تواضع المستويات الذهنية والتحصيلية لدى الكثير من الطلاب والطالبات من الامور التربوية والتعليمية التي تؤرق المسؤولين والتربويين والمهتمين والقائمين على عملية الدراسة والبحث وايجاد الحلول والتطوير وفقا لمقتضيات العصر . وتعتبر هذه الحالة ظاهرة محسوسة يتم رصدها خلال النتائج والتقويمات والملاحظة في بعض السنوات الدراسية والمراحل المختلفة ولذلك تظهر اهمية تصنيف الطلاب وفقا لمستوياتهم الذهنية والتحصيلية في الفصل الدراسي الواحد بهدف اعداد البرامج المناسبة لكل مستوى. ونهجت وزارة التربية والتعليم والشباب في الاونة الاخيرة سياسة دمج بعض المعاقين جسديا وحسيا وذهنيا داخل المؤسسات التربوية بالمناطق التعليمية واعداد برامج معينة تهدف إلى نجاح هذا الدمج التربوي المنشود. وفي هذا التحقيق نناقش قضية تربوية هامة وهي هل مازالت الاعاقة الجسدية والفكرية تشكل تحديات حقيقية امام عملية التطوير والتحديث ومفهوم الاعاقة وبرامج الدمج ومعالجة المستويات المتواضعة ذهنيا وتحصيليا وفقا لاقوال المختصين كل في مجاله. محور الاهتمام في البداية يؤكد سهيل سالم بن ركاض مدير منطقة العين التعليمية بان الطالب هو محور الاهتمام وبؤرة التركيز في الميدان التربوي ونجاح التطوير والرقي العلمي يقاس بمدى ما وصلت اليه النتائج من تقدم للمستويات الطلابية المختلفة كل على حدة فتكون هناك فرصة ابداعية للمبدعين ومؤشرات ايجابية للمتواضعين وذوي المستويات العادية. واشار إلى أن دور الانشطة التربوية المختلفة وشعب التوجيه الاجتماعي والنفسي والتربية الخاصة والعلاج الفني وغيرها من المجالات والبرامج هدفها الاساسي رعاية هذه الفئات وتنمية الحواس الفكرية والذهنية والارتقاء نحو الافضل وتحقيق معدلات مرتفعة نحو التحصيل والفهم والاستيعاب, وان المنطقة وكافة المسؤولين بها لا تدخر جهدا في ذلك وهناك سياسات موجهة وحوافز ودوافع لتحقيق الاهداف على الوجه الاكمل وبصورة مثالية في كافة الميادين. المسؤولية والواجب وتقول نعيمة الجابري رئيسة قسم الانشطة التربوية ان المعاقين بشر ومواطنون لهم مكانتهم ولهم ادوارهم ومن حقهم ان يعيشوا ويحصلوا على حقوقهم بقدر مكافىء لغيرهم من العاديين الاسوياء وهذا ليس من قبيل الشفقة أو العطف ولكنه يدخل في اطار المسؤولية والواجب والعناية برعاية المعاقين واحدة من مقاييس تقدم الامم وتحضرها وسمة من سماتها الانسانية الخاصة. وتدعو إلى عقد كثير من الدورات التدريبية للقائمين على عملية التعلم والتدريب واعداد البرامج التربوية والارشادية التي تدعم الاتجاهات الايجابية تجاه المعاقين بهدف خلق المناخ التربوي المناسب لتحقيق التوافق النفسي الاجتماعي والتوصل إلى الاسلوب الامثل الملائم والفعال لتقديم الخدمات التعليمية والتربوية المفيدة. ويرى د. محمد ابراهيم الوليلي موجه الخدمة الاجتماعية بان علاج حالات الضعف النسبي لفئات الطلاب المتواضعين تحصيليا وذهنيا يتم باشراف كامل من التوجيه الاجتماعي والاخصائيين وهناك خطة شاملة لتصنيف كافة الفئات ورعاية كل فئة على حدة, وبالنسبة للحالات التحصيلية والذهنية يتم مراقبة كل طالب على حدة ومن خلال ملاحظة المعلمين والنتائج التقويمية يتم التصنيف الاولى وبعد ذلك تبدأ مرحلة التخطيط والعلاج التربوي من خلال فصول التقوية المدرسية الجماعية والفردية ومشاركة الاسرة وابلاغها بذلك, كما ان الفئات المتميزة ايضا تحظى بكثير من الاهتمام والرعاية في مجالات التفوق والابداع في كافة الانشطة التربوية ومجالات التكريم والتحضير ورعاية المشروعات الابداعية اهم الوسائل المشروعة في ذلك. الشعور بالذات ويقول تاج السر جعفر بأن عملية المنافسة بين جميع المستويات الطلابية تخلق مناخا تربويا حافلا بتحريك المشاعر ودفع الهمم واثبات الدافعية والرغبة في نفوس الطلاب, ويشير إلى ضرورة المشاركة وابداء الآراء والحوارات مع كافة الطلاب لان ذلك يشعر الطلاب بذاته وكيانه مؤكدا ضرورة احترام تفكير الطالب وقدراته الخاصة وذكائه وعدم الاسفاف