قام وفد من دائرة الاراضي والأملاك بدبي بزيارة رسمية الى جمهورية سنغافورة خلال الفترة من 19 الى 25 يونيو الماضي للاطلاع على أحدث الأنظمة في ادارة الاراضي والعقارات وأعمال المسح وحفظ المعلومات القانونية والرسومات الهندسية والمساحية . وقد شمل برنامج الزيارة التي قام بها سلطان بطي بن مجرن مساعد المدير العام ومحمد حميد المري رئيس قسم الحسابات وخالد راشد آل ثاني نائب رئيس قسم الحسابات بعض الجهات التابعة لوزارة العدل مثل مكتب الاراضي الحكومية ومكتب المساحة والسجل العقاري ومركز معلومات الأراضي, بالاضافة الى زيارة بعض مكاتب الوسطاء العاملين في مجال العقارات. وصرح محمد حميد المري رئيس قسم الحسابات في مؤتمر صحفي عقده بدائرة الأراضي والأملاك بحضور نائب رئيس قسم الحسابات ومحمد الجميري منسق العلاقات العامة بالدائرة ان اختيار سنغافورة كمحطة اولى لسلسلة من الزيارات التي تعتزم دائرة الأراضي والأملاك القيام بها لتطوير أنظمتها جاءت بسبب أوجه التقارب والتشابه بينها وبين مدينة دبي في الكثير من العناصر كالمركز التجاري والموقع الاستراتيجي والتوجه الى الصناعة, وما يخدم هذه الاهداف من تطوير للبنية التحتية تعتمد اعتماداً كبيراً على حسن استغلال المساحة الجغرافية المتاحة. ايجار طول المدى واضاف انه لوحظ بأن النظام الذي تتبعه دائرة الأراضي والأملاك بدبي في حفظ المعلومات على الحاسب الآلي باستخدام لغة (اوركل) للبرمجة يعد متطوراً اذ قررت الادارات في سنغافورة اعتماده واستبداله بالانظمة المعتمدة لديها, كما ان مشروع حفظ المعلومات الذي تنوي الدائرة تطبيقه يعتبر الوسيلة التكنولوجية الأحدث لتصوير وحفظ الوثائق. وقال انه من واقع ملاحظتنا لدول تتوافق مع مدينة دبي في عدم امكانية زيادة المساحات التي يمكن تطويرها وجدنا ان الحكومة السنغافورية لم تعد متأثرة باستثمار هذه المساحات من خلال تطويرها ومنحها للقطاع الخاص بعقد ايجار طويل المدى يمتد من 15 الى 99 سنة كحد اقصى فيما تحتفظ الحكومة بملكية 80% من الاراضي مراعاة لخصوصية سوق الأراضي, مشيراً بأن هذا النظام قد يختلف في دولة اخرى مثل أستراليا التي تتيح بيع قطاع كبير من اراضيها دون ان يكون لذلك اي تأثير على مساحتها. انفتاح نادر واوضح رئيس قسم الحسابات ان نظام توزيع الاراضي في امارة دبي يعد نظاماً اصيلاً بمعنى انه تم ايجاده بناء على خبرة القائمين عليه بخصوصيات المجتمع المحلي ونظرتهم المستقبلية لما سيكون عليه حال السوق في المستقبل. وقال ان نظام التملك في دبي يعتبر انفتاحاً نادراً بين دول الخليج يتيح لمواطني دول مجلس التعاون امكانية التملك, كما يملك القطاع الخاص نسبة من الاراضي المتداولة تفوق النسبة المتبعة في سنغافورة, ولا تقوم الحكومة بشراء الأراضي لتطويرها بل تترك امرها للقطاع, كما ان التعويض عن الاراضي المتأثرة بالتخطيط يتم حسب الاصول وضمن حدود ضيقة وفق حاجة التخطيط. واضاف ان الملكيات المتداولة في سنغافورة تنقسم الى ملكية دائمة واخرى محددة السنوات لغاية 99 سنة تم تقسيمها بناء على نوع الاستخدام (سكني, تجاري, صناعي), ويمكن للشركات الاجنبية تملك المساحات لغرض انشاء المصانع لمدة تقل ولا تزيد على 60 سنة, في حين انه لا يسمح للشركات والافراد التملك الا بترخيص خاص من وزير العدل شخصياً وضمن حدود ضيقة. للحفظ في المتحف ودعا محمد المري الى اعتماد الانظمة الادارية الحديثة في دائرة الاراضي والاملاك بدبي مشيراً الى ان التعامل مع الاوراق والمستندات الرسمية القديمة بالوسائل التقنية المعاصرة يتطلب استصدار لائحة تشرع التخلص من المستندات بمجرد تصويرها وحفظها في الحاسب الآلي, واقترح بإحالة بعض الوثائق لعرضها في المتحف. وأشار المري الى ان نتائج الزيارة لن تؤدي الى اعادة النظر في النظام القائم بل التوصية الى ترسيخ معظم الممارسات الصحيحة التي أثبتت جدارتها في السوق المحلي وتطوير البعض الآخر وفق