اكد معالى مطر حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية ان التعاون ظاهرة ارتبطت بالحياة الاجتماعية والاقتصادية فى مجتمع الامارات منذ القدم وقد استطاع انسان الامارت بفضل قيم التآزر والتكافل والتعاون ان يوفر لنفسه حياة الاستقرار المعيشى والاجتماعى لعقود طويلة ويتأصل العمل التعاونى فى مجتمع الامارات انطلاقا من الموروث العربى والاسلامى الذى يحض الانسان المسلم على التعاون فى مختلف شؤون الحياة كما انعكس تأثير الموروث الاجتماعى على سلوك الافراد وميلهم للعمل التعاونى والتطوعي بصفة عامة. جاء ذلك فى كلمة معاليه بمناسبة الاحتفال بيوم التعاون العالمى الذى يصادف اليوم السبت وقال معاليه ان التعاون كمبدا وخيار اجتماعى مسألة مرتبطة بالقيم الدينية الى جانب العادات والتقاليد والعرف الاجتماعى المستندة على روح التضامن والتآزر الاجتماعى فى مختلف المواقف الاجتماعية. عمل انساني واضاف بأن التعاليم الاسلامية تشدد على مبدا التعاون حيث تشير الآيات الكريمة والسنه النبوية على افضلية التعاون كشكل من اشكال العمل الانسانى المفيد والناجح ومن تلك الاشارات الكريمة قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان), وقوله صلى الله عليه وسلم (والله فى عون العبد ما دام العبد فى عون اخيه, ويد الله مع الجماعة) حيث استطاع الانسان فى كل مكان من التعبير عن ميوله الانسانية وخبراته الحياتية فى حركة تعاونية اخذت فى الانتشار بشكلها الحديث فى معظم بلدان العالم وحققت الحركة التعاونية نموا مطردا وازدهارا كبيرا ويعتبر التعاون احد المرتكزات الاساسية للنظام الاقتصادى والاجتماعى فى بلدان العالم المتحضر. واشار معاليه الى ان احداث تنمية وطنية مستدامة وشاملة لا يمكن ان تتحقق دون ان يكون التعاون هو احد مرتكزاتها ذلك ان التعاون يضع الانسان محورا للجهد التنموى باعتباره وسيلة التنمية وغايتها فى ان واحد وكانت رؤية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تنطلق من ان الطاقات والامكانيات لابد وان تسخر من اجل خدمة الانسان وتحقيق رخاء ورفاه المجتمع على اسس من العدل والتعاون الصادق. وقال انه من الصعوبة بمكان ونحن نحث الخطى باتجاه تحقيق مؤشرات نمو عالية فى صالح التنمية البشرية فى غياب دور حقيقى وفعال للقطاع التعاونى دون ان تتكامل كل الجهود وتتضافر كل الطاقات من اجل تحقيق الغاية من التنمية الشاملة والمستدامة. مكانة بارزة وقد اكدت مواثيق الدولة على هذه المسألة فقد احتل موضوع التعاون مكانة بارزة فى الرؤية الوطنية للتنمية فقد جاء فى الدستور بان الاقتصاد الوطنى اساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون الصادق وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع المستوى لتحقيق الرخاء للمواطن فى حدود القانون ويشجع الاتحاد التعاون والادخار. وانطلاقا من الرؤية الواضحة والايمان الراسخ بأهمية الدور الاستراتيجى للحركة التعاونية فى بناء المجتمع فقد اولت دولة الامارت عناية خاصة بالتعاون كأحد القطاعات الاجتماعية واصدرت القانون رقم 13 لسنة 76 فى شأن الجمعيات التعاونية وقامت بتقديم مختلف اشكال الدعم المادى والمعنوى للتعاونيات المشهرة وتلك التى فى طور التأسيس لتستطيع النهوض باعبائها