أمنيات.. هي الفتاة التي كانت مثلا أعلى لطفلة في الصف الرابع الابتدائي, شاهدتها الطفلة في لقاء معها بالتلفزيون اثناء حفل تكريم حيث كانت الاولى على الدولة في الثانوية العامة , ظل هذا المشهد عالقا في ذهن الصغيرة التي أخذت تتبع اخبارها حتى علمت انها الاولى ايضا على جامعة دبلن الملكية في بريطانيا.. قررت الطفلة ان تكون علامة بارزة تكرم من قبل هؤلاء المسؤولين الذين سبق وكرموا أمنيات. لم يقف طموحها عند تفوقها طول سنوات الدراسة ولكن جرفها هذا الطموح لأن تحلم وهي في الصف الثاني الثانوي بلقاء صاحب السمو الشيخ زايد وانه اعطاها هدية طلب منها تسليمها الى الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا. اليوم حققت علياء حسين الزرعوني الهدف الاول وكان ترتيبها الاولى على المواطنين والخامس مكرر على مستوى الدولة في القسم العلمي بمجموع درجات 1188 حيث بلغت نسبتها 99%.. وبالرغم من ذلك فهي كما تقول لا تحب المذاكرة ولكن شجعها حلمها ومنافسة زميلاتها على التفوق حتى انها كانت تشعر بالحزن اذا أجبن عن سؤال لم تستطع الاجابة عنه. مرت الدقائق الاولى من صباح يوم اعلان النتائج ثقيلة, حاولت ان اتجاهل ان هذا اليوم هو يوم تحديد المصير, وفي مكالمة تليفونية مع اختي جاءني على الخط الثاني صوت صديقتي تعلمني انني من الاوائل, وعلى الفور أخبرت اختي وانا اصرخ من الفرح وتجمعت حولي الاسرة وباركوا هذا النجاح, واتصلنا بوالدي. توقعت علياء ان تكون من الخمسة الاوائل ولكنها صدمت كما تقول لانها لم تحصل على درجات اكبر ولكن عندما علمت بأنها الاولى على المواطنين خفت صدمتها.. وتقول عن طريقتها في المذاكرة.. في الايام العادية وبعد عودتي من المدرسة كنت اخلد الى الراحة حتى الخامسة مساء ثم ابدأ في المذاكرة حتى العاشرة مساء.. وفي فترة ما قبل الامتحانات كنت ابدأ المذاكرة في الثامنة صباحا وحتى الواحدة ثم استأنف نشاطي بعد الثالثة عصرا, ومع ذلك كان يوم الخميس بالنسبة لي من الايام الممتعة حيث تتجمع العائلة واترك مذاكرتي واجلس معهم طوال اليوم, وكانت اخواتي البنات يشجعنني على المذاكرة والتفوق كما شجعتني مدرساتي حتى ان مدرسة الكيمياء كانت تحضر لي المذكرات وتعيدني بسيارتها ايام الامتحانات وكثير من المدرسات توقعن ان احصل على ترتيب من العشرة الاوائل, اما عن فترة ما بين الامتحانات واعلان النتائج فتقول علياء.. كنت احاول الهرب من التفكير في النتائج بالخروج واتجنب الحديث مع احد حول هذا الموضوع, وكانت الاحلام تطاردني ولكن حلمي بلقاء صاحب السمو الشيخ زايد كان يؤكد لي دائما بأنني سأكون ذات شأن عظيم كما فسره لي اهلي وصديقاتي.. واتمنى تحقيق ذلك خاصة بعد نجاحي وامنيتي ان اسافر لدراسة الطب في جامعة هارفرد الامريكية اذا وافق اخي الطبيب على اصطحابي. ولكل طريقته وعاداته التي تظهر خاصة في فترة المذاكرة ومن عادات علياء انها تضطر الى المذاكرة المتقطعة خاصة وانها تذاكر بصوت عال حتى ان اخواتها في نفس الغرفة يتضايقن من صوتها الذي يضج مضجعهن اثناء الليل.. وتقول ان هذا الصوت العالي في المذاكرة كان سببا في ضياع صوتها في الاسبوع الاول للمذاكرة التي لم تأخذ كل وقتها ولكنها كما تقول كانت حريصة على ان تصنع لنفسها اوقات للترفيه فكانت تشاهد التلفزيون وتتحدث مع صديقاتها في التليفون وتمارس هواياتها في الرسم الذي عشقته منذ صغرها حتى انها حصلت على ميدالية ذهبية من الهند وهي في الصف الثالث الابتدائي عن لوحة عبرت فيها عن صورة المرأة الاماراتية في التراث. وعن هواياتها ايضا تقول كنت اهوى التمثيل المسرحي وسبق وقمت بدور البطولة مرتين الاولى في المرحلة الابتدائية والتي كانت تدور حول الاحتلال البرتغالي لدولة الامارات, والثانية في الاعدادي وكانت تدور حول الانسان اما في مرحلة الثانوية فقد انصب اهتمامي على المذاكرة ولكني كنت ارسم على هوامش الكتب والى جانب ذلك كنت اهتم بممارسة الرياضة في نادي الفتيات بالشارقة ولكنها ترفض المشاركة في المراكز الصيفية لانها لا تريد التقيد بدوام فهي تريد ان تأخذ حقها في الاجازة الصيفية الى جانب ان هذه المراكز كما تقول غير مجهزة بشكل لائق. وبعد ان انهت شهادة الثانوية العامة تقيم علياء نظام الثانوية وترى انه نظام معقد وارهاب للطلبة ولكنها توجه نصيحة لزميلاتها في العام المقبل بأن يلتزموا بتوجيهات المدرسات والمدرسين وان يتمسكوا بالهدوء. وتحكي علياء عن مواقف تعتبر اليوم من المواقف الطريفة ففي مادة التربية الاسلامية ذهبت الى الامتحان قبل ان تستكمل مراجعة المادة ودق الجرس وطلبت منها المدرسات الدخول الى اللجنة ولكنها لم تنصاع للامر حتى اضطررن الى جذب الكتاب من يدها والزج بها داخل اللجنة اما في مادة الرياضيات فقد نسيت كتاب الورقة الثالثة مع احدى زميلاتها التي اعطته الى اخرى فعاشت ساعات تبحث عن الكتاب, حتى في يوم الاحياء كنت اشعر بالتعب الشديد واستيقظت على صوتي وانا اردد ما ذاكرته. كتبت نادية هارون