قضت المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في محكمة النقض بان مساومة المتهم للمجني عليه, ليتنازل عن اتهامه, ليست دليلا يدين المتهم . وكانت النيابة العامة قد اتهمت (ج.أ) بانه سرق حقيبة من (ل -ر) بها مبلغ نقدي يتراوح ما بين 200 و 250 الف درهم, وطلبت عقابه طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية, فقضت محكمة أبوظبي الشرعية, ببراءة الطاعن مما نسب اليه, فاستأنفت النيابة العامة ذلك الحكم امام محكمة الاستئناف التي قضت بالغاء الحكم المستأنف ومعاقبة المتهم بالحبس سنة اعتبارا من تاريخ توقيفه, مع حفظ حق الشاكي في المطالبة بالمسروقات امام المحكمة المدنية, فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض, مدعيا بانه قد اخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبب, اذ انه ادانه بجريمة السرقة استنادا الى اقوال الشاكي المتناقضة, وقرائن او ادلة ضعيفة يحيط بها الشك, حيث استند الحكم على وجود بصمات للمتهم على الدرج الذي كانت به النقود, مع ان وجود هذه البصمات يعد أمرا واردا, لصداقة المتهم والشاكي, ووجوده الدائم بمكان السرقة, كما استند الحكم على قول الشاكي بان المتهم ساومه باعطائه مبلغا من المال نظير التنازل عن اتهامه له, وهو ايضا يعد دليلا واهنا, لان من حق اي انسان ان يدفع عن نفسه اي اتهام وان يحافظ على سمعته ويخاف من السجن. وردا على ذلك النعي رأت محكمة النقض ان هذا النعي في محله, اذ ان الادلة التي اعتمد عليها الحكم الاستئنافي, كانت واهية, ولا ترقى لمرتبة الدليل اليقيني الجازم, الذي تطمئن اليه المحكمة, خاصة وان مساومة المتهم للشاكي, لا تعد دليلا يقينيا بل هو دليل مشكوك فيه لا يفيد اعتراف المتهم بالسرقة, ومن ثم ومتى احاط الشك بالدليل, تسقط الادانة عن المتهم, مما يتعين معه احالة القضية الى محكمة الاستئناف, لنظرها من قبل هيئة مغايرة والزام الشاكي بالرسوم والمصروفات.