هل مررت يوما امام لوحة اعلانية او عنوان عمل معين وهو مكتوب باللغة الانجليزية ثم لمحت فيه خطأ لغويا فاحشا, ونقول بسيطا او يمكن بلعه بسهولة ولا نقف امامه طويلا حتى لانتهم بالتقعر في غير مكانه . اعتقد بأنه من النادر جدا ان يخطىء الخطاط او من قام بكتابة العبارات الاجنبية على أية لوحة كانت , أو أن يمر بخاطره ان يرتكب ما يرتكب بحق لغة العروبة والقومية وقبلهما لغة خطاب رب العالمين للعالم كافة. ولانحتاج ان نذهب الى مواقع وجود هذه الاخطاء اللغوية وتصويرها ثم نشرها في الصحف المحلية لانها اصبحت من الاعمال الروتينية المملة, والتي لم تؤت ثمارها كما ينبغي حتى هذه الساعة, ولن نطرق باب الرجم بالغيب فيما يمكن ان يحدث غدا او بعد غد. واذا كان هناك من نصيحة مختصرة اوجهها الى القارىء الكريم والحريص طبعا على اللغة العربية والغيور على ألا تندثر معالمها, ان يمر لساعة واحدة فقط على اي شارع يختاره من شوارع الدولة ويسجل بقلمه الامين الكم الهائل من الاخطاء التي رآها بأم عينه ثم يجمعها في ظرف خاص ويبعثها الى من يهمه الامر ولا علم لي به. هناك سؤال يطرح دائما عن المسؤول الاول والاخير لتردي شأن اللغة العربية بين اصحابها, فمن قائل, : البلديات, الاعلام, وزارة التربية, الجامعات, الخ. وللامانة لا اعرف شخصيا من هو المعني بهذا الموضوع الذي طال عليه الامد حتى سمعنا وقرأنا عبر الصحف عن انشاء لجنة لحماية اللغة العربية من الذوبان, ولن نتحدث عن هذه اللجنة لان المسألة اكبر من ان تحلها اللجان مع تقديرنا المبدئي لما سيبذل من جهود في هذا الصدد. في تصوري ان بداية الغيرة اللغوية ينبغي ان تكون عند قراءتنا الدائمة لعنوان دولتنا الفتية (دولة الامارات العربية المتحدة) بما ان دولتنا عربية فلا يجب ان يعلو صوت لاي لغة اخرى عليها لان صوتها هو الحق وصوت غيرها من اللغات لابد ان يكون معينا على اتمام واجبات هذا الحق, واعني ان يكون مقام اللغات الاخرى بالدرجة الثانية في كل المؤسسات والدوائر والا فلن نجد لسانا عربيا ينطق بالصح اذا ما تركنا لهذا الخليط المرئي ان يطغى على كل الاعتبارات التي تشد من ازر اللغة العربية امام هجمات اللغات واللهجات الاخرى. لقد دخلت امريكا منذ نشأتها حلبة هذا الصراع اللغوي نتيجة لكثرة المهاجرين من مختلف دول العالم اليها وكانت تعاني من هاجس اللغة الرسمية المعتمدة للدولة واخيرا وبعد سنوات اعلنت بأن لغتها الرسمية هي الانجليزية وليست الامريكية مع احتفاظ كل جالية بثقافتها الخاصة عبر لغتها الام. فلا تجد في امريكا رسائل رسمية متعددة اللغات, فعلى كل زائر ومقيم اذا اراد ان يتعامل مع المجتمع الامريكي ــ فشرطه الاول هو اجادة اللغة الانجليزية وليس العكس الذي يحدث عندنا, فصار لزاما علينا ان نتعلم الانجليزية والهندية والروسية اخيرا حتى يمكن ان نمضي مصالحنا اليومية, ولم نسمع عن جهة ما في الدولة طالبت الداخلين اليها من شتى اصقاع الارض بضرورة تعلم لغة دولة الامارات العربية المتحدة, لذا فاذا وجدنا ضعفا شديدا على ألسنة الطلبة وعامة الناس فلا غرابة بعد ذلك ان نشاهد لوحة من هنا ولوحة من هناك, قد ضربت بكل أصول اللغة العربية عرض الحائط فلا نلوم الا انفسنا.