يعد مركز الشيخ زايد لرعاية الايتام بمدينة ممباسا بالجمهورية الكينية احد المراكز الانسانية والخيرية التي أمر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتشييدها في مختلف انحاء العالم كالمراكز التي انشئت في بنجلاديش و تركيا حيث تقوم هذه المراكز سنويا بتخريج العديد من الرجال والنساء الفاعلين في المجتمع مما يجعلهم يشعرون بالعزة والثقة والاعتماد على النفس. ولقد انطلقت فكرة بناء هذا المركز اثناء الزيارة التي قام بها صاحب السمو رئيس الدولة لجمهورية كينيا عام 1984 وبدعوة كريمة من دانيال ارب موى رئيس جمهورية كينيا وخلال زيارته زار صاحب السمو رئيس الدولة مدينة ممباسا التي تقع في شرق كينيا على ساحل المحيط الهندى وللمنطقة علاقات وثيقة بمنطقة الخليج العربى وخاصة دولة الامارات العربية المتحدة. وبناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة تقرر اقامة دار لرعاية الايتام في مدينة ممباسا وذلك عن طريق منحة مقدارها عشرة ملايين درهم وفي الوقت نفسه امر رئيس جمهورية كينيا بتخصيص قطعة ارض مساحتها ثمانون الف متر مربع وتقع على بعد امتار قليلة من مدرسة الشيخ خليفة بن زايد الثانوية الفنية وهى احدى الصروح التعليمية الهامة في الساحل الشرقى وتتكفل الدولة بتكاليف تشغيلها والانفاق عليها كما تم تخصيص قطعة ارض في العاصمة نيروبى ليقام عليها مبنى وقف تجارى يستغل ريعه في تمويل وتشغيل المركز. وتم تكليف صندوق أبوظبي للتنمية بمتابعة تسجيل قطعة الارض في ممباسا وقطعة الارض في نيروبى وكذلك بطرح مناقصة لاختيار مهندس استشارى للقيام بالتصميم والرسومات والدراسات واعداد وثائق المناقصة والاشراف على تنفيذ مشروع المركز وطرح مناقصة اخرى لاختيار مقاول لتنفيذ المشروع. وحتى يبدأ العمل في تنفيذ المشروع تم انشاء وتسجيل مركز الشيخ زايد لرعاية الايتام كهيئة خيرية حسب القانون الكينى كما تم تعيين مجلس الامناء وعلى رأسهم شريف ناصر وزير الشؤون الداخلية والتراث القومى بجمهورية كينيا والدكتور عزالدين ابراهيم المستشار الثقافي لرئيس الدولة وذلك لتتمكن الهيئة كشخصية اعتبارية من التعامل فيما يتعلق بتنفيذ المشروع ومعاملاته مع السلطات المحلية والمركزية في كينيا. وفي نوفمبر 1993 ابرم صندوق أبوظبي للتنمية عقد المقاولة لتنفيذ المشروع وصدر امر مباشرة العمل للمقاول في الثالث من يناير سنة 1994 وتم انجاز اعمال المشروع في نهاية سبتمبر 1997. ويتكون المشروع من تسع عشرة فيللا تتكون كل فيللا من خمس غرف على طابقين مزودة باثاث كامل 00ويستوعب المركز اكثر من 200 طفل يتيم مائة منهم من الذكور ومائة من الاناث ويسكن كل منهم في مساكن منفصلة وتسكن في كل فيللا امهات الاطفال لرعايتهم والعناية بهم. منشأة متكاملة ويضم المركز كذلك 19 فصلا دراسيا واربع وحدات سكنية لكبار الموظفين وثمانى وحدات سكنية لصغار الموظفين والعاملين وورشتين واحدة للبنات والاخرى للاولاد وتضم كل ورشة معدات ومخزنا ومكتبا صغيرا للمعلمين. كما يشتمل المركز على وحدتين اداريتين في كل وحدة خمسة مكاتب ويعمل بهما مدير المركز والتابعون له اضافة الى عدد 2 مبنى بكل منهما عيادة طبية ودكانا وغرفة غسيل ملابس. كما تم تزويد المركز بخزان علوى وخزان ارضى للمياه اضافة الى 3 مضخات ماء وهناك بئر احتياطية لتزويد المركز بالمياه عند انقطاعها من الخط الرئيسى للمياه وتم بناء غرفة لمحول الكهرباء وغرفة التحكم باللوحات الكهربائية وغرفة الحارس عند البوابة الرئيسية اضافة الى مواقف للسيارات والطرق الداخلية واعمدة