بعد الانتهاء من نشر حلقات ندوة (البيان) حول الآفاق المستقبلية للتعليم العالي التي نظمها قسم التعليم وشارك فيها نخبة من مسؤولي التعليم العالي ومديري المؤسسات الخاصة والعامة وبعد نشر توصيات الندوة, حرصنا على اجراء حوار مع سيف راشد السويدي وكيل وزارة التعليم العالي المساعد على هامش النودة لتوضيح اهداف الوزارة ومهامها ومسؤولياتها وقواعد الترخيص لمؤسسات التعليم العالي بالدولة. وفي بداية الحوار قال سيف راشد السويدي: جاء صدور القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1992, في شأن انشاء وتنظيم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي, دليلا على رؤية الدولة في التأكيد على اهمية التعليم العالي, باعتباره عنصرا هاما في التنمية الشاملة للمجتمع: يتم فيه اعداد القيادات اعدادا علميا واعيا, وعن طريقه يتحقق الوفاء باحتياجات الدولة من القوى العاملة المواطنة, وتأخذ الدولة من خلاله مكانتها في ركب التطور الحديث وتتأكد قدراتها على استيعاب التقنيات الحديثة. ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تسعى الى ارساء دعائم نظام متكامل للتعليم العالي في الدولة, يحقق تضافر الجهود ووحدة الهدف: تكون فيه مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي مثالا في الالتزام والابداع, تحافظ على قيم المجتمع وتراثه, وتؤكد على انتماء الطالب لدينه ووطنه وأمته, وتعمل على تنمية المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا, وتنفتح على مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث العلمية. ما هو التعليم العالي ويأتي ذلك اعمالا لنص المادة (2) من القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1992, والتي تحدد التعليم العالي على النحو التالي: (يقصد بالتعليم العالي في حكم هذا القانون كل دراسة منتظمة: نظرية أو عملية أو تطبيقية لا تقل مدتها عن سنة, بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها, وتهدف الى منح درجة علمية أو مهنية. وحول اهداف التعليم العالي في الدولة اشار سيف راشد السويدي الى ان اهداف التعليم العالي في دولة الامارات العربية المتحدة حددتها المادة رقم (3) من القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1993 كما يلي: ــ التأكيد على مبادىء وأحكام الدين الاسلامي الحنيف, مع تزويد الدارس بالثقافة الاسلامية والعربية, ودعم الحفاظ على التراث وتأصيله وتطويره, وتنمية اعتزاز الدارس بتراث المجتمع وعاداته وتقاليده. ــ تنمية شعور المواطنين بالانتماء للوطن, والعمل على خدمة المجتمع وتطويره. ــ تنمية المعرفة, والعناية بالثقافة والدراسات العالية في فروع الآداب والعلوم والفنون, واعداد المتخصصين والفنيين في هذه الفروع وغيرها من نواحي المعرفة, وتكوين الشخصية العلمية الانسانية مع الارتكاز في ذلك على القيم الاسلامية والأصالة العربية والتطوير العالمي. ــ اعداد الطاقات البشرية المدربة من الفنيين والمتخصصين والباحثين والخبراء في حقول المعرفة بأنواعها المختلفة, لتلبية متطلبات التنمية الشاملة في الدولة. ــ العناية بدراسة الحضارة العربية والاسلامية في شتى عصورها, مع التركيز بصفة خاصة على الدراسات المتصلة بالخليج وشبه الجزيرة العربية. ــ اجراء البحوث النظرية والدراسات العلمية والتطبيقية التي تسهم في التقدم العلمي, مع اعطاء عناية خاصة للبحوث والدراسات التي تتطلبها خطط التنمية الشاملة في الدولة في مختلف المواقع والقطاعات. ــ تقديم الاستشارات والخدمات الفنية في العلوم والتقنيات, للهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة. ــ النهوض بحركة التأليف والترجمة والانتاج العلمي, بما