طرحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فكرة هامة لتنويع موارد الدخل لدى جمعيات النفع العام وذلك باتاحة المجال لرجال الأعمال والمقتدرين للتبرع لهذه الجمعيات بمبالغ نقدية أو بتبرعات عينية تساهم في دعم انشطتها الاجتماعية والمهنية . ومن جانبها طالبت جمعيات النفع العام بدراسة آليات تطبيق الفكرة من الناحية العملية ورحبت باستقبال الهبات والتبرعات غير المشروطة من رجال الاعمال مشيرة الى ان انظمتها الاساسية تسمح بتنفيذ مثل هذه الافكار طالما لم تتعارض مع الأهداف الاجتماعية والمهنية التي انشئت واشهرت الجمعيات من اجلها. وأكدت الجمعيات المهنية ان مساهمة رجال الأعمال في دعم انشطتها وأعمالها ستعود بالفوائد المباشرة وغير المباشرة على النشاط التجاري بالدولة وكذلك على خطط واستثمارات قطاع المستثمرين والتجار بالدولة. في هذا الصدد قال عبدالله الاحمدي أمين السر العام بجمعية المحاسبين: ان هناك مجالات شتى بامكان رجال الاعمال ان تدعموا بها انشطة الجمعية من خلال التبرعات غير المشروطة مثل تمويل الانشطة العلمية كتنظيم المحاضرات والدورات التدريبية وكذلك اقامة المكتبات المتخصصة والمساهمة بتوفير مقار لفروع الجمعية على مستوى الدولة وتمويل الدراسات والبحوث العلمية والاقتصادية والمالية لتطوير الاقتصاد الوطني وتطوير مجالات استخدامات مهنة المحاسبة وتدقيق الحسابات والارتقاء بمخرجات نظام المحاسبة وهي اعداد تقارير البيانات المالية التي سوف تساعد رجال الاعمال والمستثمرين في اتخاذ القرارات الاقتصادية ذات المردود الجيد وبالتالي حماية اقتصاد الدولة وايجاد نوع من الامان للمستثمرين بالاعتماد على تقارير المراجعة المالية ومراجعة اعمال الشركات التجارية والمالية مما يعطي الجمعية الفرصة لمراقبة وتحديد معايير الجودة لعمل المكاتب المحاسبية واعطاء الثقة في تقارير مراجعي الحسابات والاعتماد عليها وخاصة ان هناك أكثر من هزة مالية حدثت بسبب اقراض اشخاص قروضاً مالية كبيرة دون دراسة امكانياتهم المالية أو بالاعتماد على تقارير مراجعة محاسبية غير دقيقة وبالتالي ترتب على ذلك هروب هؤلاء الأشخاص خارج الدولة, كما نتج عن غياب معايير الجودة المحاسبية ما نسمعه حالياً عن احتمال حدوث ازمة بالقطاع العقاري. وأضاف: ان أهم فائدة مباشرة ستعود على رجال الاعمال من خلال دعم الانشطة العلمية والمهنية للجمعية هي المساهمة في توفير كادر وطني من المحاسبين وقوى وطنية تمتهن وتحترف العمل بوظائف مهنة المحاسبة ويعد هذا الهدف من الأهداف الوطنية السامية التي يجب ان يساهم قطاع رجال الأعمال الوطني في تحقيقها كما سيستفيد قطاع رجال الأعمال من خلال تبرعه لدعم انشطة الجمعية في تنظيم ممارسة هذه المهنة الهامة وارساء قواعد ممارستها القانونية وترسيخها بسوق العمل حيث ان قطاع الاستثمار يعتمد بشكل اساسي على كفاءة ادارات المحاسبة التي تمكن المستثمر من احكام الرقابة الداخلية المحاسبة على منشآته كما تقوم من خلال الدورة المحاسبية السليمة بحفظ المراكز المالية للمنشأة بسوق العمل. وفي السياق نفسه أكد الدكتور خليل الحوسني نائب رئيس جمعية المهندسين ان هذه الفكرة التي طرحتها وزارة العمل لها ايجابيات عديدة وتؤيدها الجمعية حيث تفتح المجال لها لتعدد وتنويع مواردها. وقال: ان المنشآت التجارية العملاقة بالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفي دول الغرب الصناعي تساهم بجزء من ارباحها في دعم انشطة الهيئات والمؤسسات وجمعيات النفع العام في المجال الاجتماعي والمهني. وأضاف: ان هذا التوجه سيساهم في تخفيف العبء المادي عن الميزانية السنوية التي تخصصها وزارة العمل لدعم انشطة جمعيات النفع العام وعادة ما يكون هذا الدعم محكوماً