محليا لايوجد توثيق معتبر علميا لاصحاب المشاريع الناجحة في مجتمعنا وغالبا ما تركز وسائل الاعلام على المشاريع التي يبتلى فيها اصحابها بالكثير من الخسائر فيبدأ ساعتئذ القيل والقال وتنتشر الاشاعات تلو الاخرى والتي تظلم صاحب مشروع معين في الوقت الذي لاينال هو فرصة الرد المناسب لما لقيه من ظلم الناس. ولا نستبعد ابدا وجود بعض اصحاب المشاريع التجارية الناجحة والتي تعد مخرجاتها في عداد الامبراطوريات المالية الرصينة ولكن الى اليوم لم يكتب لواحد منهم قصة هذا النجاح من الالف الى الياء وفي هذا الاسلوب ظلم مركب للاجيال المتعطشة للتجارب الناجحة بدل الاعتماد على التجارب الفاشلة للتحذير من عدم الاقتراب منها دون طرح البدائل الجيدة لاستدراك الاخطاء وفق اسلوب عملي وعلمي في ان واحد. من هذا المنطلق نلجأ دائما الى ضرب الامثلة من خارج حدودنا سواء في حال النجاح او الفشل وذلك لان الآخرين ومن الغربيين على وجه الخصوص لايتركون شاردة ولا واردة الا وضعت تحت نظر التوثيق والنشر للصالح العام اما نحن فلا نملك هذه الجرأة في ذكر محاسن الاحياء قبل ان يواروا الثرى ولا بعد ذلك الا لماما. فلا تستغربن اخي القارىء ان ألجأ الى ذكر هذه القصة لصاحب مشروع تجاري من الحي الصيني, فيها من الدروس التي يمكن لنا الاستفادة منها ولو كان المشروع المقترح انجاحه صغيرا في نظر البعض. بدأت شركة وانج لابوراتوريز (Wang laboratories) في لوويل بولاية ماساتشوستس الامريكية كعمل تجاري عائلي صغير لتصنيع اجهزة الحاسوب, وقد بلغت ايراداتها 2.28 مليار دولار بحلول عام 1984م. وفي مرحلة ما كان يعمل لديها 24800 عامل, وهو ما جعلها في نهاية المطاف اكبر صاحب عمل في منطقة بوسطن, ولد آن وانج (AN Wang) في شنجهاي وقام بتأسيس هذه الشركة عام 1951م, وهاجر الى الولايات المتحدة الامريكية عندما كان عمره خمسة وعشرين عاما, وعندما عرضت وانج لابوراتوريز اسهمها على الجمهور في اواخر الخمسينيات, كانت واحدة من اعظم قصص النجاح الامريكية للمشروعات ذات التقنية المتطورة من الجيل التالي, لكن عندما اصبح آن وانج مستعدا للتنحي عن ادارة الشركة في منتصف الثمانينات, اصر على ان يتسلم الشركة ابنه فريد وانج (Fred Wang) الامريكي المولد, وقد جرت ترقية فريد وانج بتجاوز عدد من كبار المديرين من ذوي السجل المهني الحافل, بمن فيهم جون كاننجهام (Jahn Canningham) الذي كان معظم العاملين في الشركة يعتقدون انه الخليفة الطبيعي لان وانج. وقد ادت هذه المحاباة الصارخة للاقارب التي تجلت في ترقية فريد الى تنفير مجموعة من المديرين الامريكيين الذين سرعان ماتركوا الشركة. كان سقوط شركة (وانج لابوراتوريز) الذي تلا ذلك, مذهلا حتى بالنسبة الى شركة تعمل في مجال الحاسوب المتقلبة. وقد سجلت الشركة اول خسارة لها في السنة التي تلت تسلم فريد وانج ادارتها, وفقدت في غضون اربع سنوات 90% من قيمتها الرأسمالية في السوق, واعلنت افلاسها عام 1992م واعترف وانج الاب في نهاية الامر ان ابنه مدير لا يفهم في ادارة الشركة فاضطر الى طرده ولا يعرف ما اذا كان هذا الاسم الصيني الشهير الذي يألفه كثير من الامريكيين سيظل موجودا حتى نهاية التسعينيات. مع ان قصة شركة وانج لا بوراتوريز بعيدة جدا عن الصين نفسها, فإنها تكشف حقيقة جوهرية حول الاعمال التجارية الصينية, فعلى الرغم من الانتشار الهائل للصناعة الصينية في جميع انحاء العالم على مدى السنوات العشرين الماضية, والواجهة الحديثة ذات التقنية المتطورة لعديد من الشركات الصينية, فإن الاعمال التجارية الصينية مازالت قائمة على الروابط الاسرية, اذ تقدم العائلة الصينية رأس المال الاجتماعي الذي يستخدم لمزاولة عمل تجاري جديد, لكنها ايضا تشكل قيدا تنظيميا رئيسيا على هذه المشروعات يمنعها في كثير من الحالات من التحول الى مؤسسات ضخمة مستديمة.