طالبت ندوة (الخلل في التركيبة السكانية) بتكوين لجنة شعبية لمؤازرة اللجنة الحكومية وإيجاد بدائل ومشروعات لاعادة التوازن للخلل السكاني وان تعمل هذه اللجنة على عدم ضمور الجهد لايجاد حلول لهذه المشكلة . جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها جمعية الاجتماعيين مساء الاربعاء الماضي بمقر الجمعية بالشارقة وشارك فيها كل من عبدالرحمن حسن عبيد عضو المجلس الوطني والدكتور عتيق جكة من جامعة الامارات. استهل الندوة عبيد خلفان الروم رئيس الجمعية, مشيرا الى ان الجمعية ظلت منذ تأسيسها تناقش مختلف المشاكل الاجتماعية وآلت على نفسها ان تكون رائدة في هذا المجال, وحيث ان التركيبة السكانية وأثرها الاقتصادي والاجتماعي مسألة تشكل منذ امد طويل صراعا اداريا وتنمويا لمتخذي القرار في هذه الدولة الذين فتحوا الباب الجاد والمسؤول والعقلاني للمشاركة في حلها بقوة في المستقبل, وكما نعرف ان هذه الارض ومنذ ان انطلقت عجلة التنمية عام 1973 وأنفق بسخاء على البنية الاساسية وعلى التنمية البشرية والاجتماعية وعلى مختلف جوانب النمو والانسان مما ادى الى تدفق مزيد من هجرة العمالة الوافدة للمنطقة وبالتالي نجم عن ذلك قصور لترقية متطلبات الانتماء الاجتماعي والاقتصادي, وحيث ان المسألة مطروحة للحوار وتناولتها الصحف وكذلك الباحثين والاكاديميين تستضيف الجمعية عبدالرحمن حسن عبيد عضو المجلس الوطني والدكتور عتيق جكة من جامعة الامارات للحديث حول هذا الموضوع. المعادلة غير الطبيعية وأشاد عبدالرحمن حسن في بداية حديثه بالجمعية وإدراكها لحجم المشكلة وقال ان القضية التي سنتناولها اليوم ليست جديدة فالجميع عايشها ولامسها على جميع المستويات وعندما نتحدث عن التركيبة السكانية يتبادر الى الذهن العمالة الاجنبية وبطبيعة التحولات الاقتصادية في الدولة وأسلوب النمو الذي مورس في الفترة السابقة وشكل جاذبية لكثير من الدول المحيطة وجذب الكثير من الجنسيات خاصة الآسيوية التي دخلت بالطرق الشرعية وغير الشرعية والذي اغرى الكثير من المواطنين لاستخدام هذه العمالة. وتناول عبدالرحمن حسن حجم المشكلة بالبعد الاحصائي قائلا ان نسبة المواطنين تصل الآن الى ما يقارب 18% وحجم العمالة الآسيوية يصل الى 66% من مجموع السكان بينما لا يشكل العرب اكثر من 15% وعندما ننظر لهذه النسب نرى حجم المعادلة غير الطبيعية التي نعيشها ولهذه المعادلة آثار وبعد اقتصادي واجتماعي ويتلخص البعد الاجتماعي في الآثار الاجتماعية والثقافية وفي العادات والقيم من خلال المعايشة اليومية التي تؤثر بشكل او بآخر على طبيعة عادات وقيم ولغة السكان, فالعمالة الاجنبية ليست معزولة عن المجتمع والتعامل معها يومي ففي كل بيت 3 عمال اجانب يؤثرون بالطبع على عائلاتنا وأطفالنا ثقافيا ولغويا. وقال عن البعد الاقتصادي ان هذه المجاميع تشكل نسبة كبيرة في آلية الانتاج والتي تشكل جانب الخدمات بالاضافة الى القطاع الصناعي والزراعي كما يشكلون نسبة كبيرة من العملية الاستهلاكية خصوصا في جانب العقارات بالاضافة للتحويلات الخارجية التي ترسل من الامارات. وذكر عبدالرحمن حسن ان هناك بعدا سياسيا هو ان اعدادا كبيرة من العمالة الاجنبية من الدول المجاورة والازمات التي تحدث في بلدانهم تنعكس علينا ونحن نعلم حساسية هذه المسألة وأثرها على المستقبل, وقال هناك مشاريع اقتصادية تصمم خصيصا لهذه المجاميع مثل التنمية في الجانب العقاري مما يجعل بعض المؤسسات تنظم نفسها وبرامجها نتيجة لهذا الواقع. ما هو الحل؟! وتساءل عبدالرحمن حسن عن الحل