خيوط توظيف الأموال بصور غير صحيحة ليست قصة اليوم، بل هي قصة الامس، ومعرفتي بها منذ اكثر من عقد في حساب الزمن، وأصحاب هذه الشركات التي دخلت اروقة المحاكم قد فروا بجلدهم منذ سنوات على غرار باتيل والهروب المضاعف من لندن الى الهند . منذ ذلك الوقت شركات سقطت في الطريق واخرى من مثلها قامت ولكن سقوطها كان أسرع من الفئة الأولى ولا نعرف السر في عدم الاعتبار من كثرة السقوط وتواليه فالطريقة هي هي لم تختلف، شيكات الارباح الصافية تدفع مقدما لكل مساهم او مشارك باي جزء من المال والنسبة في الارباح ثابتة للجميع وهي لا تقل عن 30%، فهل هناك مشروع تجاري معتبر وله وجود على الساحة يمكن ان يجازف اصحابه العقلاء بدفع ارباح مقدمة قبل الشروع في المشروع وترسية بنيانه على الارض؟ ولا يقع في هذه الحيلة الا من قصرت تجاربه ومعرفته بالتجارة واساليبها ودورانها بين الايدي التي تمرست في البحث عن المزيد من المال من هنا وهناك، فهؤلاء لهم الباع الطويل في لي اذرع المشاريع الخاسرة لإظهارها عند الطرح في انجح صورة، والجدال حولها يكاد يكون معدوما في احتمالات الفشل. مع ان التجارة لا يمكن المضي فيها اذا استبعدنا عنصر الخسارة منها، ولا يمكن ان يكون التاجر ماهرا في تجارته اذا لم يعمل حساب المجازفة التي قد تفشل المشروع بأكمله. ولكن ما تقوم به شركات توظيف الأموال من دعايات لها على مستوى الافراد المشاركين تفوق القدرة العملية للمضي في هذا الطريق حتى النهاية، ان نظرية اللقمة السائغة لا تبرر الاستمرار لهذا العمل الذي ثبت فشله بعد سلسلة من التوريطات طال عليها الزمن وبحت الاصوات الداخلية حتى استجابت الصحافة للاعلان عن اوضاعهم بالصورة المأساوية التي قرأنا عنها في صحيفة »البيان«. لم تعجز قوانينا عن حماية هؤلاء من غرر اولئك، لم لا تطال المعنيين المباشرين ولم تترك الحبل على الغارب دون ان نسمع ردة فعل رسمية من الجهات الاقتصادية، سواء كانت على مستوى الدولة او الامارة المعنية، ان ترك مثل هذه الكوارث الاقتصادية التي طالت المئات دون تدخل حاسم يلقي علينا عبئا اكبر فيما اذا اعدنا النظر في بعض تطبيقات القوانين الحالية التي ليس لها صوت مسموع لدى البعض. لم الانتظار والى متى؟! فمن فقد بهذا الاسلوب قوت يومه كيف يمارس حياته الاعتيادية امام ابنائه؟ فالامر ليس اقتصاديا بحتا ولا ماليا صرفا فالاثار الاجتماعية اكثر اثرا في حياة هؤلاء المتضررين. القانون السليم هو الحكم الرئيسي عندما تنشأ مثل هذه المشكلات الاقتصادية من جراء الخسائر المالية المبطنة بالبعد الاجتماعي نظرا للالتزامات التي يترتب عليها وضع هؤلاء من الطرفين في المجتمع المحلي. فطرفا المعادلة لا يمكن اغفالهما اذا اردنا الحل الامثل والوقاية المطلوبة لعدم وقوع الاخرين في مثل هذه الحفر العميقة من كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ولا نستثني النفسية منها وذلك عندما حاول البعض من هؤلاء الخاسرين الانتحار، لولا الرعاية الربانية والرحمة الواسعة لكانت الخسائر اعظم بكثير مما تم التطرق اليه عبر الصحافة المحلية، فالحذر كل الحذر من الطمع في غير مكانه ووقته حتى لا نطبع من جديد!!!.