السياحة الوطنية(الداخلية)هدف واضح من مفاجآت صيف دبي 99م, وهو مهم في الوقت الذي تصرف مليارات الدراهم خارج الوطن , وبالامكان تقليل هذه المبالغ الطائلة لصالح الوطن بعد تحويل وجهة السير في هذا الاتجاه. وهذا الموضوع غدا هم دول خليجية اخرى وعلى رأسها المملكة العربية السعودية, وتشير احدث الاحصاءات المنشورة في هذا الصدد, بعد ان دخلت المدن السياحية السعودية هذا العام حلبة الصراع للفوز بحصة مناسبة من مواطنيها السياح الذين ينفقون نحو ثمانية مليارات دولار (30 مليار ريال) على السياحة الخارجية مقابل 16 في المائة للداخلية حسب اخر الاحصاءات لعام 1998م. ويناهز عدد السياح السعوديين الذين يسافرون الى الخارج ثلاثة ملايين سائح سنويا, ويعادل متوسط انفاق السائح السعودي خارج السعودية في الليلة الواحدة 550 ريالا (نحو 147 دولارا) مقابل 250 الى 300 ريال (نحو 70 ـ 80 دولارا) ينفقها على الليلة الواحدة في السياحة الداخلية. وبما ان الاحصاءات الخاصة بالامارات غير متوفرة ولم تنشر الى الان عن عدد المواطنين وحجم انفاقهم سنويا في هذا المجال, حيث تحاول الدولة جاهدة تحويل سير الأموال التي لن تقل عن نصف ما ينفقه السعوديون في الخارج الى الداخل قدر الامكان. وهنا لابد ان نؤكد بان الدول المتقدمة تراقب عن كثب هذا التحول النوعي بخصوص السياحة الداخلية وهي الحريصة على الا تفقد هذا العنصر الهام في دخلها السنوي وتحريك حركة الاقتصاد الداخلية في مجتمعاتها. وبدأت اسواق صناعة السياحة الدولية منذ وقت مبكر تنافسا محموما على السوق الخليجية والسعودية بشكل خاص بعد ان شعرت بخطر تنامي توطين السياحة الخليجية وخصوصا في الامارات والسعودية والاخيرة حققت العام الماضي نحو (7.3) ملايين سائح. ان تحويل السياحة الوطنية الى صناعة اقتصادية يمثل احد الروافد المؤدية الى تحقيق الهدف الاستراتيجي الرامي الى تنويع مصادر الدخل باعتبارها ظاهرة حضارية وصناعة لها اثارها الاقتصادية على المدى البعيد. ان كل فلس ينفق في داخل الوطن يعود بالفائدة على الوطن بعشرات المرات لان الحركة الذاتية للاقتصاد تنبع من تحويل رؤوس الاموال الوطنية بأيدي اصحابها فمتى اتيحت الفرصة السانحة لاستثمارها في مشاريع سياحية داخلية كانت الجدوى الاقتصادية منها ادوم ولصالح الجيل القادم, الذي عليه التفكير جيدا للحفاظ على ثروات الدولة من داخلها حتى لو أتى هذا نتيجة القيد على حريته الشخصية, فللوطن هم عام يجب علينا ان نوطن انفسنا على تحمل تبعاته قبل الاهتمام بالذات. فماذا يحصل لو قسم السياح المسافرون الى الخارج نصيبهم من السفر بين الجهتين ووصل الصرف في الداخل الى معدل ما يصرف في الخارج, فكم يا ترى تختلف درجة الحركة في النشاط الاقتصادي بالدولة في فصل يعد الخمول فيه احد صفاته, فلمفاجآت صيف دبي 99م جزء لا يستهان من هذا الفصل.