البلديات بالدولة تتبع أسلوب الانذارات القبلية لإعطاء مهلة محددة لإخلاء المساكن الشعبية من العمال أو المستأجرين, ثم تتبع ذلك باتخاذ الاجراءات اللازمة لقطع الماء والكهرباء عن المسكن دون الرجوع الى السكان مرة اخرى . فلو افترضنا بأن مدة الانذار شهر واحد فقط غير قابل للتجديد لمنطقة شعبية يبلغ عدد المساكن فيها قرابة المائة مسكن, وفي كل مسكن خمسة افراد بحيث يصل اجمالي عدد السكان المطلوب منهم ترك هذه المنطقة خمسمائة فرد وفي غضون شهر واحد فقط لا غير. ومن وجهة نظر موضوعية بحتة, اذا كان هذا الأمر يخص الناحية الانسانية في الناس الذين يقطنون هذه المساكن, هل تعتقد البلديات بأن المدة كافية جدا لحصول الجميع على مائة مسكن في ظل شهر أي بمعدل ثلاثة مساكن في اليوم الواحد ونرى بأن في هذا الشأن ظلما واضحا اذا ما تعرض الساكن الى عقوبة انقطاع الماء والكهرباء, وفي فصل الصيف بالذات, اذا لم يتمكن فعلا من الحصول على البديل المناسب لوضعه الاقتصادي والاجتماعي في الوقت نفسه. ولم يقرر هؤلاء السكن في منطقة شعبية معينة الا لتناسب الأسعار لمداخيلهم, علما بأن حركة النقل من سكن الى آخر تكلف الكثير من المال, هذا غير فروقات أسعار الايجار القاصمة لظهور ذوي الدخل المحدود وتحت المحدود. من الناحية العملية فمدة شهر واحد لا تؤدي الغرض الانساني لانتقال هذا العدد من الساكنين مرة واحدة الى منازل جاهزة للسكن, فتجهيز المسكن الجديد وبعد اصطياده يحتاج الى اكثر من شهر وذلك في الظروف العادية, أما في الظروف الاستثنائية كحالة هؤلاء الذين وصلتهم رسالة الانذار فالأمر بحاجة الى اعادة النظر وذلك قبل انتهاء المدة أو المهلة المنصوصة في القرار. فالتعسف في استخدام الحقوق لا يعود بالفائدة المرجوة للجهة المختصة, ومراعاة ظروف السكان في أي مكان أمر في غاية الأهمية, ونحن نعيش في دولة تتباهى أمام الأمم المتقدمة بأنها في مقدمة الدول التي تنظر الى حقوق الانسان بعين الراعية والمنصفة نظرا لوجود أكثر من مائة جنسية على أرضها, فلكل جنسية على حدة مطالب قد تختلف عن الجنسيات الأخرى. ولم تنشأ البلديات الا لخدمة كل السكان بالدولة, وذلك بالسهر على راحتهم بدل البحث عن الراحة بعيدا عن السكن المريح, فالسكن من أهم عناصر الاستقرار الاجتماعي في أي مجتمع, واهمال هذا الجانب لا يجلب للجهات المسؤولة الا الصداع المزمن من كثرة الشكاوى والمراجعات سواء المباشرة أو عبر الهاتف, ففي كل الحالات فإن الحل يجب ان يكون بيد المسؤولين عن الشؤون البلدية بالدولة ولن يأتي من خارجها وهو الأسلم.