الانارة. وتم توصيل الكهرباء والماء الى كافة مرافق المركز وتركيب هاتف عمومى للاتصالات المحلية والخارجية وقد تم في بداية المشروع التأمين على المبانى والمنشآت وكذلك التأمين على الأثاث بعد اكتمال العمل وبلغت التكلفة الاجمالية للمركز حوالى عشرة ملايين وستمائة واربعين الف درهم. وبعد اكتمال تشييد المركز واصدار شهادة التسليم الابتدائى في سبتمبر 1997 بناء على توصيات المهندس الاستشارى للمركز صدرت توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتسليم صندوق أبوظبي للتنمية المركز لمؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية وتم التسليم في يوليو 1998 في مدينة ممباسا بحضور ممثلى صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية وتم تسليم مفاتيح المركز لممثلى المؤسسة والتي قامت بدورها بالتوقيع على اتفاقية مع شركة امن كينية بممباسا لتضطلع بحراسة المركز كما تم التوقيع على بوليصة تأمين المركز ومنشآته واثاثاته ضد الحريق والسرقات. دعم مادي وتأكيدا للعزم على تشغيل المركز فقد امر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبي ورئيس مجلس ادارة صندوق أبوظبي للتنمية بتخصيص مبلغ 350 الف دولار كمنحة من صندوق أبوظبي للتنمية لتشغيل وادارة مركز الشيخ زايد لرعاية الايتام وذلك لتغطية تكاليف السنة الاولى للتشغيل وسوف تتكفل السلطات في الدولة بعد ذلك بتخصيص الاعتمادات السنوية لتشغيل المركز. وقامت مؤسسة الشيخ زايد للاعمال الخيرية والانسانية بتعيين موينى على خميس مديرا للمركز وهو مدرس قديم وتخرج على يديه العديد من التلاميذ ويشهد له ابناء المنطقة بالخير والصلاح وحسن الادارة ولديه خبرة في تربية الاطفال ورعايتهم اضافة الى كونه احد ابناء منطقة ممباسا كما شكلت لجنة تسيير لوضع لوائح داخلية للمركز وضوابط اختيار الاطفال الايتام وفقا للقانون السارى المفعول في كينيا وبدأت المؤسسة في اتخاذ الاجراءات لاختيار وتدريب الامهات اللائى سيشرفن على الاطفال من المربيات والمتعلمات والمتمرسات في الخدمات وتم اختيار الدفعة الاولى من الايتام بعد دراسة حالاتهم وتقصيها والكشف الصحى عليهم وتسجيلهم رسميا بمعرفة المحاكم الكينية. افتتاح رسمي وكان سعيد خلفان مطر الرميثى مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية وسالم عبيد الظاهرى المدير العام المساعد لمؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية قد افتتحا رسميا المركز في مطلع الاسبوع الماضى وبحضور شريف ناصر وزير الشؤون الداخلية والتراث القومى بجمهورية كينيا حيث اقيم حفل كبير حضره العديد من الشخصيات والمسؤولين في مدينة ممباسا اضافة الى بعض اهالى المنطقة. وبدأ حفل الافتتاح بوصول راعى الحفل والضيوف الى المركز حيث تم قص الشريط التقليدى للافتتاح تلاه ازاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمركز ثم التوقيع على سجل الزوار ثم قام كل من مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية والمدير العام المساعد لمؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية ووزير الشؤون الداخلية والتراث القومى الكينى بزراعة بعض الشجيرات في ارض المركز ليبدأ بعد ذلك البرنامج الثقافي الذي أعد لهذه المناسبة والذي تزامن مع ذكرى المولد النبوى الشريف حيث تليت ايات من الذكر الحكيم في بداية البرنامج قدمت فرقة الانشاد الدينى عددا من الاناشيد الدينية القى بعدها مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية كلمة في هذه المناسبة