا للتطور واكتشاف الجديد من خلال أبحاثها وتجاربها لا ان تواكب الحديث فقط, وان كان العنصران وجهان لعملة واحدة كما يقولون في العبارة المأثورة! فإذا توافر الدافع للإنسان في التعرف على الحديث والعصري في كل المجالات فذلك يدفعه إلى محاولة استثمار معرفته في الابتكار والتجربة للوصول إلى الأفضل وإذا طبقنا ذلك على الطبيب أو الطبيبة منذ بداية التحاقه للدراسة بهذا المجال ستجد ان الرغبة الحقيقية في تحقيق شيء من النجاح يضاف إلى ما سبق, يجب أن يشكل جوهر توجهه نحو هذه المهنة وبالتالي فالمجموع الكبير أو حتى رغبة الوالدين لدفع الابن أو الابنة إلى هذه الدراسة دون استعداد حقيقي لديهما, لا يمكن أن يخلق طبيبا خاصة في عصرنا الحديث الذي لا يتطلب مجرد وجود الطبيب فقط ولكن يحتاج إلى الطبيب الباحث المتصل دائما بالجديد في المهنة والطرق العلاجية بمعناها الشامل. مظلة التعليم * وترى أمينة يعقوب يوسف الشيباني ان اتاحة الفرصة للفتاة للدراسة الطبية تأتي من اهتمام دولة الامارات العربية المتحدة بنشر مظلة التعليم أمام الجميع ولعل أقوال صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في العديد من المناسبات حول هذا الاطار خير دليل على ذلك لقناعته الراسخة بأن بناء الانسان الذي يشكل محور التنمية يقوم على تعليمه وتطويره, لذلك جاء انشاء المؤسسات التعليمية العامة والخاصة توافقا مع هذه النظرة وأنا أعتبر نفسي محظوظة ـ على حد قولها ـ لدخولي كلية دبي الطبية حتى أحقق طموحي بأن أكون طبيبة تعمل على خدمة مجتمعها الذي يحتاج الى الطبيبة التي تحافظ على عاداته وتقاليده خاصة في معالجة النساء فديننا الاسلامي يجيز لجوء المرأة الى الطبيب الرجل في الضرورة القصوى وبالتالي تصبح الطبيبة عنصرا هاما في هذا المجال الى جانب قدراتها الذاتية على معرفة الجديد والتفوق في مجالها. تفوق الأطباء * وبصراحة توضح إسراء سمير الناجي الطالبة بالفرقة الأولى أسباب تفوق الأطباء في بعض التخصصات الهامة, فالطبيب بحكم كونه رجلا يتمتع بالحرية بشكل أكبر من المرأة يمكنه السفر الى الخارج والمشاركة بالمؤتمرات الدولية واستكمال دراساته العليا. أما الفتاة فنظرا لارتباطاتها الاجتماعية كزواجها ومسؤولياتها عن بيتها وأبنائها قد يحول ذلك دون السفر أو حتى المواصلة مع المريض كذلك لا نستطيع أن ننكر ان هناك بعض التخصصات يتفوق فيها الأطباء بل ولا تستطيع الطبيبة المواصلة فيها مثل تخصص العظام الذي يحتاج الى قوة بدنية قد لا تتوافر لدى المرأة ونتمنى ان تنال الطبيبة التشجيع لاقتحام بعض المجالات وبالنسبة لي لدي الطموح في ان أكون جراحة قلب وسوف أبذل قصارى جهدي لتحقيق هذه الأمنية لعلي وغيري من الزميلات نستطيع تغيير المفهوم القديم تجاه الطبيبة وقدراتها. دعم الثقة * أما إيناس محمد تام مسعود فترى ان هناك عنصرين رئيسيين يساهمان في دعم الثقة بالطبيبة في مجتمعنا العربي أولهما توفير التعليم الطبي المتميز لها سواء من ناحية الكوادر العلمية ذات الكفاءة العالية أو الاستعانة بالوسائل المتطورة في هذا المجال وهو ما يعمل على زرع الثقة في نفس الطبيبة واعتزازها بما درسته وحصلت عليه من معلومات وتدريب, وثاني هذه العناصر هو الدور الكبير الذي يمكن ان تلعبه الأجهزة الاعلامية في القاء الضوء على النماذج الناجحة بين الطبيبات ومتابعة الأنشطة العلمية والاجتماعية التي يقمن بها من أجل خدمة المجتمع وتضافر هذه المقومات اضافة الى تشجيع الجهات المسؤولة في منح الفرصة للعمل لاثبات الذات وهو ما يتم بالفعل في دولة الامارات وما يبقى بعد ذلك هو جهد الطبيبة وسعيها للتفوق واغتنام الفرص لتطوير قدراتها. صعوبة العمل * وتضيف زميلتها أمل محمد عثمان عباس ان المرأة الطبيبة قد تجد صعوبة في عملها خاصة اذا كانت متزوجة وتحمل مسؤولية بيت وأولاد وزوج يحتاجون الرعاية والاهتمام ولا نستطيع أن نخالف الواقع في أنها تجد مشقة في التوفيق بين عملها وبيتها وفي أغلب الأحوال قد يتطلب الأمر منها التفرغ لبيتها لفترة محدودة حتى يصل أطفالها مثلاً الى سن معينة يعتمدون فيها على أنفسهم الى حد ما, وفي اعتقادي ان الطبيبة اذا اضطرت الى ذلك يجب أن تستثمر وجودها في بيتها وتواصل الاطلاع على الجديد في مهنتها أو اعداد الأبحاث وعمل الدراسات العليا اذا تمكنت من ذلك. ولكن في كل الأحوال ساهمت الثورة العلمية وابتكار الأجهزة التقنية الحديثة في سهولة الحصول على كل جديد مما يعمل على تسيير الدراسة والبحث لمن لديهم الاستعداد لذلك. المثقفة الواعية * وفي نهاية هذا الحوار الشيق الذي اتسم بالمداخلات والحماس وسعي الطالبات للاقناع بوجهة نظرهن تجاه ما طرح من أفكار ومحاور, علقت الأستاذة الدكتورة فتحية بيومي نائبة عميدة كلية دبي الطبية للبنات على الآراء واقتراحات الطالبات بقولها: للطبيبة دور هام في المجتمع حيث انها الابنة والأخت والزوجة والأم فهي أيا كان وضعها الأسري سيكون لها أطيب الأثر على المحيطين بها حيث انها المثقفة الواعية والمتعلمة والدارسة للطب الذي يعتبر من أهم المجالات في حياتنا فهي حين تتعامل من الآخرين تكون محل ثقة, ومن هذا المنطلق يأتي دور الطبيبة في المتجمع المحيط بها ليس فقط بالعلاج والمتابعة الطبية ولكن ايضا من خلال مشاركتها في الندوات والجمعيات المختلفة لمناقشة قضايا متعلقة بصحة الانسان, والطب من المهن التي عملت لها أوائل المسلمات والتي نصح بها الاسلام المرأة اذا أرادت ان تعمل. ومما لاشك فيه ان نظرة المجتمع للطبيبة قد تغيرت تماما, وذلك بعد أن أثبت كثير منهن الجدارة الفائقة في مختلف التخصصات, ويمكن القول انني بعد ان استمعت لهذه الآراء والتعليقات مطمئنة تماما على مستقبل بناتي من طالبات كلية دبي الطبية وسعيهن الجاد نحو تحقيق طموحاتهن وأهدافهن وهو ما نتمناه من كل الشباب في مجتمعنا العربي. حوار سليمان السيد