ومحصوراً بسبب عدم وجود بنود ميزانية كبيرة له وبالتالي تقتصر كل جمعية نفع عام وخاصة المهنية في انشطتها على حجم هذا الدعم السنوي فيظل نموها وانتشارها بين قطاعات المجتمع وكذلك بين فئات المهنة التي تمثلها محدوداً وضيقاً ومحكوماً بهذا الدعم المحدود. وأوضح ان هذا الاتجاه طالما كان غير مشروط وله قواعد تنظمها قرارات وزارية أو الانظمة الاساسية للجمعية التي ستتلقى الهيئات والتبرعات فانه سيساهم دون شك في توسيع رخصة انتشار العمل الاجتماعي والمهني لجمعيات النفع العام وخاصة اذا تولى رجال الاعمال رعاية الدورات التدريبية وبرامجها وبعض الانشطة الاجتماعية للاعضاء. وأكد د. الحوسني ان دعم رجال الاعمال لجمعية المهندسين سيساهم دون شك في الارتقاء بمهنة الهندسة وتوطينها حيث تعد هذه المهنة من المهن الرئيسية التي يعتمد عليها النشاط العقاري والتجاري وكذلك نشاط الاستشارات الهندسية في مجال تخطيط المدن والصرف الصحي والهندسة الكهربائية والميكانيكية وغيرها من شتى فروع الهندسة التي تعتمد عليها مشاريع القطاعين العام والخاص. وأوضح يوسف الجوهري نائب رئيس جمعية الحقوقيين ان النظام الاساسي لجمعية الحقوقيين يقبل الهبات غير المشروطة. وفي السياق نفسه أكد الدكتور محمد عبدالله الركن رئيس الجمعية ان هذه الفكرة ستساهم بشكل فعال وايجابي بنشر الوعي القانوني بين أهم فئة من فئات المجتمع وهي فئة المستثمرين ورجال الاعمال. وعن المجالات المتاحة لمساهمة رجال الاعمال من خلال التبرعات في دعم انشطة الجمعية قال يوسف الجوهري: ان هناك مجالات عدة بامكان رجال الاعمال المساهمة بها من خلال التبرعات في دعم اعمال الجمعية مثل تولي تمويل جائزة الحقوق وطباعة القوانين وتحمل تكلفة تنظيم الدورات والمحاضرات والندوات. وأوضح ان مساهمات الاعضاء وكذلك معونة الوزارة لاتكفي لتمويل هذه الانشطة أو التوسع في فتح فروع للجمعية على مستوى الدولة. وأكد ان رعاية الندوات القانونية مثل ندوة حقوق الانسان السنوية تساهم في بث الوعي القانوني بين أفراد المجتمع كما تكسب رجال الاعمال رصيداً ادبياً وعلمياً ومركزاً اجتماعياً طيباً ومرموقاً ويرسخ في نفوس ووجدان ابناء الفئات الاجتماعية الاخرى ان مهنة الاستثمار والاعمال الحرة لها اهداف وتوجهات انسانية واجتماعية وادبية راقية ولاتعتمد على مجرد الكسب والربح فحسب. ومن جانبه أكد حسن مرعي الكثيري نائب رئيس جمعية المستهلك ان مساهمة رجال الاعمال في دعم انشطة جمعيات النفع العام وخاصة جمعية حماية المستهلك ستساهم في ترسيخ مبادىء حماية المستهلك والتاجر ايضاً من كافة انواع الغش والتدليس التجاري وتوعية المستهلكين والتجار بكافة القوانين التي تكفل لهم حقوقهم وتساهم في توعيتهم بأهمية نشر المعلومات المتعلقة بحماية المستهلك والمنتج من تداول السلع والخدمات التي لا تخضع لمواصفات ومقاييس علمية وعالمية تتوافق مع انظمة الجودة الايزو الخاصة بكل سلعة أو خدمة. وقال: بالامكان ايضاً توجيه تبرعات رجال الاعمال الى تصميم انشطة مشتركة بين جمعيات النفع العام في مجال حماية المستهلك مثل تناول وجهات النظر القانونية والطبية والمحاسبية والاجتماعية لحماية المستهلك ويكون هذا النشاط العلمي ممثلاً في تنظيم ندوات ومحاضرات وفعاليات علمية اخرى مشتركة يقوم بتمويلها رجال الاعمال ورعايتها من الناحية المادية. وأكد ان التمويل المادي هو العائق الرئيسي امام جمعيات النفع العام الجادة لتوسيع نطاق نشاطها ليشمل كافة مناطق الدولة مشيراً الى ان اقبال رجال الاعمال لدعم انشطة هذه الجمعيات يعد ضرورة اجتماعية ملحة وخاصة في ظل تنامي الدور الاجتماعي لهذه الجمعيات واقبال الجمهور على المشاركة بانشطتها على المستوى المحلي. تحقيق: سمير الزعفراني