متطلبات التطور. برنامج الزيارة وأضاف انه في لقاء الوفد مع مديرة ومسؤولي مكتب الاراضي الحكومية, تم التعرف على نشاطات القسم الذي يشرف على ادارة الاراضي والاملاك التابعة للحكومة وذلك بشراء الاراضي المتأثرة بالتخطيط والتعويض عنها اذا تمت مصادرتها أو أجزاء منها. كما سيقوم المكتب بالتنسيق مع هيئات اخرى بتصميم وتطوير المباني التابعة للحكومة وتنظيم عملية استغلالها من قبل ادارات الحكومة والافراد والشركات وذلك بالتأجير والبيع وغيره من التصرفات. وفي ادارة المساحة تم التعرف على النظم المتبعة في مسح الاراضي على اختلاف أنواعها حيث يقوم المساحون المستقلون في القطاع الخاص بمسح الاراضي وتقديم الرسومات الى ادارة المساحة للاعتماد. كما تقوم الادارة بالاشراف على ترخيص المساحين وحفظ المعلومات عن طريق المسح الضوئي على نظام الحاسب الآلي مباشرة لتقليل كمية الاحتفاظ بالاوراق والمستندات ليتم بعد ذلك اعدام الاوراق غير الضرورية. بعدها قام الوفد بزيارة مكتب تسجيل الاراضي والذي يشرف على تسجيل جميع أنواع التصرفات التي تحدث على الاراضي, وتم شرح تعريف الأرض على انها كل ما ينتمي للأرض من مكونات كالمباني والاشجار والسراديب والادوار العلوية والملاعب والمواقف وحمامات السباحة, ويحتفظ المكتب بسجلات جميع الاملاك التي تشمل الاراضي والمباني والوحدات السكنية والتجارية والمصانع وتجمع هذه السجلات في نظام حاسب آلي متطور يرتبط بشبكة الانترنت لتوفير المعلومات للعامة مقابل رسوم رمزية وتتوفر جميع المعلومات بالاضافة الى صور الخرائط والمخططات لمن يستفسر عنها. ويقوم نظام الحاسب الآلي بدور كبير في تيسير عملية تسجيل ملكية الاراضي حيث يسهل عملية البحث والتحقق من معلومات الارض ثم تحويل ملكيتها أو تحديثها حسب المطلوب. ثم قام وفد دائرة الاراضي والاملاك بدبي بزيارة مركز معلومات الاراضي حيث اطلع على كيفية استقبال وحفظ وفرز المعلومات الواردة من جميع الادارات المختلفة والتي تختص بالاراضي مثل معلومات التوصيلات الكهربائية والمياه والمجاري وخطوط الهاتف, بالاضافة الى معلومات التخطيط والمباني والمساحة والسجلات القانونية ويتم دمج هذه المعلومات واعادة توفيرها لباقي الادارات لتسهيل الحصول عليها من موقع واحد لخدمة القطاعات المختلفة من حكومية وخاصة. وتجدر الاشارة الى ان المعلومات الواردة الى المركز تختلف في طبيعتها ووسائط حفظها حيث تختلف البرامج التي تم اعدادها عليها اختلافا كبيرا وتقع على عاتق المركز تحويل المعلومات الواردة الى لغة برمجة مشتركة وتوفيرها لعدة مستويات وبعدة لغات برمجية ايضا حيث يستطيع القطاع الخاص الحصول على نسبة كبيرة منها عن طريق الانترنت وتحصل الادارات الحكومية المختصة كادارات التخطيط والمباني والمياه والكهرباء والمجاري والتليفون على معلومات أكثر تفصيلاً عن طريق شبكة خاصة تتمتع بمواصفات عالية من الامان والسرية. وفي ختام الجولة تم التعرف على أوضاع وسطاء الاراضي في السوق المحلية حيث التقى الوفد مع رئيس ومدراء احدى شركات الوساطة شرحوا خلالها طبيعة عملهم في وساطة بيع وشراء الاراضي والوحدات السكنية والتجارية والقيام بأعمال تطوير وانشاء المباني السكنية والتجارية باتباع التعليمات الصادرة من اقسام التخطيط والاسكان والمساحة وغيرها من الادارات الحكومية المختصة. كما تمت زيارة مكتب عقاري عالمي يتبع أساليب عصرية ومتطورة جدا في مجال تطوير واستغلال الاراضي وتسويق بيع وتأجير الوحدات السكنية والتجارية والصناعية. حيث لوحظ قدرة المكاتب على التعامل مع الكم الهائل من أعداد العقارات والاراضي والتي تقدر بمئات الآلاف في السنة الواحدة بيعا وشراء وتأجيرا وادارة. كما ان وسطاء العقارات يكونون في الغالب من المؤهلين لهذه المهنة ومن المرخصين لأداء هذه الأعمال بناء على أنظمة صادرة من الحكومة على شكل قوانين خاصة بالاراضي وكيفية التعامل معها. كتب خالد درويش
