بدأت فعاليات مهرجان مفاجآت الصيف الثاني, تزف الى روادها فعاليات مغرية للكبار قبل الصغار وذلك لقوة المشاركة الوجدانية بين الشريحتين اللتين تترافقان في تجوالهما لأماكن تواجد الانشطة المختلفة . ما الذي تغير في مفهوم التسوق من خلال المراكز التجارية المشاركة في هذا الحدث الترفيهي للسنة الثانية على التوالي؟! ان نظرة سريعة الى (غابة الهنا) وفكرتها الجميلة يمكن ان تعطينا بنفس السرعة بأن الهدف من زيارة تلك المراكز ليس تجاريا بحتا أو من أجل شراء بضاعة ما لسد حاجة معينة. عندما تجذب الأسواق جزءاً من حديقة الحيوان الى مساحاتها فهذا يعني بأن ما حدث هو انقلاب مثير في مفهوم التسوق لذات التسوق. وجود حديقة حيوان مصغرة سواء كانت حقيقية أو مجسمة تعليمية في وسط المجمعات التجارية فيه تحقيق لهدف نبيل تقوم المدارس عادة بالسعي له, وبما ان العطلة قد بدأت فما المانع ان يمتد تحقيق الهدف التعليمي والتربوي الى بطون الأسواق وسط جو من السرور والاحتفاء الجميل بالمناسبة ذاتها. اذن يمكن لنا الدخول الان والى نهاية الصيف الى تلك المراكز التجارية دون ان نباشر فعليا بشراء حاجياتنا التي كانت دائما هدفا رئيسا لزياراتنا المتتالية لكل مجمع على حدة من أجل الحصول على ما نريد على وجه الدقة. فكرة التسوق بدون شراء جديرة بالاهتمام وهدف سام يبعد عن التجار شبح الربح المحض وان كان في ذات الفكرة عامل جذب كبيراً للزوار المشترين ولكن ما نؤكد عليه هو انه بإمكانك الان ان تزور هذه المراكز دون ان يتعبك هم الشراء الدائم, فإمتاع النظر بالمعروض والتعرف على المزيد من الأفكار الجديدة التي تطرح في حينها وبصورها المتجددة على مدار أشهر المهرجان, أمر مثير وحري بالمتابعة الميدانية وخاصة لمن حالت الظروف دون سفره الى الخارج. على غرار غابة الهنا التي لفتت نظرنا واهتمامنا من خلال الدعايات المتكررة في اذاعاتنا المحلية, هناك العديد من الانشطة التي تستحق ان ترى ولو من باب ازالة مبالغات الاعلان عما يمكن مشاهدته في الواقع. أصبحت الانشطة المرافقة لعملية التسوق غاية يسعى اليها الزوار من كل مكان لأنها بالفعل أبعدت السآمة عن نفوس المشترين حتى وهم قاصدون الشراء, فصار الوقت معرضا للقسمة بين الشراء والمتعة والترفيه بحيث لا يتم التركيز على أمر واحد ويتم بعده مغادرة المكان لثقله على جيوب المستهلكين. ان النقلة النوعية في مفهوم الشراء بهذا الاسلوب المتطور تعد اضافة الى ما ندعو اليه دائما من ضرورة الابتكار والابداع في شتى أمور الحياة وذلك لضمان الاستمرار وعدم الانقطاع عن مواصلة ما هو في صالح المجتمع, وبما ان عملية التسوق هذه تأخذ جزءا كبيرا من وقت الانسان, فكلما اضفنا اليها نكهة جديدة, كان الهدف المرجو اسمى.