الاوائل في كل مجال لهم ميزة, حصلوا عليها بكثير من الجهد المتواصل وعليه نجد بأن هذا التكريم المضاعف هو من اولويات حقوقهم المعنوية قبل المادية , ويمكن لنا اعتبار هذا العام على وجه الخصوص عام التكريم الشامل لدفعة اوائل الثانوية العامة. سنة التكريم هذه, سنة شملت مؤسسات القطاع العام والخاص وفي هذا دلالة اكيدة على انتشار الوعي المطلوب برعاية هؤلاء منذ البداية سواء عن طريق المنح الدراسية التي قدمتها بعض الجامعات الخاصة أو التسهيلات التي سوف تنال هؤلاء عند اتخاذ قرار الدراسة الجامعية في بلد ما أو جامعة معينة. إن مشاركة الجميع في هذه الاحتفالية المميزة لها دور كبير في ترسية مفهوم ان الكل مسؤول عن هذه البذور الطيبة, وهذا الغرس المنتج والذي يمكن الاعتماد عليه من الان كنوع من الاستراتيجية لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب, وهذا الامر بحاجة إلى توجيه هؤلاء إلى تلبية الاحتياجات الفعلية للمجتمع بعد أربع سنوات أو اكثر ووضع الاولويات المجتمعية لكل واحد على حدة وذلك لضمان الاستفادة التامة منهم والشواغر التي بحاجة إلى مثل هذه العقليات المبدعة. ولا نستبعد تهافت بعض القطاعات عليهم من الان وذلك بهدف تحقيق ما نطرحه بخصوص هؤلاء, ففي الدول المتقدمة يتم هناك شبه عملية شراء للافراد وفق صفقة تتضمن عقدا معينا بين الطرفين ولا يوجد هذا الاسلوب من المعاملات في مجتمعنا حتى الان وفق معلوماتي الشخصية, وان كان الامر لبناء المستقبل يستحق هذا الاهتمام الخاص من باب الحفاظ على الثروة البشرية التي يمكن ان تختصر لنا طريق البناء اذا احسنا الاستفادة من الطاقات الخلاقة. وفي خضم هذا التكريم نود التنبيه على نقطة تربوية هامة قد تودي بالحياة العلمية للمتفوقين, وهي داء الغرور الذي قد يصيب البعض منهم ويسمى احيانا الثقة بالنفس وهي غطاء خادع ومبطن لتحقيق اغراض لا تليق بمن هذا مستواه. وبين الغرور والثقة بالنفس شعرة دقيقة يمكن ملاحظتها من خلال التصرفات اليومية للمتفوق في مجال معين, وهذه الشعرة قد تحطم كل امالنا في هذه الفئة اذا لم يتم الاستدراك العلمي والاخلاقي لها منذ الان, لان انتفاخ الذات عند المتفوق يجعل منه عنصرا بغيضا لدى الاخرين من زملائه فيفقد بذلك صداقة اقرانه واحبائه بطريقة قد لا يشعر بها الا بعد فوات الاوان. وسبب هذا الداء في الغالب يكمن في استعجال قطف الثمرة قبل بلوغها وقت الحصاد, فالحذر من الوقوع في هذا المطب واجب بل اكثر من الواجب, وبالاخص عندما تلعب وسائل الاعلام لعبتها المعروفة مع النجوم في سماء العلم أو الفن, فالنتيجة هي هي لا تتغير بتغير الوجوه المبدعة. مع تمنياتنا القلبية لكل الاوائل السابقين والحاليين والقادمين بدوام التفوق في المراحل الصعبة القادمة لانها هي المفصل الذي يشير إلى الاستمرارية الصحيحة لمواجهة الظروف العلمية في مختلف المراحل الدراسية التالية لمرحلة الثانوية العامة, والطامحين إلى استكمال تخصصاتهم الدقيقة في مرحلة الدراسات العليا, فالوقوف عند نقطة واحدة من التعلم يجب الا يكون دأب الاوائل والا انتهى العطاء والبناء لان الاستمرار في التفوق والبقاء في سلم الاوائل بحاجة إلى جهد اكبر من تخطي المرحلة التي هم فيها الان.