اشار فيها الى ان هذا المركز يعتبر رمزا للصداقة والعلاقات الطيبة والتعاون بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية كينيا تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ودانيال ارب موى رئيس جمهورية كينيا. وقال ان هذا المركز تم تشييده على نمط ونموذج احدث وارقى مراكز رعاية الاطفال الايتام في العالم من حيث المبانى والفصول والورش والخدمات الرياضية والصحية والاجتماعية وتعيين امهات الاطفال وهم في نعومة اظافرهم لكى ينشأوا ويتربوا على الاستقامة والصدق والامانة والتقوى ومكارم الاخلاق ولكى لايشعروا باليتم وفقدان الوالدين ولكى يعيشوا في جو عائلى مثالى يجدون فيه من الحنان والرعاية والامومة مايعوضهم عما فقدوه وسوف يترعرع الاطفال في هذا الجو الصحى السليم المعافى ويتولى المركز تعليمهم في مرحلة الروضة ومرحلة الاساسى الى ان يدخلوا المدارس الثانوية. واضاف سعيد خلفان الرميثى بان اعمال الخير التي يقدمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لاكبر دليل وخير مثال على البر والتقوى والايادى البيضاء التي يمدها لكل بناته وابنائه المحتاجين في مختلف بقاع العالم فيشعرون بان لهم ابا حانيا ورؤوفا يرعاهم بعطفه الابوى وكرمه وبذله وعطائه المستمر وايمانه بتقديم العون لكل محتاج مبتغيا وجه الله العلى القدير. وتوجه في ختام كلمته بالشكر الجزيل الى دانيال ارب موى رئيس جمهورية كينيا على تقديمه قطعة الارض لبناء المركز وكذلك قدم الشكر الى معالى شريف ناصر وزير الشؤون الداخلية والتراث القومى وعضو مجلس امناء المركز ولكل الذين ساهموا في مركز وبلدية ممباسا حتى اصبح رمزا للتعاون بين البلدين كعمل من اعمال الخير والانسانية. ثم القى سالم عبيد الظاهرى المدير العام المساعد لمؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية كلمة المؤسسة اشار فيها الى ان هذا المركز لقى كل اهتمام ورعاية من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ احمد بن زايد آل نهيان وكيل وزارة المالية والصناعة رئيس مجلس امناء المؤسسة كما كان لصندوق أبوظبي للتنمية ممثلا في مديره العام دور بارز في انجازه بهذه الصورة المتميزة وان نجاح المركز يكمن في حسن ادارته وفي التعاون الجاد من جميع السلطات المعنية بهذا العمل لذلك فنحن على ثقة تامة بان جميع المسؤولين في الحكومة الكينية سيولون هذا المركز جل اهتمامهم. وأوضح سالم عبيد الظاهرى بأن المؤسسة ومنذ استلامها لهذا المركز اعتبرته من اهم المشاريع التي تديرها لذلك سعت سعيا جادا في وضع اللوائح والقوانين الكفيلة بادارته على افضل وجه وقامت بتعيين الادارة واعطتها كافة الصلاحيات مع العمل عن كثب على التوجيه والارشاد وتبادل الاراء المفيدة للوصول بهذا المركز الى اعلى المستويات وليكون في مصاف المراكز العالمية الراقية. واضاف الظاهرى بانه نظرا لحداثة التجربة فقد شرعت المؤسسة في فتح ابواب التعاون مع مؤسسة (اس.او.اس) العالمية لما لها من خبرة عالمية في هذا المجال حيث قام مدير عام المؤسسة عبدالله بن سلطان الظاهرى بعدة زيارات لهم وتوطيدا لحسن التعاون كما قامت المؤسسة باهدائهم مولد كهرباء استجابة لطلبهم على امل زيادة اوجه التعاون مستقبلا. منارة لرعاية الاطفال واضاف بان هذا المركز سيكون منارة سامقه في كينيا لرعاية الاطفال وتربيتهم احسن تربية ليكونوا مفيدين لانفسهم ولاهليهم ولوطنهم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم (خير الناس انفعهم للناس) وسيكون المركز مفتوحا للجميع