أو الاحباط اثناء الخطأ أو الفشل. ويؤكد أهمية الاستفادة من المؤلفات النفسية والتربوية التي تناقش مراحل النمو العقلي والذهني لدى الطلاب ووضع المناهج وفقا لنتائج الدراسات والابحاث المعدة في هذه المجالات. وفي السياق نفسه ينوه محمد الهاشمي الى أهمية التقويم والمتابعة والملاحظة الدقيقة لسلوكيات الطلاب وقدراتهم نحو تحقيق معدلات متقدمة وفقا للمستويات المختلفة. ويقول بأن الطالب المتدني تحصيليا هو من يحقق مستوى أقل من 50% في بعض المواد الدراسية وهنا يجب دقة التقويم والمتابعة في جميع المواد وفي المادة الواحدة ومقارنة النتائج يوميا وشهريا وفي حالة تدوين أية ملاحظات ايجابية يجب التشجيع والتحضير كما يؤيد فكرة تكريم اوائل المستويات الطلابية المختلفة ويعتبر ذلك اسلوباً تربوياً ناجحاً يخاطب قدرات الطالب وإمكانياته وليس تعميما يصلح لكافة المستويات. متطلبات الدمج التربوي ويشير ابراهيم عبدالعال موجه التربية الخاصة بمنطقة العين التعليمية والمنطقة الغربية الى ان عملية الدمج التربوي للمعاقين وذوي الحالات المتواضعة ذهنيا وتحصيليا لها مردود إيجابي ملموس ونتائج تربوية ايجابية. ويقول بأن الدمج بمستوياته الكلي والجزئي والاجتماعي يتطلب تهيئة المعلم جيدا واعداد غرف مصادر المعلومات وتطوير الوسائل التعليمية المناسبة ويكون مقتصراً على الانشطة التربوية الرياضية والموسيقية والفنية ومن خلال المعسكرات والرحلات بهدف الدمج الاجتماعي. ويؤكد اهمية الدمج نفسيا على الارتقاء بشخصية المعاق واحترامه لنفسه وذاته والخروج به من مظاهر العجز والقصور والعزلة ويعتبر العزلة الاجتماعية والنفسية من العوامل المؤثرة على التوافق الاجتماعي وتحول دون اكتساب المهارات والخبرات والسلوكيات الفعالة مع أفراد المجتمع. ويلاحظ ان الرعاية العزلية تتركز أكثر في مناطق معينة كالعواصم والمدن الرئيسية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية ويقول بأنه وفقا لآخر احصائيات اليونسكو هناك نسبة 10 ــ 12% من عدد السكان معاقين وان نسبة 5% فقط منهم يتلقون الرعاية ونسبة 95% لا يتلقون الرعاية المنظمة والهادفة. ويشير الى ارتفاع نسبة التكلفة الاقتصادية للطفل المعاق من خلال برنامج الرعاية العزلية في المؤسسات والمدارس الخاصة عن المؤسسات التربوية العامة بمعدل 15 ضعفا. التهيئة التربوية للمعاق وقال بأن من ضمن البرامج العلاجية التربوية للمعاق تم إجراء دراسة ورشة عمل لمعرفة اسلوب التهيئة التربوية الصحيح لكافة مؤشرات العمل العلاجي وتوصلت الى نتائج جيدة منها: بالنسبة للطالب العادي يتم تهيئته من خلال التوعية الدينية والارشاد الجماعي وتنمية الاتجاهات الايجابية لديه وذلك من خلال برامج الاذاعة المدرسية ومجلات الحائط وعرض بعض الشخصيات العامة المعاقة التي حققت تحديا وتفوقت في مجالات الحياة. اما الطلاب المعاقون يتم تهيئتهم نفسيا واجتماعيا واشعارهم بكيانهم وبأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع وبث روح الواقعية لديهم من خلال التعزيز وبث روح المنافسة. وأضاف بأن تهيئة ادارة المدرسة لها دور اساسي في نجاح عملية الدمج والمعالجة وذلك من خلال التوعية والارشاد وتكوين الاتجاهات الايجابية وإصدار قرارات وتشريعات تسهل عملية الدمج ووضع المعاقين في دورات الترقي لوظيفة مدير ومساعد مدير مدرسة. وركز على أهمية الاتصال بأولياء الأمور من قبل الاخصائي الاجتماعي لشرح أهداف الدمج وأهميته لهم من خلال الكتيبات والاعلام المرئي والسمعي والصحفي ومجالس الاباء والمعلمين. كما نوه الى ضرورة اعداد المبنى المدرسي ليتواءم مع الإعاقات المطلوبة وتهيئة المعلم العادي لتكوين اتجاهات إيجابية لقبول العمل وتدريب المعلم على كيفية تنفيذ البرامج التربوية والتعليم الفردي والتهيئة النفسية واعداد معلم للتربية الخاصة يكون قادراً على تصميم البرامج التربوية المناسبة ومتابعا لمستحدثات العمل التربوي الخاص ومتدربا على اساليب التدريس المختلفة. العين ــ عباس محمد