اكدت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخه فاطمه بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام ان دخول المرأة الى المجلس الوطنى لا غبار عليه ولكنه يجب ان يكون مشروطا بوجود استراتيجية واهداف محددة وقالت ان اقتحام المرأة فى دولة الامارت للحياة السياسية هو ارتقاء بقدرتها للمضي قدما على درب العلم. واضافت سموها ان العمل السياسى بالنسبة للمرأة ليس تشريفا بقدر ما هو تكليفمؤكدة سموها ان المرأة فى الامارات استوفت معظم حقوقها ولفتت الى ان عقيدتنا السمحاء اعطت الحقوق الكاملة للمرأة. وقالت سموها فى حديث لصحيفة الزمانالتى تصدر فى لندن ان المرأة فى دولة الامارات وبفضل دعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اصبحت تتقلد الان ارفع المناصب وتحظى بأعلى الدرجات العلمية وتشارك مجتمعها مساعيه التنموية. واعربت سمو الشيخة فاطمة عن اعتقادها بان انشاء مجلسين وطنيين احدهما للرجال والثانى للنساء غير واقعىوقد يؤدى الى تخبط القرارات واختلال الاستراتيجيات واكدت سموها ان الاتحاد النسائى العام حقق منذ تأسيسه اهدافا كبيرة وانجازات متميزة تضاف الى رصيد انجازات المرأة بدولة الامارات. وتناولت سموها فى حديثها عددا من القضايا التى تهم المرأة وانشطة الاتحاد النسائى بدولة الامارات. وفيما يلي نص الحديث: * ظهرت دعواتكم منذ فترة للنساء لاقتحام الحياة السياسية مشاركة وفعلا هل معنى ذلك أن المرأة فى دولة الامارات العربية المتحدة قد استوفت جميع حقوقها ولم يتبق لها سوى الحق السياسى؟ ـــ الدعوة لاتاحة الفرصة للمرأة لاقتحام الحياة السياسية يجب أن تفهم فى سياقها الصحيح فهى فى الاساس دعوة اليها للارتقاء بقدراتها وللمضى قدما على درب العلم وللعمل على التسلح بروحه الموضوعية فالعمل السياسى بالنسبة للمرأة ليس تشريفا بقدر ماهو تكليف والمرأة حينما تدخل معترك الحياة السياسية يجب أن تعى هذه الحقائق.. فنحن فى الامارات لا نريد أن تدخل المرأة الى المجلس الوطنى الاتحادى من أجل التباهى أو التفاخر بما قدمناه للمرأة من حقوق وانما نريد أن يكون هذا الدخول مدروسا ومنظما ومن أجل صالح الوطن كله. أما بالنسبة للشق الثانى من السؤال فاننى اعتقد أن المرأة فى الامارات بالفعل استوفت معظم حقوقها وذلك لان الامارات تستلهم نهج الاسلام فى تشريعاتها ونظمها ومن المؤكد أن عقيدتنا السمحاء أعطت الحقوق الكاملة للمرأة وسبقت فى هذا الامر كل التشريعات الوضعية. * على عكس الاصوات المنادية بالحرية المطلقة للمرأة وفق النموذج الغربى يبرز صوتكم موفقا بين الحرية والمقاومات الحضارية والدينية للمجتمع الاسلامى.. الى أى مدى نجحت المعادلة؟ ـــ الحرية ليست فوضوية والحرية المطلقة أمر ليس له وجود فى اى من المجتمعات لذلك فأننى أرى أن حرية المرأة لا تعنىخلعرداء الدين والعادات والتقاليد واقتفاء خطوات النموذج الغربى فلكل مجتمع خصائصه الخاصة. وحقيقة الامر ان معادلة الحرية الاصالةقد حققت في دولة الامارات بفضل دعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة نجاحا كبيرا والدليل على ذلك أن ابنة الامارات اصبحت الان تتقلد أرفع المناصب وتحظى بأعلى الدرجات العلمية وتشارك مجتمعها مساعيه التنموية لكنها رغم ذلك مازالت متمسكة بتقاليدها معتصمة بدينها ومصرة على أن تكون صورة مشرفة لوطنها فى العلم والسلوك معا. * هناك من يشجع دخول المرأة معترك الحياة السياسية عبر القناة البرلمانيةولكن مع فرض شروط أساسها وجود مكان مخصص للنساء تناقش فيه قضاياهن بعيدا عن الرجال هل يمكن مثلا أن نشهد قيام مجلسين احدهما للرجال والثانى للنساء؟ ـــ هذا الاقتراح ليس معقولا فانشاء مجلسين وطنيين أحدهما للرجال والثانى للنساء قد يؤدى الى تخبط القرارات واختلال الاستراتيجيات ثم ان المراة تعمل فى كثير من الدوائر والوزارات والهيئات الحكومية الى جانب الرجل دون حدوث مشكلات لهذا السبب.. لذلك فاننى أرى أن لا غبار على دخول المرأة الى المجلس الوطنى. لكن هذا الدخول يجب أن يكون مشروطا ومرهونا بوجود استراتيجية واضحة لها وأهداف محددة ومكتسبات تسعى لتحقيقها للمجتمع فنحن فى الامارات لا نحتاج الى من يدافع عن حقوق المرأة فهى بالفعل مكفولة ولكننا نحتاج الى كل كوادرنا الوطنية الفاعلة لدفع مساعى التحديث.. وهكذا أكرر دخول المرأة الى المجلس الوطنى يجب أن يكون لصالح المجتمع بأسره ليس لصالح حقوق المرأة فهذه مكفولة بشكل تام. * لنتحدث قليلا عن الاتحاد النسائى العام هل حققت هذه المؤسسة المدنية أهدافها وماهى اليات العمل التى تعتمدها مع الجمعيات النسائية الاخرى الموجودة بجميع امارات الدولة؟ ـــ منذ تأسيس الاتحاد النسائى العام سنة 1975 كمؤسسة تهتم بتجميع وتوحيد جهود المرأة والجمعيات النسائية على مستوى الدولة منذ ذلك الحين حتى الان والاتحاد يحقق أهدافا كبيرة وانجازات متميزة تضاف الى رصيد انجازات المرأة بدولة الامارات. ولعل النجاح الذى حققه الاتحاد النسائى فيما يتعلق بنشر فصول محو الامية وتشجيع العمل الخيرى والتوسع فى برامج التثقيف الصحى واجراء الدراسات التى ترصد واقع الاسرة المواطنة والمشاركة فى ابداء الرأى بشأن مشروعات القوانين ذات الصلة بالمرأة لعل هذا النجاح يؤكد أن الاتحاد النسائى يؤدى دوره فى المجتمع بكفاءة ومن غير شك أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد مزيدا من الانجازات وذلك بالتنسيق مع مختلف الجمعيات النسائية بالدولة لوضع وتحديث استراتيجيات العمل النسائى بالامارات. * ظهرت فى الامارات عدة مشروعات تدعم بشدة حضور المرأة مثل مشروع تأنيث التعليم الابتدائى بجعل جميع كوادره من النساء. ماهى أبعاد هذا الطرح وهل هناك نية لجعل بعض القطاعات حكرا على المرأة بحكم طبيعتها التى تلائمها؟ ـــ لا يمكن بصورة ما أن تحتكر المرأة قطاعات وظيفية بعينها فمشروع تأنيث التعليم الابتدائى كان نتيجة لظروف معينة تتمثل فى زيادة الخريجات من المدرسات المواطنات وعدم تمكنهن من الالتحاق بسوق العمل لذلك أقرته وزارة التربية والتعليم والشباب المشروع الذى وجد تأييدا قويا من صاحب السمو رئيس الدولة انطلاقا من ايمان سموه بقدرة المرأة المواطنة على العطاء لذلك فانه لا توجد نية لدى دولة الامارات لتأنيث بعض القطاعات بشكل الزامى فالظروف والمعطيات هى التى تحكم مثل هذه الامور ولكن اليس منطقيا قبل أن نتحدث عن التأنيث ان نتحدث عن التوطين فهو الاولوية الاهم والهدف الاسمى لكل خطط الدولة. * حققت الطفرة النفطية تحولا بالغ الاهمية فى حياة مجتمع الامارات كيف تفاعلت المرأة مع المعطيات الجديدة بعد أن تركت خيمتها لتخرج الى حياة المدينة؟ ـــ لم تكن المرأة فى الامارات قبل النفط تعيش فى الخيمة بمعناها الذى قد يوحى بالانغلاق والتأخر والرجعية والانعزال عن العالم.. المرأة كانت مشاركا قويا للرجل فى كل أمور الحياة وقد كانت تقوم بأدوار هامة فى كثير من الظروف ونظرا لطبيعة الحياة الاقتصادية التى كانت تعتمد على ترحال الرجل وأسفاره الكثيرة كانت المرأة تؤدى وظيفة التنشئة الاجتماعية وتربية الابناء وهى وظيفة تتطلب وعيا ومهارة ودرجة عالية من الفهم والتحضر. وبعد اكتشاف النفط فان المرأة مازالت تؤدى بكفاءة الوظيفة ذاتها مما يشير الى أن الحياة الجديدة لم تؤثر كثيرا على المرأة من حيث دورها كأم وصانعة لاجيال لكنها أثرت بشكل اخر فى اتاحة الظروف لها للتعليم والعمل والمشاركة فى المساعى التنموية. * تم قبل أيام طرح مشروع قانون على المجلس الوطنى الاتحادى بشأن زواج المواطن الاماراتى من أجنبية 00هل هذه الظاهرة خطيرة لدرجة معالجتها بقانون الزامى أم ان ذلك يضاف الى مكاسب المرأة؟ ـــ المشروع يستهدف بالفعل محاربة الظاهرة لكننا لا نستطيع القول بأنها ظاهرة خطيرة أو خاصة بدولة الامارات وحدها ففى كل بلاد العالم يتزوج الرجل من جنسيات أخرى وهذا الامر وفقا للتجارب يؤدى الى تشويه ثقافة الابناء واختلال معاييرهم وأحكامهم ازاء الاشياء.. لذلك فمشروع القانون يرمى الى الحفاظ على النشء وحمايتهم والحفاظ على القيم والتقاليد الخاصة بالمجتمع. * دور السيدة الاولى فى المجتمعات العربية والاسلامية هل ترونه مختلفا عنه فى المجتمعات الاخرى وماهى الخصائص والاضافات التى تضيفها السيدة الاولى شخصيا هل تقبلون بهذا اللقب فى سياق التسميات الرسمية وقواعد البروتوكول؟ ـــ بداية لا أحب لقب السيدة الاولى ولا أحبذه.. فما أنا الا واحدة من بنات هذا الوطن.. ولعلنى فى هذا السياق احتاج أن أكرر ماقلته من قبل أنا ابنة الامارات تتلمذت فى مدرسة زايدوان كنت قد حققت أية انجازات فانما هى بفضل الله أولا ثم بدعم من صاحب السمو رئيس الدولة ثانيا.. أما فيما يتعلق بدور مايسمى بالسيدة الاولى فى المجتمعات العربية المسلمة فهو دور هام وخطير لانها تعتبر القدوة لبنات وطنها لذلك فعليها أن تكون دائما وأبدا مثالا طيبا لبنات الوطن ونموذجا صالحا للاحتذاء به. وأعتقد أن أمرا كهذا ليس بسيطا اذ يتطلب محاسبة دقيقة للنفس ودراسة معمقة لاى خطوة أو قرار ورقابة ذاتية مستمرة فالمسؤولية التى تضطلع بها السيدة الاولى فى عالمنا العربى ليست بسيطة بأى من المقاييس. * هل حصل ان تناولتم خلال لقاءاتكم بقرينات الزعماء العرب قضايا وموضوعات سياسية مثل التى يتطرق لها القادة خلال لقاءاتهم الرسمية؟ ـــ علاقاتى بزوجات أصحاب الجلالة والسمو والفخامة ملوك وحكام ورؤساء العالم العربى والاسلامى علاقات صداقة وثيقة تحكمها المعايير الانسانية ولا تدخل فيها الاعتبارات السياسية.. لذلك فان التطرق الى الموضوعات السياسية ليس من طبيعة لقاءاتنا اذ تجرى مباحثاتنا حول أمور أخرى العمل التطوعى الخيرى فى البلدان العربية والمسلمة والارتقاء بأوضاع المرأة ومحاربة الامية وما الى ذلك من أمور تتعلق بالتنسيق فى مجالات العمل النسائى والاجتماعى والتطوعى. أما السياسات الخارجية فهى من اختصاصات القادة وهم فى الواقع مهمومون دائما بايجاد الاليات التى تكفل التضامن العربى ولم الشمل. * فى حال وقوع خلافات أو اختلافات فى وجهات نظر القادة تجاه قضية أو موقف سياسى هل تتم اتصالات بين قرينات القادة للتوفيق والمساهمة فى الحد من دائرة الاختلاف؟ ـــ اعتقد أنى أجبت على هذا السؤال فى سياق الاجابة على السؤال السابق فعلاقاتنا انسانية حميمة ولا تدخل فيها الاعتبارات السياسية.. كذلك فان صاحب السمو رئيس الدولة حريص على الا يقع خلاف فيما بينه وبين أى من القادة العرب وذلك انطلاقا من ايمان سموه بان أى خلاف لا يفيد الا أعداء الامة والمتربصين بها ومن ثم فاننى لا أكاد أذكر وجود خلافات بالمعنى الكامل بين سموه وبين أى من أشقائه القادة، هناك فقط وجهات نظر مختلفة ويتم تقريبها خلال اللقاءات التى تعقد على أساس من الندية والاخوة والمساواة. * وجهتم فى مناسبات عديدة بتقديم مساعدات انسانية وقدمتم شخصيا العديد من المساعدات لكل من نساء وأطفال العراق والبوسنة والهرسك وشعب كوسوفا كيف تفاعلت النساء فى الامارات وخارجها مع هذه المبادرات والى أى مدى ساهمت فى تخفيف معاناة هذا الشعب؟ ـــ ان الله أنعم على شعب الامارات بخير كثير وهذا الخير لا جدوى منه اذا لم يتم استخدامه لصالح الاشقاء فى ظروفهم الصعبة والعطاء يعتبر سمة أساسية لانسان الامارات لذلك فان الدعوات الى اغاثة أطفال العراق أو البوسنة أو شعب كوسوفا وجدت فى الامارات استحسانا كبيرا ونجاحا عظيما.. ولعل الدليل على ذلك أن المتبرعين سواء من مواطنين ومواطنات الدولة قد ضربوا أرقاما قياسية فى العطاء لاخوانهم فى هذه البلدان وهى أرقام مثبتة فى سجلات جمعية الهلال الاحمر. * سجلت لكم وقفة تاريخية بدعمكم للمفكر روجيه جارودى أثناء قضيته فى السنة الماضية هل كان ذلك من منطلق ايمانكم بحرية الفكر أم لان الرجل يدافع عن قضية تعنيكم؟ ـــ لم يكن السبب الوحيد لوقوف الامارات شعبا وقيادة الى جوار روجيه جارودى هو أن قضيته تعنينا كعرب وكمسلمين فقط فهناك أسباب أخرى منها أن الرجل لم يرفع مسدسا أو يشهر سلاحا فى وجه أحد لكنه صاحب فكر وقد لاقى جراء أفكاره أشد أنواع التنكيل والاضطهاد. وحقيقة الامر أن الوقوف الى جوار هذا المفكر يأتى فى سياق النهج الذى اختطته الامارات لنفسها بشأن ضرورة تقبل كل الاراء والاستماع الى الرأى الاخر فى جو من التسامح والقدرة على تقبل آراء المعارضين.