قال الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة ان لقاءه بالرئيس الفرنسي جاك شيراك وزيارته لفرنسا تأتي في اطار العلاقات القائمة بين الامارات وفرنسا . واشار سموه الى ان هذه العلاقات تمر الآن بوضع خاص بحكم التعاون القائم بين الامارات وفرنسا في كوسوفو حيث تتواجد القوات الاماراتية التي تم تدريبها خلال الاسابيع الماضية حاليا في جنوب فرنسا على الجغرافيا الاوروبية وظروفها هناك لتنتقل بدورها الى القطاع الفرنسي في شمال شرق كوسوفو. علاقة متميزة مع فرنسا واوضح سموه في حديث لوكالة انباء الامارات بان السبب الرئيسي لتواجده في فرنسا يعود الى هذا الغرض منوها الى اتفاقية الدفاع التي وقعت مع فرنسا في منتصف التسعينات. واضاف سموه انه في اطار هذه العلاقة المتميزة بيننا وفرنسا, هناك دائما برامج مختلفة بين المؤسسة العسكرية الاماراتية والفرنسية سواء في المجال الجوي او البحري او البري, والتعاون فيما بيننا مستمر وفي تطور ملحوظ, وان هذه العلاقة وهذه الاتفاقية تثبتان اليوم اهمية هذا التعاون الحاصل بين الامارات وفرنسا. وردا على سؤال هل يعود هذا التعاون العسكري الوثيق مع فرنسا الى توافق في الرؤية السياسية بين قيادتي البلدين ام ان هناك اسبابا اخرى قال سموه: هناك عدة اسباب تقف وراء ذلك, اولا ان هناك علاقه خاصه جدا قائمة تربط بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والرئيس الفرنسي جاك شيراك. ثانيا ان السياسة الفرنسية قريبة جدا لسياسة دولة الامارات في قضايا كثيرة في العالم. ثالثا انه في اعتقادي هناك ايضا في هذه العلاقة الايجابية ذات المستوى الراقي مصالح بين البلدين واذا كانت هناك صداقة طيبة,هناك ايضا صداقة مع المصالح, وهذا يقوي بدون شك الود والترابط. قوات الامارات باقية في كوسوفو وأكد الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للوكالة على قيامه في وقت لاحق بزيارة قوات الامارات في كوسوفو, مشيرا الى بقاء هذه القوات في كوسوفو ان شاء الله الى ان يتم حل المشكلة فيها. وتعقيبا على قيام الامين العام للامم باختيار الوزير الفرنسي برناركوشنير وزير الصحة رئيسا للادارة المدنية في كوسوفو قال سموه ان هذا يصب في مصلحتنا بحكم العلاقة الطيبة التي تربط بين الامارات وفرنسا. موقف الامارات من الجزر وردا على سؤال حول رؤيته لموقف فرنسا فيما يتعلق بقضية الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة من قبل ايران اكد سموه ان الموقف الفرنسي يدعم موقف الامارات, موضحا أن موقف الامارات هو موقف منطقي وليس خارجا عن المنطق أو النهج العالمي الصحيح. اذ ان دولة الامارات تطلب تجاه قضية الجزر اما حوارا مباشرا بين دولة الامارات العربية المتحدة وإيران أو الذهاب الى محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي. وأضاف سموه ان الحوار بين دولة الامارات وإيران يجب ان يكون حوارا جادا ومحددا بفترة زمنية والا لن نصل الى نتيجة من هذا الوضع وجيراننا للاسف لن يصلوا الى حل ايضا. وأبدى سموه تفاؤلا باللجنة الوزارية التي تم تشكيلها من قبل مجلس التعاون الخليجي معربا عن امله في ان توفق في مهمتها لصالح دولة الامارات ودول الخليج بل وفي صالح المنطقة بما فيها ايران. التعامل مع القضية العراقية وحول رؤيته لاختلاف التوجه بين فرنسا من ناحية والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا من ناحية اخرى في التعامل مع القضية العراقية ذكر سموه ان موقف الامارات واضح بالنسبة لقضية العراق وفي اعتقادي ان العاقل ينظر دائما الى الحلول وليس الى خلق المشاكل وأعتقد ان الموقف الفرنسي يريد حلا للقضية العراقية بشكل عام وان وجهة النظر الفرنسية تكمن في تكوين لجنة تفتيش جديدة ومتوازنة تحكم في نهاية المطاف ما اذا كان العراق قد التزم بالقرارات الدولية ام لا معتبرا سموه الحل