لمعالجة هذه القضية, مؤكدا ان الحلول يجب ان تكون واقعية وموضوعية وان يكون هناك اتفاق على الحل وهذا يتطلب ان يكون الحل مدروسا كما نغير انماط حياتنا الاجتماعية والتفكير والنمو بالاضافة الى وجود قرار سياسي يضع الحل المناسب. وقال هناك الكثير من الكماليات اعتدنا عليها وهي غير ضرورية, كما ان قيم العمل غير صحيحة والحل يتطلب جهدا رسميا وشعبيا وان تنشط وسائل الاعلام للمساعدة في تنفيذ الحلول ومهما تغيرت اساليب العمل الاقتصادية والميكنة في هذا القطاع والتخلص من العمالة الزائدة كموزعي الصحف والمزارعين مثل ان تكون هناك 30 الف مزرعة يعمل بها 150 الف عامل وهي حلول لتخفيف العمالة لا تؤثر على حياتنا اليومية. وأكد عبدالرحمن حسن ضرورة الاهتمام بالتوطين اذ ان هناك خريجي جامعات منذ 1995 بدون عمل حتى الآن, كما يجب معالجة الاعداد التي تعيش بيننا ولا تحمل جنسية وان توجد تشريعات ملزمة يستطيع من خلالها ان يتعامل المواطن مع قوانين تسنده. وعن الصيغة التي يطمح اليها قال عبدالرحمن حسن أولاً لابد من تضحيات على الصعيد الاقتصادي لان تخفيض نسب العمالة يؤدي الى ضمور في بعض القطاعات الاقتصادية حتى نعتمد سياسة الاحلال والتوطين وزيادة معدلات النمو في بعض القطاعات كما نتوقع بعض المشكلات السياسية من بعض الدول المحيطة بنا والتي تعاني من مشاكل اقتصادية ولا تقبل عودة العاملين اليها. وأشار عبدالرحمن حسن الى مشكلات دولية مقبلة خاصة بعد اتفاقية العمال المهاجرين والتي تعطي العمالة الأجنبية حقوقا يجب ان نلتزم بها وبما اننا نعتمد الحرية الاقتصادية فعلينا ان نلتزم بكل ماله علاقة بها وقال علينا ان نعمل ان تكون نسبة المواطنين هي الأعلى ويجب ان نعدل النسب الحالية بتشريع الزواج وتوفير فرص العمل وايجاد نظام تعليمي جيد, مشيرا الى ان هناك مشاريع جيدة كالزواج الجماعي وحل مشاكل السكن. وأكد على ضرورة رفع نسبة العمالة العربية وخاصة الخليجية لأن بعض الدول لديها فائض يمكن استيعابه في الدولة مثل البحرين وعمان ونحن بيننا اتفاقية ومنظومة واحدة وهناك تمازج بين دول الخليج فاذا استطعنا ان نرفع النسبة الى ما فوق 50% مع زيادة العمالة الخليجية العربية وتقليل نسب العمالة الاجنبية نستطيع بذلك ان نقلل من المخاطر التي يسببها الخلل في التركيبة السكانية. حلول قديمة جديدة كشف عبيد الروم في حديثه عن مذكرة مجلس الوزراء الوطني الاتحادي عام 1979 والتي تحدثت عن ظاهرة العمالة الأجنبية والخلل في التركيبة السكانية منذ عشرين عاماً خلت ووضعت الحلول لهذه المشكلة وقال ان ما طرح قبل عشرين عاماً يصلح الان كحل لنفس المشكلة اذ وضعت الحكومة أول خطة وحينما وصل تعداد السكان الى مليون و40 ألفا كان القرار اعادة التوازن عام 1985 ليظل عدد السكان بنفس التعداد عام 1980. اعادة الاهتمام بالقضية وتناول الدكتور عتيق جكة في حديثه بضرورة اعادة الاهتمام بقضية التركيبة السكانية بعد ان فقدت هذا الاهتمام خلال السنوات الماضية وكان هناك اهتمام بالقضية خلال السبعينات وحدث ضمور حتى ظن البعض انها لا يمكن ان تحل. وأشار الى ان احصائيات 1968 تؤكد ان نسبة المواطنين كانت 63% من السكان وفي عام 1975 انخفضت الى 36% مما حرك لدى المواطنين الشعور بالخطر وبدأت تحركات كان نتاجها مذكرة المجلس عام 1979 إلا ان الضمور حدث في الثمانينات والتسعينات وها هى تتفاعل من جديد بعد ان واجهنا هذا الكم الهائل من الأجانب اذ أصبح من غير الطبيعي ان تجد المواطن في بعض المؤسسات والطرق والمواقع السكنية. وأصبحنا نتعامل مع هذا