بدون تفريق او انحياز لفئة دون اخرى وهذا ما أكدت عليه ادارة مؤسسة زايد منذ البداية فالمركز يرحب بقبول الجميع اذا ماتوفرت فيهم الشروط حيث بدأنا بقبول ستين طفلا وطفلة حتى تكون البداية جيدة ولنستفيد من الاخطاء ويوجد الان بالمركز 32 طفلا من الاناث والذكور وسيصل العدد الى ستين بعد اكتمال اجراءاتهم القانونية وفقا لما هو معمول به في كينيا. كما ان المركز سيكتفي ذاتيا من الفواكه والخضار من خلال انشاء مزرعة للمحاصيل الزراعية واخرى لتربية الدواجن والابقار لتوفير المواد الغذائية باقل التكاليف. كما القى كل من شريف ناصر وزير الشؤون الداخلية والتراث القومى وايمانويل ماثيا عضو البرلمان الكينى عن منطقة كساوونى كلمة في هذه المناسبة اعربا فيها عن شكرهما وتقديرهما لحكومة وشعب دولة الامارات العربية المتحدة على الجهود التي يبذلونها في مساعدة المحتاجين في الدول الفقيرة وانشاء المركز والمؤسسات الخيرية وبشكل خاص في افريقيا والتي تشهد صراعا مستمرا بين الحملات التبشيرية والاسلام وأكدوا على ضرورة قيام الدول العربية والاسلامية بنفس مبادرة دولة الامارات في اعمال الخير المقدمة والتخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين والايتام في افريقيا وبقية الدول المسلمة والتي تقع تحت الفقر والجوع وشح في المياه والادوية والخدمات الضرورية لاستمرار الحياة. وتعد مدينة ممباسا اكبر ميناء على ساحل شرق افريقيا والميناء الرئيسى لكينياوتختزل هذه المدينة التي يرجع بناؤها للقرن الثانى عشر الهجرى قصة الوجود العربى والاسلامى في شرق افريقيا وتعد ثانى اكبر المدن الكينية بعد العاصمة نيروبى ويبلغ عدد سكانها حوالى نصف مليون نسمة غزاها البرتغاليون في العام 1505 والحقوا بها دمارا هائلا وسرعان ماأعيد بناؤها وفي الجزء القديم من المدينة تلمس بقايا الوجود العربى الاسلامى من خلال النمط المعمارى والوجوه العربية للسكان الذين ينحدرون من حضرموت وعمان. وتروى القلعة التي بناها البرتغاليون في العام 1593 واصبحت اليوم متحف المدينة قدم الوجود والحكم العربى الذي دانت له سواحل افريقيا الشرقية خلال عهد الدولة البوسعيديه وهذه القلعة واحدة من مناطق الجذب السياحى للمدينة وممباسا جزيرة تمتد على اليابسة التي تحمل اسمها وترتبط ببقية البلاد من جهة الشمال والجنوب وبالعاصمة نيروبى بعدد كبير من الرحلات الجوية وعن طريق القطارات والحافلات والعبارات التي تربط الثغر الكينى بالعديد من المدن في تنزانيا المجاورة. وجزيرة ممباسا وجهة سياحية مفضلة لالاف السياح ولاسيما من اوروبا وذلك لجمال شواطئها ورقي البيئة السياحية فيها ويبلغ عدد سكان كينيا 29 مليون نسمة واللغة الرسمية فيها السواحلية والانجليزية واكثر من نصف سكانها مسيحيون والمسلمون اقلية لاتزيد نسبتها عن الثمانية بالمئة ويتركزون في المناطق الساحلية وتنشط في كينيا البعثات التبشيرية الكنسيه ويوجد بها مقر للاتحاد الكنسى العالمى كما تبث منها الاذاعة التابعة له بالعديد من اللغات واللهجات الافريقية. والعملة الرسمية هى الشلن الكينى والدولار يساوى 55 شلنا تقريبا وتوجد في ممباسا مصفاة لتكرير النفط رغم ان كينيا دولة غير منتجه لهذا المصدر الهام من مصادر الطاقة وتنتشر في ممباسا المساجد وقد بنى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مدرسة عليا ملحق بها وقف وسكن داخلى لتعليم ابناء المسلمين هناك.. والطقس في ممباسا ساحلى معتدل الحرارة بعكس نيروبى ذات الطقس البارد على مدار العام. تقرير ــ محمد الطنيجي ــ وام