سجل احد الجراحين العاملين بمستشفى الجزيرة بأبوظبي, اسلوبا جراحيا مستحدثا في مجال علاج حالات الفتاق السري والجراحي, بواسطة الاساليب المنظارية, وذلك لدى الجمعية الاوروبية لجراحة المناظير وعدد من المؤسسات العالمية المعنية . واشارت الاوساط الطبية العالمية بالاسلوب الجديد وتقنيته المستحدثة, والتي ساهمت في التغلب على معظم مشكلات الجراحات التقليدية والمنظارية في هذا المجال, حيث ادرجته عدد من الدوريات العالمية الطبية والمطبوعات المتخصصة. وقال الدكتور محمد فراخة استشاري جراحة المناظير بمستشفى الجزيرة, والذي نشرت التقنية الجديدة باسمه, بان الاسلوب المعتمد في جراحات الفتاق المنظارية بمستشفى الجزيرة, والذي كان تنفيذه قد بدا بمستشفى المفرق, يعتبر اسلوبا متفردا وناجحا وخاصا بالدولة, حيث يتلافى معظم المشكلات الناجمة عن استخدام الاساليب التقليدية في الجراحة, ويعد تطورا كبيرا في مجال الجراحات المنظارية المتبعة عالميا. وأضاف: ان التقنية الجديدة تحقق نفس الايجابيات المستخدمة في مجال جراحات المناظير والتي تتمثل في: التقليل من فترة بقاء المريض بالمستشفى الى نحو 24 ساعة, واختصار مرحلة النقاهة الى اسبوعين على الاكثر, اضافة الى تفادي عمل جرح كبير يشوه المظهر الخارجي ويؤدي الى بعض المضاعفات كامكانية حدوث تلوث او صعوبة في الالتئام خاصة لمرضى السكري (الذي ترتفع نسبتهم بالدولة). كما تجنب الجراحات المنظارية المرضى الشعور بالالم عقب الجراحة, وما يؤدي اليه ذلك من تناول كميات كبيرة من العقاقير المخدرة الامر الذي يزيد احتمالات حدوث مشكلات بالقلب او التنفس خاصة بالنسبة لكبار السن. وقال الدكتور فراخة: ان الاساليب العالمية في مجال جراحات الفتاق السري المنظارية, تعتمد على عمل ثلاث فتحات يبلغ قطر اوسعها حوالي سنتيمتر واحد, فيما يبلغ قطر الفتحتين الاخرتين, نصف سنتيمتر, ومن ثم يتم ادخال المنظار بحيث يحمل شبكة رقيقة مصنوعة من مادة البوليستر المتينة لسد فتحة الفتاق من الداخل باستخدام (دباسة) خاصة دون تعرض هذه الشبكة للملامسة بالايادي مما يحمي المرضى من احتمالات حدوث تلوث. واشارالى ان اهم ايجابيات هذه الطريقة تتمثل في كونها قللت احتمالات حدوث ارتجاع للفتاق من نسبة 50% باستخدام الاساليب التقليدية الى نسبة 1.7%, موضحا ان المشكلة الوحيدة لهذه التقنية هي ان الشبكة نظرا لقدرتها العالية على احداث تفاعل نشط بانسجة الجسم كوسيلة لالتئام الفتاق, فانها قد تلتصق بجدار الامعاء الخارجي مما يؤدي الي انسداد معوي يحدث بعد فترات زمنية متفاوتة من تاريخ الجراحة. وقال: ان الطرق العالمية المستخدمة للتغلب على هذه المشكلة تمثلت في استبدال هذه الشبكة المصنوعة من الالياف الصناعية, بشبكة اخرى من مادة تسمى (بالجورتكس) وهي ضد الالتصاق, غير ان هذه المادة الجديدة اظهرت عيوبا تجسدت في كونها مادة ضعيفة تتسبب في الغالب في حدوث ارتجاع, وفي صعوبة تعامل الجراحين معها لانها رخوة للغاية. كما لجأت بعض المدارس الجراحية الى تثبيت الشبكة الصناعية دون استبدالها مع اضافة طبقة عازلة من مواد ذاتية التاكل تستمر لمدة 15 يوما, لمنع التصاق الشبكة بجدار الامعاء, غير ان نتائج هذه التقنية لم يكن مرضيا, حيث اثبتت هذه الطريقة, ان الشبكة تلتصق بالامعاء عقب تاكل المادة العازلة, الامر الذي ادى الى انحسار الحماس للجراحة الحديثة واعتماد الكثير من الجراحين على الوسائل التقليدية. وحول الاسلوب المعتمد في اجراء جراحات الفتقة المنظارية بمستشفى الجزيرة, اوضح الدكتور محمد فراخة انه للتغلب على مشكلة رخاوة شبكة الجورتكس, وعيوب شبكةالبوليستر التي تلتصق بالامعاء, تم عمل شبكة مصنوعة من المادتين معا, كابتكار علمي جديد يتم تنفيذه بالدولة. واعتمدت التقنية الجراحية المستخدمة بمستشفى الجزيرة على تثبيت شبكة البوليستر الصلبة والمتميزة بقدرتها العالية على الالتئام بالانسجة لسد فتحة الفتاق ولمنع الارتجاع, ثم تثبيت شبكة الجورتكس لتعزل الطبقة الاولى عن الامعاء, ومن ثم تحول دون الالتصاق بها. وأضاف الدكتور محمد فراخة ان هذه التقنية الجديدة خضعت لتطوير مستمر, حيث يتم حاليا تثبيت النوعين المختلفين من الشباك قبيل دخول المنظار الى بعض المريض وادخالهما كشبكة واحدة وتثبيتهما سويا بجدار البطن الداخلي, مما يختصر الوقت المستغرق في تثبيت الشبكتين, كل واحدة على حدة, ويقلله الى ساعة واحدة على الاكثر. وأكد ان مؤشرات نجاح هذه الجراحات بالدولة متعددة حيث لم تحدث اية حالات ارتجاع بعد اجراء 18 جراحة خلال العامين الماضيين مشيرا الى ان المرضى الذين خضعوا لهذا الاسلوب الجراحي لم يحصلوا على تغذية بالمحاليل ومارسوا الحياة بشكل طبيعي عقب الجراحة مباشرة. واضاف ان اربعة مرضى خضعوا اثناء عمليات الفتاق بهذه التقنية الى اجراء جراحات اخرى في نفس الوقت بواقع ثلاث جراحات لاستئصال المرارة وجراحة لاستئصال مبيض لاحدى السيدات, الامر الذي يعتبر ميزة كبيرة, حيث تجنب المرضى بذلك امكانية الخضوع لجراحتين باستخدام فتحتين منفصلتين, او عمل فتحة باتساع كبير لاجراء الجراحتين في الوقت نفسه. واشار الدكتور فراخة الى ان النسبة المسجلة للمرضى الذي حدثت لهم حالات ارتجاع والتي تبلغ صفرا تؤكد نجاح هذا الاسلوب المتفرد, موضحا انه تم تقديم التقنية الجديدة امام المؤتمر العالمي للجمعية العربية لجراحة المناظير نهاية العام الماضي, حيث حظيت باهتمام واستحسان الخبراء العالميين المشاركين في المؤتمر. وقال ان اهم عوامل نجاح هذه التقنية يتمثل في توافر الشباك المختلفة والامكانات الفنية والتكنولوجية اللازمة لجراحات المناظير. أبوظبي ــ محمد مصطفى موسى