والاستمرار فى اداء مسؤولياتها الاجتماعية وقد اتخذ الدعم المادى بتقديم اعانات مالية عند التأسيس واعانات سنوية وقطع اراض لتتمكن الجمعيات من بناء المنشآت الخاصة بها كما شجعت الدولة المؤسسات والدوائر الحكومية على شراء احتياجاتها من الجمعيات التعاونية. دعم وتوجيه وارشاد وقال معاليه ان الدولة تقدم التوجيه والارشاد للجمعيات التعاونية وامدادها بالمعلومات ومساعدتها فى اجراء الدراسات وتسهيل ما تحتاجه من خدمات مشيرا الى ان الدوله سوف تواصل دعمها للقطاع التعاونى لتحقيق مزيد من المكاسب والنجاحات بما يعزز دور القطاع الاهلى التعاونى فى خدمة المجتمع والاقتصاد الوطنى. وقال (اننا نشاهد اليوم ازدهار الحركة التعاونية ونعبر عن ارتياحنا لهذا التقدم الذى تحرزه التعاونيات الاستهلاكية وسوف لن نالو جهدا فى دعم الجمعيات التعاونية لتخطى الصعوبات التى تحول دون تطويرها واحراز المزيد من النجاحات لصالح حركة تعاونية متطورة ومزدهرة) . واضاف (لقد تأكد بعد تجربة متواضعة دور الجمعيات التعاونية ومشاركتها الاهلية فى مسار التنمية الاجتماعية الهادفة الى تلبية احتياجات الافراد وتحسين مستوى معيشة المواطن وزيادة معدلات النمو الاقتصادى وتحقيق التقدم والرفاه الاجتماعى كما اصبحت الحركة التعاونية فى الامارات من اهم الاسس والاركان الاقتصادية والاجتماعية التى تؤثر فى المجتمع وتتأثر به حيث الاقبال المتزايد من الافراد للانضمام للحركة التعاونية مما يدل على تزايد الوعى بأهمية التعاون فى الحياة الاجتماعية. وتقدم معاليه فى ختام كلمته الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بخالص التقدير والاحترام على دعمه لمسيرة التعاون. من جانبها اكدت مريم الرومى وكيلة وزارة العمل والشئون الاجتماعية لقطاع الشئون الاجتماعية على بروز النشاط المتنامى للحركة التعاونية فى دولة الامارات وذلك بفضل قرار رئيس الدولة بتأسيس التعاونيات ودعم المواطن فى تشكيل مؤسسات التعاون فى مختلف المجالات الخدمية والانتاجية. وقالت انه بفضل تضافر الدعم الرسمى والجهد التطوعى الاهلى استطاعت الحركة التعاونية تحقيق مكاسب ونجاحات ملموسة واخذت تحتل مكانة بارزة فى النشاط الاجتماعى والاقتصادى فى الامارات. 29 جمعية تعاونية واشارت الى انه خلال العقدين المنصرمين من انطلاقة الحركة التعاونية ارتفع عدد التعاونيات من 4 تعاونيات فقط فى عام 74 الى 29 جمعية تعاونية وبلغ عدد الفروع 75 فرعا بدلا من 26 فرعا. وقالت ان مجتمع الامارات عاش فى الماضى القريب قيم التعاون ومثله العليا وتجلت مظاهر التعاون وقيمه فى صور التضامن والتكافل الاجتماعى التى سادت حياة الناس فى ذلك الزمن ونسجت بقيمها الانسانية علاقات الافراد وقضاياهم الاجتماعية فى ظل المجتمع التعاونى الواحد. وأضافت قائلة كما كان للنجاحات التى حققتها الحركة التعاونية لدى اشقائنا فى دول مجلس التعاون والدول العربية تأثير ايجابى على قيام وتطور الحركة التعاونية فى الامارات. واشارت مريم الرومى الى ان عام 76 كان بداية اول جمعية تعاونية فى الامارات وهى جمعية الشارقة التعاونية وكان لقطاع المرأة دور رئيسى فى قيام اول مؤسسة تعاونية فى الامارات وكان معظم اعضاء مجلس الادارة والمؤسسين فيها من النساء مشيرة الى ان ذلك