الصحيفة التي تحترم نفسها أولا وقراءها ثانيا لن تجازف في الدخول إلى سباق التابلويد المعروفة في عالم الصحافة الغربية وهو ما يسمى بالصحافة الصفراء وهي لا تهتم إلا بفضائح الغرائز وما يحدث في علب الليل الحمراء , وليس من دأب صحفنا المحلية الدخول في هذا التنافس الدوني وسط أمواج من الجدية التي تتعب كواهل الاعلاميين عن متابعتها نشرا وتعليقا وتحليلا. وكما يقال بأنه لا دخان بلا نار وان كانت تحت الرماد فتحريك يسير تظهر إلى العيان وهذا ما أثار انتباهنا عندما دعت وزارة الاعلام والثقافة كافة وسائل النشر في دولة الامارات بالابتعاد عن التورط في الاعلانات عن بيع بطاقات مشفرة لقنوات فضائية تبث المواد المخلة بالآداب والتي تصب عليها وصف الفاعل الأصلي أو الشريك المساهم في جريمة مخلة بالشرف تعرضه إلى العقاب الجنائي واللوم الأدبي. وطالبت الوزارة باتخاذ كل الاجراءات اللازمة لدى وسائل النشر لاغلاق الباب أمام أي محاولة لتسلل مثل هذه الاعلانات إلى الجمهور. إن دخول الصحافة في مجتمع الامارات إلى هذا العالم عن طريق الاعلانات الصفراء سيكون سببا رئيسيا للكثير من الخسائر لوكالات الاعلان وللصحيفة ذاتها التي ترضى لنفسها الترويج لمثل هذه المواد التي تساعد على فساد الأخلاق العامة لجمهور عريض من الناس ومعيشتنا في ظل مجتمع محافظ من كل النواحي لدليل صحي على رفض انتشار تيار الانحلال الذي ما فتئ يحطم منظومة القيم في الدول التي جعلت الانحلال الخلقي داخلا في اطار الحريات الشخصية التي متى ما ترك لها المجال لم تعرف لها حدودا وذلك لان النفس البشرية لديها الاستعداد للاتساع الغريزي والشهواني أكثر من الجانب الآخر الذي بحاجة إلى كوابح قوية ورادعة للوقوف عند حد معين من الانضباط الخلقي. وعلى هذا الأساس المبني على الحفاظ على الأخلاق السليمة والصحيحة والتي يجب الحث عليها وتشجيعها لدى كل أفراد المجتمع, أقرت الوزارة لكل من يرتكب أو يشارك في ارتكاب أي فعل من تلك الأفعال المخلة بالآداب والتي من ضمنها القيام ببيع بطاقات مشفرة عن طريق الاعلانات التي تروج لها في الصحف, فمن يتجرأ لفعل هذا السلوك المخل أو الذي يساعد على الاخلال سوف يواجه عقوبات تتراوح بين الحبس من شهر إلى ستة أشهر والغرامة من ألف إلى خمسة آلاف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين بالاضافة إلى جواز الحكم بتعطيل الصحيفة لمدة تصل إلى شهر. فالصحيفة العاقلة بمن يديرونها لا يمكن أن تفكر في الربح السريع ولو كان وفيرا, إذا علمت فعلا بأن سبب توقفها عن الصدور يعود إلى هذا الأمر الذي وردت التعليمات التي تحظر عملها بهذا الاسلوب الذي يخالف فيه ما تعارف عليه من عادات وتقاليد وأخلاق يتم من خلالها الحفاظ على البنية الأساسية للمجتمع وهم الشباب أولا وأخيرا. نشد على يد كل القائمين على وزارة الاعلام في المبادرة للاعلان عن تلك الخطوات التي تحد من انتشار الفساد في المجتمع وعلى رأسهم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وهو الشاب الذي يدرك حقيقة ما يسببه اطلاق العنان لأي عامل يضعف من البنية الأخلاقية في المجتمع. كما دعت الوزارة من خلال دعوتها تلك إلى مخالفة كل من يدخل تحت هذا الفعل ونشرت ذلك في الصحف الرسمية, نود أن يتم نشر كل معلومة تخص المخالفين الذين أخلوا بتعليمات الوزارة في هذا الشأن وذلك حتى يعرف الجمهور بأن الأمر جد وليس بالهزل وان الاعلام له دور بارز جدا في الحفاظ على مكتسبات المجتمع.