قضت المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في الدائرة المدنية بأن تنفيذ أحكام محاكم دول مجلس التعاون الخليجي واجب لأفضلية تطبيق المعاهدات والاتفاقات الدولية على نصوص القانون المحلي . وكانت احدى الشركات العاملة بالدولة قد أقامت دعوى ضد (أ.ع) مدني كلي عجمان طالبه الأمر بتنفيذ الحكم الصادر عليه من محكمة الاستئناف العليا بدولة البحرين الشقيقة, والخاص بالزام المذكور بأن يدفع للشركة 274 الف درهم اماراتي أو ما يعادله بالدينار البحريني والفائدة المستحقة عليه بواقع 7% سنويا اعتبارا من 12 اكتوبر عام 1988 وحتى السداد التام, وبناء على ذلك قضت محكمة أول درجة بتنفيذ الحكم المذكور, وأيدت محكمة الاستئناف ذلك الحكم, مما دفع المتهم الى الطعن فيه بطريق النقض قائلا بأنه ينعي عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, إذ انه قضى بجوار تنفيذ الحكم الاجنبي رغم عدم توافر الشرط الوارد في الفقرة الثانية من المادة (235) من قانون الاجراءات المدنية الذي ينص على ألا تكون محاكم الدولة متخصصة بنظر الدعوى التي صدر فيها الحكم البحريني, وبناء على ذلك, فإن اقامته في دبي ووجود مركز شركائه الرئيسي في عجمان, يجعل محاكم الدولة مختصة, ومحاكم البحرين غير مختصة بنظر تلك القضية, مما يؤكد بأنه لا مجال لتطبيق اتفاقية تنفيذ الاحكام بين دول المجلس, في حالة مخالفة ذلك الشرط الذي يلزم المحكمة أولا بأن تتحقق من عدم اختصاص محاكم الدولة, مما يجعل الحكم الصادر مخالفا للقانون ومشوبا بفساد الاستدلال والقصور بما يستوجب نقضه. وردا على ذلك النعي رأت المحكمة الاتحادية العليا بأنه مردود في غير محلة, حيث ان نص المادة (238) من قانون الاجراءات المدنية ينص على انه لا تخل القواعد المنصوص عليها في المواد السابقة بأحكام المعاهدات بين الدولة وغيرها من الدول في هذا الشأن, مما يدل على ان الافضلية في التطبيق لنصوص المعاهدة الدولية دون نصوص القانون الداخلي في شأن تنفيذ الاحكام الاجنبية داخل الدولة, ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم بأحكام الاتفاقية الدولية, وانتهى الى اختصاص المحكمة البحرينية بنظر المنازعة موضوع الحكم المطلوب اصدار الأمر بتنفيذه تأسيسا على ان الطاعن وافق على محاكمته أمام محكمة دولة البحرين الشقيقة وأبدى دفاعه في موضوع الدعوى دون ان يدفع بعدم اختصاصها, مما يعقد لها الاختصاص عملا بالمادة (4) من الاتفاقية, وبالتالي الالتفات عن طلب اعمال القانون المحلي في هذا الشأن, فإنه يكون قد هدى الى صحيح القانون, وبناء على ذلك يتعين رفض الطعن في الحكم والزام الطاعن ــ المتهم ــ بالرسوم والمصروفات ومبلغ ألفي درهم اتعاب المحاماة يؤديه للمطعون ضدها, وأمرت المحكمة بمصادرة مبلغ التأمين. أبوظبي ـ عادل عرفة