عالم غربي متخصص في نظريات تعديل السلوك الانساني عن طريق التدريب اجرى تجاربه على الحيوانات القابلة للتدجين, فتوصل إلى ان الآلية هي التي تتحكم في تصرفات الحيوانات وهي بعيدة عن الارادة واسلوب التفكير المستقل وهذا ما يميز الانسان عن الحيوان في اصل التكوين الفطري, لذا اي تدريب للانسان يستبعد عنصر الارادة المستقلة لا يؤدي إلى التعديل المطلوب. هذه النظرية توصلنا إلى الاسلوب الذي يتبعه بعض المسؤولين عن الدوائر والمؤسسات بالدولة مع العاملين فيها بمختلف درجاتهم الوظيفية وان كان البعض منهم في اعلى السلم الاداري وفق الدرجات المعتمدة وفق النظام الاداري المعروف. من هنا يتجاهل البعض العنصر البشري في الموظف العامل بين يديه ويركز على الطريقة الحيوانية في التعامل مع البشر الذين يعدون امانة في عنقه من الواجب الحفاظ عليهم من الناحية الانسانية والقانونية حسب الانظمة الادارية المتبعة في المجتمع. ان ادارة البشر شيء آخر ومختلف تماما عن ادارة حيوان كالاسد يتعامل معه مدربه على اساس انه قط اليف, ومن الناحية العلمية فان عودة هذا القط الاسد إلى طبيعته امر وارد جدا لان فيه العودة إلى اصله, من هنا نسمع بأن الاسد التهم مدربه لسبب أو لآخر وأن النمر الاليف قد هرب من قفصه إلى الاحياء السكنية ملقيا الذعر في قلوب السكان ومنهم الذي قام على تدريبه سنين عددا. ان عددا كبيرا من الموظفين بالدولة يشتكون من التعامل اللاانساني من قبل مسؤوليهم الذين تمرسوا في هذا النوع من التعامل الذي يأنفه الحيوان من مدربه, وهذا النوع لا يجيد فن التعامل مع البشر لانه فقد العنصر الانساني في نفسه فلا يراه بعد ذلك في غيره, من هنا يصدق عليه المثل المشهور والمتداول بكثرة في ان فاقد الشيء لا يعطيه. اذا كانت هذه الحالة واقعة في بعض دوائرنا الاتحادية والمحلية فمن المسؤول عن العلاج السريع لها ولم يبق فاقد الشيء في مركزه ابد الدهر وكأنه جبل لا تهزه ريح لا من الجنوب ولا من الشمال التي تقلع الاشجار من جذورها, ولكن هذا المسؤول يصعب قلعه مع شهادة الكثير من المتعاملين معه بأنه انتهت صلاحيته منذ مدة طويلة ونترك المعنى والتفسير في بطن الشاعر. ان التعامل الانساني في الدوائر يجب ان يبتعد تماما عن استغباء البشر الذين يقومون باداء الواجبات الوطنية منهم على اتم وجه, والبعيد كذلك عن (دهان السير) الذي لم يتعود عليه ابن البلد مع اي مسؤول مهما كان مركزه في البلد. تقلد الوظائف العامة في المجتمع امانات عظيمة بحاجة إلى جهة رقابية صارمة تتابع الاداء اليومي لكافة المؤسسات بالدولة, ومع غياب هذا العنصر تبقى الحبال الادارية محدودة على الغارب وكأن الموضوع لا اب له ولا ام وهو اقرب إلى القضية المعلقة بين الارض والسماء, فلا يوجد الشخص أو الجهة التي تبت في المشكلات المزمنة التي تنجم من جراء التعامل الآلي وفق نظرية التروس التي تنتظر متي تتكسر حتى يؤتى بالبديل الجديد وهكذا دواليك لان الترس البشري يصعب اصلاح عطبه بعد ان يتعرض للكسر القسري من قبل من بيده امر مؤسسة ما, فالوضع من الحساسية بمكان بما لا يدع مجالا لانتظار المزيد من ضحايا نظرية (ZEN) الخاصة بتعديل السلوك الحيواني المتبع في بعض مؤسساتنا مع تغاض تام عن حرية ارادة البشر واستقلالية التفكير لاثبات انسانية الانسان.