يلفت النظر بروز شبه ظاهرة اختفاء الافراد من سطح المجتمع وبصورة مفاجئة وذلك عبر النداءات التي يتم الاعلان عنها في الصحف ونشرها بين فترة واخرى وتكرارها لعدم الوصول الى المعني بأمرها . الاخبار التي بدأت تنشر في الصحف حول ما سميناه بشبه ظاهرة تنحصر في اختفاء فتاة او فتى او العثور على جثة طافية على الشاطىء مجهولة الهوية او ما يدخل في هذا الاطار من الحوادث التي مضت عليها شهور ولم يتم العثور على هؤلاء الاشخاص المختفين وبعضهم من ابناء الدولة. وبما أننا دولة صغيرة في المساحة وحجم السكان مقارنة بالدول الاخرى ومازال مجتمعنا الداخلي او المحلي صغيرا نوعا ما, فوقوع مثل هذه الحوادث يعد من الغرائب التي يجب الوقوف عندها كثيرا من الناحية الامنية, ولا اقول قليلا, لان مصير هؤلاء لم يتضح الى الآن وكذلك لم تنشر اي معلومة تدل على ان هذه الحوادث قد تم الكشف عنها لمعرفة الحقيقة حول ما يحدث فعلا, لم اختفوا في لمح البصر وكأن الارض قد ابتلعتهم؟ هذا الهاجس لابد ان يرتفع في نفوس افراد المجتمع لان اهماله يعني عدم المبالاة بما يصيب الانسان في اعز ما يملك فهو اما ان يقتل او ينتهك عرضه او يغتال بطرق بشعة بحيث تشوه ملامحه حتى يصعب التعرف عليه ثم يكون مصيره قضية ضد المجهول, ثم يحفظ في ثلاجة التاريخ وكأن هذا الانسان لم يكن الا ذكرى انسان. ولا نعتقد اننا نعيش في مجتمع قد لفه مس من قانون الغاب يفعل فيه من يريد ما يريد مادام القانون لن يقترب منه بسبب تلاعبه بين نصوصه او معرفته بمواضع الضعف التي يمارس من خلالها عتاة المجرمين اتعس واقذر الاساليب في التهديد والوعيد لمن يتمكن في ايصال المعلومة الصحيحة عن هؤلاء المختفين لرجال الامن المعنيين بالكشف عن هؤلاء بدل الكتمان عليهم لدواعي الامن المطاطة احيانا. ان هذا النوع من الجرائم له دلالة على وجود مافيا خفية تصطاد الشباب والشابات بطرق ملتوية وتمارس ما تشاء وكأنها تعيش في ارض اخرى غير ارض الامارات الآمنة, ويخشى ان يكون هؤلاء المجرمون المختصون بهذه الافعال الشنيعة قد مكنوا لانفسهم بؤرة للفساد الباطني ولكن تحت لوائح قانون يصعب ليد القانون ان تطالهم بسهولة. فالحاجة ماسة الى وجود عناصر امنية ذات دراية عالية وحس فائق لتتبع هذه النوعية من المجرمين المختفين, ولكن ممارساتهم التي تخرج الى السطح تفوح برائحة الموت باسلوب لايرتضيه الانسان للحيوان الذي يربيه في داره. فالذبيحة التي تمضي بها الى المقصب الآلي تعرف يقينا بانها تذهب الى مصيرها المحتوم وفقا لسنة الله في خلقه ولكن هذه الفتاة او الفتى لايعرف ماذا يمكن ان يناله بين ايدى هؤلاء من افعال اجرامية تفوق الخيال في وصفها, فنشر الحقيقة اصبح ضرورة لكشف الاوهام.