أكدت دراسة شرطية ان العودة الى الجريمة في دولة الامارات العربية المتحدة لا تتجاوز نسبتها 9% وهي من أقل النسب في العالم فيما تصل في بعض الدول العربية 24% وفي أمريكا 54.5%. وطالبت الندوة المؤسسات العامة بالاهتمام بالرعاية اللاحقة وتأهيل النزلاء ضمانا لعدم عودتهم الى الجريمة. جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها شرطة الشارقة بالمركز الاعلامي حول (العود الى الجريمة) شارك فيها الدكتور عبد الله عبد الغني من مركز البحوث والدراسات بشرطة الشارقة والنقيب عادل حديد مدير فرع السجن الاحتياطي بالمنشآت الاصلاحية والعقابية بامارة الشارقة وقدم للندوة النقيب محمد سعيد بوزنجال مدير فرع التوجيه المعنوي وحضرها عدد من منتسبي اكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية. العود في مجتمع الامارات وكانت الورقة الأولى عن العود الى الجريمة بمجتمع دولة الامارات العربية المتحدة والتي قدمها النقيب عادل حديد عبيد جاء في الورقة ان الدولة اتجهت الى الأخذ في تحقيق الاتجاهات الحديثة للسياسة العقابية والتي تعتبر الاصلاح سبيل التأهيل, وتحقق أساليب المعاملة العقابية أغراضا أربعة هي: ان تخلق لدى المحكوم عليه الشعور بالمسؤولية من قبل نفسه والمجتمع والمحافظة على ما لديه من امكانيات بدنية وذهنية وتنميتها ومحاولة الاقلال من الآثار الضارة المرتبطة بعقوبة سلب الحرية, وتنظيم رعاية اجتماعية لاحقة على انقضاء سلب الحرية تفرض التيقن من تحقيق التأهيل وضمان عدم العودة الى مجتمع السجون مرة أخرى. وعرف العود بمعنى القانون هي حالة الشخص الذي يرتكب جريمة أو أكثر بعد الحكم عليه حكما باتا بالعقاب من أجل جريمة سابقة وقسم الباحث انواع العود الى عود عام مطلق وعود خاص نسبي وهناك العود البسيط والعود المتكرر والعود المقصود والعود غير المقصود. وعن العود في احكام القانون الاتحادي قال انها وردت من المواد 106 الى 108 وقد ميزت بين العود البسيط والعود, والمشرع جعل التشديد بسبب العود ايا كانت صورته, وعن نسبة المواطنين العائدين للسجن في امارة الشارقة في الفترة من 95 الى 1997 قال انها تراوحت ما بين 9% الى 13.5%, وفي امارة دبي في الفترة من 96 الى 1998 تراوحت ما بين 33.19% الى 61.9% وفي امارة عجمان لنفس الفترة ما بين 10.4% الى 11.6%. وعن أهم الأسباب المؤدية لظاهرة العود للجريمة والتي بحثت الدراسة فيها هي الظروف والأوضاع الاقتصادية والظروف الايكولوجية وبخاصة ظروف البيئة التي يعيش فيها الفرد وجماعات الاصدقاء أو رفاق السوء. الرعاية اللاحقة وقد وصت الدراسة بضرورة أن تتبنى الدولة سياسة تأهيل بعد الافراج عن المساجين واتاحة سبل اندماجهم في المجتمع على أساس سليم, وان تقوم السلطات العامة بواجبها نحو تحقيق الرعاية اللاحقة والتنسيق فيها بينها لتحقيق أهدافها وتبدأ منذ دخول النزيل المنشأة الاصلاحية وتستمر فترة تواجده, وتغيير نظرة المجتمع الى المفرج عنهم وذلك بتنوير الرأي العام بوسائل الاعلام وتقديم يد العون والمساعدة له ومراجعة نظام المراقبة الشرطية والتي تتخذ أشكالا تتضمن قيوداً على الحرية باعتبارها عقوبات تبعية أو تكميلية الأمر الذي يؤدي الى فشل أي مشروع يبذل في سبيل استمرار عمليات التأهيل, ووتدعيم جهود التأهيل التي سبق وان بذلت في المنشآت الاصلاحية واتاحة حصول المفرج عنهم على عمل شريف, وان تعطى عناية خاصة الى المفرج عنهم من المدمنين على الخمور والمخدرات باعتبارهم