الخلل كقدر. وقال الدكتور عتيق ان أول خطوة للحل هو ادراك المشكلة ثم مرحلة التشخيص ثم توفير البدائل واتخاذ القرار وتساءل هل ندرك حجم وخطورة المشكلة وهل متخذي القرار على وعي بالمشكلة وكذلك هل هناك وعي شعبي بها. وذكر ان هناك احصائيات ومعلومات متضاربة حول التركيبة السكانية ومازالت تعامل على انها من المحظورات رغم محدودية الاحصائيات نلمس حجم المشكلة من خلال الواقع وهناك ادراك بحجم العبء السياسي لهذه المشكلة بما لدينا من تجارب في ماليزيا وسنغافورة وجزيرة فيجي وتجربة أوغندا وما هو آت مثل اتفاقية العمال المهاجرين والعبء الاقتصادي الذي تعاني منه الدولة اذ كانت التحويلات المالية عام 1975 بلغت 5.3 مليارات درهم وتؤثر هذه العمالة على الخدمات بتدني مستواها بالاضافة للعبء الاجتماعي وانتشار الجريمة والتأثير الثقافي اللغوي. مسببات المشكلة وأوضح الدكتور عتيق انه اذا تم التركيز على مسببات المشكلة الفرعية وترك الأساسية فلن تحل المشكلة ولذلك لابد من توفير البدائل واختيار أفضلها وقال ان بدائل مثل زيادة النسل وتعدد الزوجات والميكنة تساعد في حل المشكلة ولن تقضي عليها فلابد من وجود رؤية واحدة وعاجلة واستراتيجية امنية وصحية واقتصادية وجهاز يلم شمل هذه الرؤى مثل وزارة العمل وانشاء جمعية شعبية لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية تؤازر اللجنة الحكومية وتساعد متخذي القرار في اظهار هذه الرؤى. حبر على ورق تم فتح باب النقاش وتساءل محمود حسن هل ما يطرح من حلول خلال الفترة الماضية كان حبراً على ورق؟ فأجاب عبدالرحمن حسن: القضية بدأت منذ سنوات الا ان الخطر الان أكثر وضوحاً مع التغييرات الداخلية والخارجية وكان هناك معالجة من المجلس الوطني ومجلس الوزراء ثم حدث ضمور نتيجة لتشعب المصالح الاقتصادية لوجود هذه المجاميع واعتياد الناس على وجودهم وازدياد الحاجة لهم نتيجة لتغير نمط الحياة الى الاستهلاك الان بدأت ترتفع وتيرة معالجة الخلل وقد بذلت مجهودات من وزارة العمل وزارة الداخلية تضمن اجراءات حد من التسلل وتصنيف المقيمين والحد من العمالة الهامشية ولكن هناك مشكلة اذ لا تجد بعض القوانين الاتحادية طريقها للتنفيذ اذ ان هناك مصالح اقتصادية متشابكة تقف في طريق هذه القوانين. وعليه يجب ان تتوافر شروط معينة اساسية حتى نضمن الوصول الى تحقيق هذه الأهداف. تضحيات وتساءل أحد الحاضرين عن امكانية تخلي الفعاليات الاقتصادية عن بعض مصالحها فيما يمكن ان نقنع الفئات الدنيا والوسطى بالتوعية والقرار السليم. أجاب عبيد الروم رئيس الجمعية ان هناك غيابا للمعلومات الدقيقة فلقد كان نمو السكان ما بين 1970 الى 1980 وصل 14% ويقال الان انه وصل الى 6% فكيف ذلك وعدد السكان قيل انه 3 ملايين بينما يرى آخرون انه 4 ملايين وقد تم خلال السنوات الماضية 4 محاولات لتصحيح الاوضاع في 78 ــ 80 ــ 86 ــ 96. ويحيط بالدولة حزام اسيوي طارد للعمالة وهى أكبر من قوة الجذب في الدولة وقد أزدهر الانفاق عام 86 بينما انطلقت الان مؤسسات ضخمة تبحث عن مواقع قدم والمزيد من الاستثمارات فهل لدينا القدرة على استيعاب كل هذه النفقات وهل حسبنا اثرها على التركيبة السكانية. وأشار عبيد الروم الى ضرورة ان يدرك متخذو القرار على ايجاد نظام معلوماتي جيد فلقد ظللنا ننفق منذ عام 1986 على نظام معلومات لا جدوى منه. وقال ان تجربة عمان وصلت الى مراحل متقدمة دون جهاز معلومات دقيق. كما تناول بعض الحاضرين العديد من المقترحات حول معالجة الخلل في التركيبة السكانية. كتب صلاح عمر الشيخ