الفرنسي حلا ايجابيا في ظل وجود تيارات مختلفة في هذه القضية لم تصل بعد الى حل لها. السلام في الشرق الأوسط وحول حالة الترقب الان في الشرق الاوسط والعالم لسياسة الحكومة الاسرائيلية الجديدة والمؤشرات التي يمكن ان تدل على جديتها في اعادة مسار السلام قال سموه ان المؤشرات تبقى مؤشرات ونحن نريد واقعا ونريد شيئا عمليا على الارض فعلى ايهود باراك ان يقوم باتخاذ خطوة ايجابية وعملية واقعية على الارض تجاه السلام في الشرق الاوسط سواء على المسار الفلسطيني او السوري او اللبناني. واضاف سموه: دعني اتساءل لماذا لا يذهب باراك ابعد من اتفاقية واي بلانتيشن وان يحل القضية مع الجانب الفلسطيني والسوري واللبناني على حد سواء فانا شخصيا ليس عندي امل في ان ارى باراك شخصا ينهج نهجا عمليا وواضحا تجاه حل المشكلة, واننا لا نستطيع ان نقوم بتحليلات او تنبؤات بالمستقبل, ويجب ان نرى اولا ماذا سيفعل باراك قبل التفاؤل, لان كثيرا من رؤساء وزراء اسرائيل مروا علينا لم يجعلونا نتفاءل فاذا كان الكثيرون من القيادات العربية قد تفاءلوا بباراك, الا اننا نريد ان نرى أولا الخطوات التي سيقدم عليها. ومن جهة أخرى قام الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة بعد ظهر أمس لقوة الامارات التي تتلقى تدريباتها في معسكر كانجوريس في جنوب فرنسا تمهيدا للمشاركة في قوات حفظ السلام في كوسوفو. وقد رافق سمو الشيخ محمد بن زايد في هذه الزيارة الان ريشار وزير الدفاع الفرنسي والجنرال جان برنار كليش رئيس هيئة الاركان الفرنسية. وألقى قائد قوة الامارات كلمة رحب فيها بسمو رئيس الاركان واستعرض فيها مفاهيم تدريب القوة الاماراتية مع القوات الفرنسية والتي اشتملت على مواضيع ذات اهمية تمهيدا للقيام بمهمتها في كوسوفو. وبعد ذلك قام سموه بجولة شملت عددا من مواقع التدريب اطلع خلالها على سير مجريات التدريب, وكان لهذه الزيارة اثر كبير في رفع الروح المعنوية لقوة الامارات وهي تستعد لأداء مهمتها في كوسوفو. وألقى سمو رئيس الاركان بعد ذلك كلمة اعرب فيها عن سعادته الكبيرة بقيامه بزيارة هذا المكان الذى توجد فيه قوة الامارات والذي تتدرب فيه مع قوات حديثة وصديقة في فرنسا. وأكد سموه على ان هذا التعاون والتدريب والتنسيق لم يأت من فراغ ولكنه نتاج تعاون وعلاقة قوية ومثمرة وخاصة بعد توقيع الاتفاقية الدفاعية مع فرنسا عام 1995 وقال انه بناء على هذا ليس بغريب ان يكون هناك تعاون فرنسي اماراتي لتدريب القوات الاماراتية للقيام بعملية حفظ السلام في كوسوفو. واضاف: نحن سعداء ان نكون مع اصدقائنا الفرنسيين للقيام بمهام حفظ السلام مع القوات الفرنسية. وتوجه سموه بالشكر للحكومة الفرنسية ووزير الدفاع الفرنسي ورئيس هيئة اركان القوات المسلحة الفرنسية على كل دعم قدموه لرفع كفاءة هذه القوة. وقال سمو رئيس الاركان (ان برنامج التدريب لايزال مستمرا وسيتم الانتهاء منه خلال الفترة القليلة القادمة وسيجعل هذه القوة الاماراتية مؤهلة للقيام بمهمتها في كوسوفو) . وأضاف: ان دولة الامارات وفرنسا متفقتان على برنامج تدريب وحدات اخرى لتبديل هذه الوحدة ووفقا لهذا البرنامج سوف يتم تدريب وحدة اخرى من دولة الامارات خلال الشهور الاربعة المقبلة. كما القى الان ريشار وزير الدفاع الفرنسي بكلمة رحب فيها بسمو رئيس الاركان اعرب فيها عن سعادته بمرافقته خلال هذه الزيارة لمشاهدة ثمرة التعاون الاماراتي الفرنسى على ارض الواقع في جنوب فرنسا. وأعرب وزير الدفاع الفرنسي عن استعداد فرنسا الكامل لمواصلة التعاون وتدعيمه مع دولة الامارات في كافة المجالات. وضم الوفد المرافق لسموه عبدالعزيز بن ناصر الشامسي سفير الدولة فى باريس واللواء ركن طيار سيف سلطان العرياني رئيس هيئة العمليات والدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والملحق العسكرى لدولة الامارات في فرنسا.