الفئة الأقرب الى العودة الى السجون والرعاية المادية عن المفرج عنهم, وانشاء جمعيات أهلية لرعاية المفرج عنهم وفتح باب التعاون مع المؤسسات والجمعيات والشركات الخاصة بنظام مدروس في نظام العمل الموحد وتغيير واصدار تشريعات جديدة بخصوص القضايا المالية حتى لا يتم اختلاطهم مع النزلاء الآخرين. العود عالميا وتحدث الدكتور عبد الله عبد الغني عن العود الى الجريمة عالميا والتعريفات الدولية للعود والتي تنحصر في ان المجرم العائد هو الشخص الذي سبق الحكم عليه وارتكب بعد ذلك جريمة أخرى. وأشار الدكتور عبد الله الى عدم توافر بيانات عن العود في معظم دول العالم الثالث وقال ان الباحث النقيب عادل حديد أبرز معدلا جيدا في دولة الامارات وهو 9% وهي نسبة ممتازة عالميا اذ انه في عام 1943 حسب الاحصاء الأمريكي يوضح ان 47.7% من مرتكبي الجرائم يعودون الى الجريمة وفي انجلترا عام 1931 هناك 54.4% من مرتكبي الجرائم يعودون الى ارتكاب الجرائم. وقال ان الباحثين ومنهم المجذوب الذي أجرى دراسة عن المجرمين في مصر عام 1972 كان سببها عدم توافر احصائيات وبيانات لدى الجهاز الاصلاحي في مصر وهناك قصور هائل في البحوث العلمية في مجال العود في الوطن العربي. وفي دراسة أجراها المتحدث على بعض الدول العربية تونس والأردن ومصر توضح ان متوسط العود بين نزلاء السجون في هذه الدول قد بلغ 24% من المودعين في سجونها عام 1993 وأوضحت دراسة اجريت في الكويت ان نسبة العائدين عام 1980 قد بلغت 22.5% وفي مصر بلغت عام 1969 حوالي 27.5%. وأوضح الدكتور عبد الله ان اتجاه الدراسات العالمية هي التنبؤ بالعود الى الجريمة من خلال الظروف والخصائص الاجتماعية التي تحيط بالنزيل مثل نوعية الأصدقاء والمدة التي قضاها في السجن وظروفه قبل الايداع واتجاه آخر ركز على التنظيمات الاجتماعية المحيطة بالمجرم والتنشئة الاجتماعية له والعقوبة التي قضاها بالسجن وخصائص النزيل الديموجرافية والتعليمية. وأشار الى ان نوع الجريمة نفسه لم يناقش ومنه البقاء في السجن فالسجن يعتبر العامل الأهم والأشد تأثيرا على عودة النزيل الى الجريمة وان معظم العائدين للجريمة هم من مرتكبي جرائم الاتجار بالمخدرات والسرقة والبغاء وهي الجرائم التي تصبح مثل المهنة أو الجرائم الحرفية. وأوصى الدكتور عبد الله عبد الغني في دراسته بضرورة ادخال دراسات علم اجتماع السجون والمؤسسات العقابية ومجتمع السجن كمادة أساسية لدارسي القانون وطلاب معهد القضاء العالي وعقد دورات تدريبية عن هذا الموضوع لمتولي وظائف القضاء والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة واستخدام ثورة المعلومات في حفظ البيانات الخاصة بكل سجين والتعرف على ماضيه الاجرامي بسهولة وثم امكان معرفة العود الى الجريمة بالنسبة لكل من اودع السجن وضرورة ما يسمى بصحيفة الحالة الجنائية مع اوامر تنفيذ الاحكام الواردة للسجون عن كل نزيل جديد سواء كان محكوما لاول مرة أو عائدا. وضرورة اجراء دراسة ميدانية تتبعية للمفرج عنهم من النزلاء من مواطني الدولة للكشف عن العود بينهم من حيث حجمه وضرورة الاهتمام بالعود الى الجريمة بين الأحداث بحيث تجرى دراسة عن العود بين الاحداث ايضا في الدولة وضرروة الاعتماد على الدراسات المسحية الميدانية في دراسة جرائم العود والعود الى الجريمة وعدم الاعتماد على المؤشرات الاحصائية وحدها بعد ان ثبت ان الاعتماد على الاحصاء وحده كثيرا ما يؤدي الى نتائج غير صحيحة. كتب صلاح عمر الشيخ