يعود الى ان الوعى الاجتماعى لدى المرأة فى الامارات كان متقدما الى الدرجة التى تجعلها سباقة فى الاستفادة من صدور قانون التعاون لانشاء اول جمعية تعاونية. ونوهت الى ان التعاون انطلق فى البداية من رغبة ربات الاسر فى التحرر من سيطرة اصحاب المحال التجارية واستغلالهم وبالتالى فان عامل الربح لم يكن المحرك الاساسى لانشاء تلك الجمعيات بقدر ماكانت الروح التعاونية هى المحرك. مجتمع تعاوني وبهذه المناسبة ينبغى التأكيد على مبادىء التعاون وروحه التى تحكم النشاط التعاونى وباعتبار ان التعاونيات هى مؤسسات اجتماعية اقتصادية لا ترمى الى الربح ولا ينبغى ان يغلب على نشاطها الطابع التجارى وبقدر ما تهدف الى تنمية المجتمع وخدمة المواطن وتيسير حياته بشتى السبل. وقالت ان تحقيق المجتمع التعاونى يتطلب مستوى عاليا من النضوج الاجتماعى والاخلاقى وينبغى الارتقاء بافراد المجتمع الى مستويات افضل من الوعى والادراك باهمية الروح التعاونية بالنسبة للمجتمع وشرح اهمية ومزايا وحيوية التعاون فى هذه الفترة التى يمر بها العالم من تغيرات اقتصادية وسياسية هامة تتطلب تضافر الجهود وتأصيل الروح التعاونية كمكون هام من مكونات البنية الاجتماعية لمجتمع الامارات. واشارت وكيلة وزارة العمل والشئون الاجتماعية الى ان النمو المتسارع فى بنية الاقتصاد العالمى والمفاهيم التى تحكم العلاقات الدولية وما ترتب عنها من تغيرات هيكلية فى اقتصاديات الدول سيكون لها اثار واضحة على الحركة التعاونية ومفهوم التعاون مما يستدعى التحرك لرسم السياسات الواضحة فى مجال الحركة التعاونية لمواجهة التحديات وذلك بتفعيل دور التعاون كمرتكز اساسى للحياة الاقتصادية والاجتماعية. وفى ضوء هذه المفاهيم فان القيم التعاونية يجب ان تسود فى مبدأ العضوية التعاونية ومبدأ الديمقراطية التعاونية ومبدأ التعليم الذى يدعم استمرار برامج التدريب والتعليم لكافة مكونات البنيات التعاونية وغيرها من مبادىء التعاون وان الحركة التعاونية مطالبة بان يكون لها دور جديد فى حل العديد من المشكلات الاجتماعية وخاصة مشكلات الفقر والبطالة ومشكلات البيئة وان تسعى لحماية المستهلك من كافة صنوف الغش والتدليس وغلاء الاسعار. العدالة الاجتماعية وأشارت الى أن الدولة أولت الحركة التعاونية أهمية خاصة حيث نصت المادة 24 من الدستور أن الاقتصاد الوطنى أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون الصادق بين النشاط الخاص, وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع المستوى المعيشى وتحقيق الرخاء للمواطنين فيسود القانون ويشجع الاتحاد التعاون والادخار. كما نص قرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 1977 المنظم لاهداف وزارة العمل والشئون الاجتماعية على نشر الوعى التعاونى والنهوض بالحركة التعاونية ودعمها ولتحقيق هذا الهدف صدر القرار الوزارى رقم 23 لسنة 1976 متضمنا النظام الاساسى للجمعيات التعاونية والذى ينظم طريقة تأسيسها واشتراك الاعضاء فيها وانتخاب مجالس ادارتها وأوجه الرقابة عليها وطريقة توزيع الارباح فيها وأسلوب عملها فى ضوء المبادىء التعاونية المتعارف عليها دوليا وبما يتماشى ويتناسب مع ظروف مجتمع الامارات. وقد انطلقت مسيرة العمل التعاونى فى الدوله مع