توظيف الاموال بصورة خادعة للاطراف المساهمة كان مصيرها استنزاف الملايين من الدراهم بدون اي مردود على احد. فالشركات افلست وفلتت ثم سكتت ولكن المتضررين المباشرين لم يسكتوا وان كانت المشكلة بدأت منذ سنتين والنطق بها الآن ليس متأخرا لان الحل لم تشرق شمسه والاصابع التي ورطت مدخرات الناس مازالت تحجب الرؤية لاعادة الحقوق الى اصحابها. القصة باختصار هي البحث الدؤوب عن الربح السريع المغري لكل من يملك زمام المال ولا يملك كيفية التصرف الحسن حياله, فمن هذا شأنه وعقله في رأس غيره فسرعان ما يغرر به عندما يعرض عليه ربح شهري في حين ان الناس تنتظر ارباحها بعد كل عام, وهناك من المشاريع العقارية بعد خمسة اعوام او ثمانية فاكثر. ان القبول الاول هو المطب الاول والاخير لان قرار الرجعة بعد القبول لا يملكه صاحب المال, لانه وافق منذ البداية على كل الشروط وعند الاخلال بها كما حدث في حالة شركات تضييع الاموال فان القصة بحاجة الى مسلسل اقتصادي طويلة حلقاته عريضة مناكبه. بعد وقوع الفأس في رأس الاثنين فأين الوقت والمال الاضافيين لمتابعة هذا الضرر الفاحش عبر اروقة المحاكم والادهى اذا كان اصحاب الشركات هذه من الذين لا تنالهم المحاكم بسوء بعدما نالت الضحية وطوقت بأسوار من العذاب الظاهري والباطني. ما طرح في (البيان) منذ ايام هو الوجه الاول للمشكلة واما الوجه الثاني فلم نر له وجها يذكر او الوجه المطلوب قد اختفى وعلى المشارك المغرر به دفع ثمن الوجهين بمزيد من العذاب والحسرة التي لا تغني ولا تسمن من جوع حقيقي عندما شعر هؤلاء بان المصيبة الكبرى جاءت على رؤوسهم ولكن من تسبب فيها طليق اللسان والجنان. حدثني احد المتضررين قائلا: انني على استعداد تام باعطائك المعلومات الكاملة عن كل من كان سببا في ورطتنا هذه, اسمه, عنوانه, ارقام هواتفه, خارطة منزله, فقط نريد من ينقذنا مما نحن فيه الان من الفاقة الشديدة ولولاها لما تحدثنا لاننا لم نتعود على هذا الحديث, ولم يمر علينا يوم في حياة البحر والغوص اصعب مما نعيشه في عصر الرفاهية التي لا نطالها وقد كنا في غمرتها. فأجبته بان المعلومات لا حاجة لي بها لانها منتشرة وكيف لا تنتشر والمتضررون بالمئات ان لم يصلوا الى الالاف ونحن نعيش في مجتمع صغير نسمع فيه كحة الانسان من مسافات شاسعة فكيف بما ينتشر امره كما تنتشر النار في الهشيم. فليس للمعلومات اي دور هنا, لان الدور المطلوب هو في يد حكومتنا الرشيدة وهي المعنية الان بانقاذ هؤلاء من ربقة الديون والمطالبات الملحة للبنوك التي اقرضتهم من اجل اسعادهم فجاءت التعاسة في هذه السعادة المغلفة بالمرارة. ان من تورط بالملايين وهو في ارذل العمر, فأين العمر الآخر للوفاء بهذا الدين المتراكم او المضاعف منذ ثلاث سنوات متتالية ولو اضيفت اعمار الابناء جميعا الى عمر ذلك الشيخ الكبير لما وفت باستيفاء الملايين وهي معروفة بالحسبة البسيطة ولايحتاج الامر الى مكتب محاسبة او مدقق حسابات لمعرفة حقيقة التدهور الاقتصادي والمالي التي نالت ممن يقتات من الشؤون الاجتماعية فما فوق.