أكدت محكمة استئناف دبي ان نية سفر الأب على سبيل الاقامة خارج دولة الامارات لا تكفي وحدها بالحكم باسقاط حضانة الأم للصغار لان أحكام القضاء لا تبنى على ما في الضمائر والنيات وإنما تبنى على الأدلة الظاهرة التي يقتنع بها القاضي . وبناء على ذلك قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف والزام المستأنف المصروفات ومبلغ خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة. وحيث ان الوقائع تتحصل في ان المستأنف أقام على المستأنف ضدها دعوى أحوال شخصية نفس مسلمين بطلب الحكم بالزامها باللحاق به في موطنها بالهند لحضانة ابنتهما وبخلافه اسقاط حضانتها وتسليم الصغيرة إليه للسفر بها للهند والزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة, على سند من انهما يدينان بالاسلام ويحملان الجنسية الهندية, وان الأول قد تزوج بالأخيرة في موطنهما بالهند وأنجب منها طفلة, وقضى بطلاقها منه وبحضانتهالابنتهما المذكورة. بموجب الحكم, وإذ أنهيت خدماته من الشركة التي كان يعمل بها بسبب انهاء الشركة نفسها لأعمالها في دبي وتم اخطاره بذلك فهو مضطر لترك الامارة والعودة لموطنه, وإذ كان يتعين على الحاضنة (المستأنف ضدها) أن تحضن الصغيرة في موطن وليها الطبيعي (المستأنف) ومحل اقامته. وحيث انه بجلسات المرافعة أمام محكمة أول درجة دفعت المستأنف ضدها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان واحتياطيا رفضها لعدم الثبوت على سند من ان المستأنف لا يزال مقيما بامارة دبي وان العبرة بانتقاله الفعلي إلى بلده واقامته بها وعدم سفر الحاضنة بعد ذلك بالمحضون, وجرى دفاع المستأنف بأنه ولئن كان ما زال مقيما بدبي الا انه قام فعلا بالغاء كفالته وتركه للعمل استعدادا للسفر الا ان اطالة أمد القضية بفعل المستأنف ضده اضطره إلى نقل كفالته مؤقتا لحين الانتهاء من الدعوى حتى لا يكون مخالفا لقوانين الاقامة في دبي. وأضاف بأنه قد أنهى كل أعماله في دبي, وإذ رفضت المستأنف ضدها السفر إلى الهند بمحضونتها مما يوجب اسقاط حضانتها عنه طبقا لأحكام المذهب المالكي المعمول به في الدولة, فجرى دفاع المستأنف ضدها بأنه قد التحق بالعمل لدى شركة أخرى بمهنة مدير مبيعات, بما يدل على قصده الاستمرار في العمل في دبي والاقامة بها وعدم العودة لموطنه الهند, والتمست رفض الدعوى. لذلك فقد حكمت محكمة أول درجة حضوريا برفض الدعوى وألزمت المدعي (المستأنف) المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة, ولما لم يلق هذا الحكم قبولا من المستأنف فقد استأنفه بالاستئناف الماثل ضمنه اسباب استئنافه, وحاصله ان الحكم المستأنف اذ لم يجبه الى رغبته النهائية في السفر الى الهند بصحبة ابنته اثر رفض المستأنف ضدها اللحاق به ومحضونتها في موطنهما بالهند لحضانة ابنتهما وبخلافه اسقاط حضانتها للصغيرة وتسليمها له للسفر بها الى الهند مع الزامها عند التنفيذ بتقديم ما يفيد الغاء كفالته وتذكرة الطائرة له ولمحضونته للسفر الى الهند والزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وحيث انه عن الموضوع فإن المقرر شرعا وعلى ما قدرته محكمة التمييز بدبي, ان النية في السفر لا تكفي وحدها للحكم بإسقاط حضانة الحاضنة للصغير أو الصغيرة لأن أحكام القضاء لا تبنى على ما في الضمائر والنيات وانما تبنى على الأدلة الظاهرة التي يقتنع بها القاضي, وان الفقه المالكي وان نص على أن ولي المحضون اذا أراد السفر به بقصد الاستيطان في البلد الذي يسافر اليه فله أخذ المحضون من حاضنته ان لم تسافر معه, فليس المقصود من ذلك مجرد نية السفر وانما المقصود الارادة المقرونة بالفعل وقد صرح بذلك ابن عاصم في تحفة الحكام بقوله (وحيث بالمحضون سافر الولي بقصد الاستيطان والتنقل فذاك مسقط لحق الحاضنة الا اذا كانت هناك ساكنة). لما كان ذلك وكان ما أورده المستأنف بأسباب استئنافه لايعدو أن يكون ترديدا لطلباته وأوجه دفاعه أمام محكمة أول درجة وكان الحكم المستأنف ــ من مؤدى قانوني وشرعي سديد ــ قد واجه عناصر النزاع الواقعية والشرعية والقانونية وانتهى الى رفض دعوى المستأنف, وكانت أسبابه سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمله وتؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها وتتضمن الرد المسقط لأسباب استئنافه, وإذ لم يقدم المستأنف دليله على صحة ما يدعيه أو حتى طلب من المحكمة تمكينه من اثباته, ومن ثم فإن المحكمة إذ تؤيد الحكم المستأنف تجعل من أسبابه أسباباً مكملة لأسباب حكمها في هذا الخصوص, ويتعين لذلك رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. كتب خالد بن هويدي