بداية عام 1977 بتأسيس أربع جمعيات تعاونية استهلاكيه هى جمعيات الشارقه وام القيوين والفجيرة وجمعية الظفرة التعاونية واشهرت جمعيتان تعاونيتان فى أبوظبى وبنى ياس ثم جمعية الخالدية ودلما فى عام 1981 ثم جمعية الاتحاد عام 1982 وجمعية رأس الخيمة والعين عام 1983. كما شهد عام 1985 اشهار أربع جمعيات تعاونيه فى كلباء وخور فكان والمشرف والظاهر وأم غافه و عام 1988 قيام جمعية أبوموسى التعاونية وفى عام 1992 أشهرت جمعية العاملين بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبى ثم فى عام 1995 أشهرت جمعية الامارات التعاونية ثم جمعية دبى التعاونية فى عام 1996. وشهد عام 1988 تطورا نوعيا بالنسبة للحركة التعاونية فى الامارات وذلك بتأسيس الجمعيات التعاونية للصيادين حيث تم اشهار أول جمعيه تعاونيه للصيادين فى دبى أعقبه اشهار جمعيه تعاونيه للصيادين بعجمان وأعقب ذلك قيام العديد من الجمعيات التعاونية للصيادين فى الشارقه وأبوظبى فى عام 1990 والفجيرة ورأس الخيمة عام 1992 والغرفه فى عام 1993 ودبا الحصن عام 1994 وخورفكان عام 1997. وبلغ عدد الجمعيات التعاونية للصيادين مع نهاية 1998 حوالى 9 جمعيات ولها أربعة فروع منتشره بمختلف امارات الدوله ومناطقها. وقد حدد النظام الاساسى للاتحاد التعاونى عددا من الاهداف التى يقوم الاتحاد بتحقيقها منها تمثيل جميع أعضائه ازاء الهيئات الرسمية المحلية والعربية والدولية وقيادة الحركة التعاونية الاستهلاكية فى دولة الامارات والعمل على حمايتها والدفاع عن مصالح أعضائها المادية والمعنويه الى جانب نشر الوعى التعاونى الاستهلاكى فى الدولة وتنمية العضوية فى الحركة التعاونية الاستهلاكية وتنظيم عملها والتنسيق بين نشاطات الجمعيات الاعضاء وتحقيق الانسجام فيما بينها وكذلك العمل على رفع كفاءة الاداء فى الجمعيات الى جانب القيام بالخدمات المشتركة من شراء محلى وخارجى وانشاء وحدات انتاجية ورفع مستوى الخدمات فى الجمعيات الاعضاء. وتنتشر الجمعيات التعاونية فى معظم مناطق الدوله حيث تتوزع بنسب متفاوته من امارة الى أخرى وتحظى امارة أبوظبى على نسبة 34 فى المائة وامارة دبى على نسبة 24 فى المائة وامارة الشارقة على نسبة 21 فى المائة وعجمان على نسبة 7 فى المائة والفجيرة على نسبة 7 فى المائة .. أما امارتا رأس الخيمة وأم القيوين فتوجد جمعية تعاونية واحدة فقط فى كل منهما. وقد صاحب التطور العددى للجمعيات التعاونية تطور فى عدد الاعضاء المساهمين منذ تأسيس الجمعيات وحتى الان حيث بلغ عدد الاعضاء المؤسسين 1893 عضوا وبلغ عدد الاعضاء المساهمين نهاية عام 1998 حوالى 17 الفا و 46 عضوا حيث تضاعفت العضوية 8 مرات كما بلغ عدد العمال والموظفين بها 4 الاف و 874 موظفا وعاملا. كما طرأ تطور هام فى رأسمال الجمعيات التعاونية عام 1998 حيث بلغ رأس المال التأسيسى 76 مليونا و785 الف درهم وبلغ رأس المال الحالى 376 مليون درهم, لتبلغ نسبة الزيادة بين رأس المال التأسيسى والحالى 389 فى المائة أى تضاعف بمقدار أربع مرات. وفى عام 1998 بلغ اجمالى الايرادات 770 مليون درهم وقيمة المبيعات 1668 مليون درهم وقيمة الارباح 380 مليون درهم تم توزيع 170 مليون درهم منها على الاعضاء المساهمين. اعداد ــ مريم الزرعوني ــ وام