يحقق لمؤسسات التعليم العالي في الدولة دورا قياديا في تنمية الحضارة العربية والاسلامية, والحضارة الانسانية بوجه عام. ــ عقد الندوات والمؤتمرات, وتنظيم برامج التدريب والتعليم المستمر, بما يؤدي الى تنمية الموارد البشرية بالدولة. ــ العمل على توثيق الروابط الثقافية, والعلمية, والتعليمية, مع الجامعات ومعاهد التعليم العالي والهيئات والمؤسسات العلمية العربية والاسلامية والدولية. مهام التعليم العالي وحول مهام ومسؤوليات وزارة التعليم العالي قال: مهام ومسؤوليات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نصت عليها المادة (4) من القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1992, على ان تتولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الاختصاصات والصلاحيات الآتية: ــ التخطيط العام للتعليم والبحث العلمي في الدولة بما في ذلك تحديد انواعه, وحجمه, ومجالاته, ومستوياته, وتوزيعاته الجغرافية, ومرافقه, وأساليب تطويره, في ضوء احتياجات التنمية الشاملة, واعداد مشروعات القوانين اللازمة لتحقيق ذلك. ــ الترخيص بانشاء مؤسسات التعليم العالي الخاصة واعتمادها والاشراف عليها في اطار الخطة العامة للتعليم العالي. ــ اعداد مشروعات القوانين لانشاء المؤسسات الحكومية للتعليم العالي والبحث العلمي, وذلك في اطار الخطة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي. ــ تحقيق التنسيق والتكامل بين الميزانيات المتعلقة بالمؤسسات الحكومية للتعليم العالي والبحث العلمي. ــ تحقيق التنسيق والتكامل بين مؤسسات التعليم العالي في حقوق التخصص والدرجات العلمية التي تمنح في كل منها, وذلك في اطار الخطة العامة للتعليم العالي. ــ التنسيق في سياسات قبول الطلبة ومعايير توزيعهم على حقول التخصص المختلفة في مؤسسات التعليم العالي في الدولة بما يتناسب وحاجة المجتمع. ــ الاعتراف بهيئات ومؤسسات التعليم العالي الاجنبية, ومعادلة الشهادات التي تمنحها. ــ وضع السياسة العامة للبعثات والمساعدات الدراسية, ومتابعة شؤونها داخل الدولة وخارجها بمراعاة حاجة المجتمع والتخصصات التي توفرها مؤسسات التعليم العالي في الدولة. ــ تطوير مؤسسات البحث العلمي ونقل التقنيات, في اطار متطلبات التنمية في المجتمع. ــ التنسيق بين هيئات ومؤسسات التعليم العالي وهيئات ومؤسسات البحث العلمي من ناحية, وبينها وبين التعليم العام من الناحية الاخرى. ــ التنسيق مع الوزارات والجهات الحكومية والخاصة, بما يحقق مستوى فعالا من المشاركة في انشطة التعليم والتدريب والبحث العلمي, وبما يكفل تحقيق اهداف التنمية الشاملة. ــ الاشتراك مع الوزارات والجهات المعنية في وضع نظام الترخيص بمزاولة المهن التي تتطلب مؤهلا عاليا. وأضاف سيف راشد السويدي ان المادة (7) من القانون المشار اليه تنص على ان تلتزم الهيئات والكليات والمعاهد والجهات القائمة وقت العمل بالقانون, والمعنية بالتعليم العالي, بتوفيق اوضاعها طبقا لأحكامه, على ان تتقدم بطلب ترخيصها الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال ستة اشهر من تاريخ العمل بالقانون. قواعد الترخيص وحول قواعد واجراءات الترخيص للمؤسسات المعنية بالتعليم العالي في الدولة اشار سيف راشد السويدي الى ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تصدر شهادات الترخيص للمؤسسات التي يحق لها الحصول على هذه الشهادات بمقتضى القانون واللوائح المتبعة, وتحدد شهادة الترخيص اسم المؤسسة ومقرها, والدرجات العلمية والمهنية التي تمنحها والبرامج الدراسية التي تقدمها والاماكن التي تتم فيها الدراسة بالاضافة الى مدد سريان الترخيص. واضاف لايجوز لاي من المؤسسات المعنية والتي تنشأ بعد نفاذ القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1992 او التي تنوي البدء في تقديم خدماتها التعليمية بعد نفاذ القانون, المشار اليه تقديم اية برامج دراسية او منح اية درجات علمية قبل الحصول على شهادة الترخيص. وحول المؤسسات التي يحق لها التقدم بطلب الحصول على شهادة ترخيص؟ اجاب وكيل الوزارة المساعد ان قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 1 لسنة 1992 حدد المؤسسات التي يحق لها التقدم الى وزارة التعليم والبحث العلمي للحصول على شهادة ترخيص, بانها المؤسسات التي لم يصدر بإنشائها قوانين اتحادية وهي: المؤسسات التي يكون مقرها دولة الامارات العربية المتحدة وتقدم بعد سريان احكام القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1992 برامج دراسية منتظمة: نظرية او عملية او تطبيقية, تهدف الى منح درجة علمية او مهنية, ولاتقل مدة الدراسة فيها عن سنة, بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة او مايعادلها. المؤسسات التي يكون مقرها الرئيسي خارج دولة الامارات العربية المتحدة وتقدم بعد سريان احكام القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1992 من خلال مراكز او فروع او وكلاء لها داخل الدولة برامج دراسية منتظمة نظرية او تطبيقية تهدف الى منح درجة علمية او مهنية ولاتقل مدة الدراسة فيها عن سنة بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة او مايعادلها وعلى ذلك فإن الوزارة لاتمنح شهادات ترخيص للبرامج الدراسية التي تنظمها الهيئات والمؤسسات في الدولة للعاملين بها, او للبرامج الدراسية التي تنظمها الجمعيات والمنظمات المهنية لاعضائها او للعاملين في الهيئات والمؤسسات المرتبطة بها والتي لاتطرح للجمهور العام. مراجعة البرامج وحول معنى منح الترخيص لمؤسسة تعليمية اكد سيف راشد السويدي ان منح شهادة الترخيص لاحدى المؤسسات المعنية بالتعليم العالي في الدولة, يعني ان تلك المؤسسة تتمتع بالحد الادنى المطلوب من الخصائص والشروط الجيدة, وهو تعبير عن ثقة الدولة في كفاءة اداء تلك المؤسسة. ومعنى ذلك ان مضمون عملية الترخيص انما يكمن في تحديد المعايير المقبولة للجودة والنوعية المتميزة في اداء مؤسسات التعليم العالي بالدولة, وفي مستوى برامجها ثم التأكد من ان المؤسسة المعنية تتفق في ادائها مع هذه المعايير وان لديها القدرة على الحفاظ على هذه المستويات من الاداء في المستقبل. واوضح سيف راشد السويدي ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تولي عملية الترخيص ومراجعة البرامج كل ماتستحق من جدية واهتمام انطلاقا من ان هذه العملية هي التي تحدد ارساء السمعة العلمية للدولة كما يتحقق بها حماية الجمهور العام, وينشأ من خلالها اطار يتم فيه تحقيق المستويات المنشودة من الجودة والنوعية المتميزة. اراء المتخصصين وقد استرشدت الوزارة في وضعها للقواعد والشروط المصاحبة لمنح شهادة الترخيص بمجموعة من الموجهات الاساسية اهمها. ان القرار الخاص بمنح الترخيص يعتمد على القواعد والشروط التي استقر عليها العمل الاكاديمي, والتي يضعها الاكاديميون والمشتغلون بامور التعليم العالي انفسهم, من واقع خبراتهم واستنادا الى المستويات العالمية المتعارف عليها وبعبارة اخرى فإن اتخاذ القرار يعتمد بصفة اساسية على آراء المتخصصين في مدى استحقاق المؤسسة شهادة الترخيص وعلى ذلك فإن المادة الخامسة من قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 1 لسنة 1992 تنص على ان يكون قيام لجنة فنية من الوزارة بزيارة المؤسسة المعنية, شرطا للموافقة على منح شهادة الترخيص, وتستند اللجنة الفنية في توصياتها الى البيانات والوثائق التي تتقدم بها المؤسسة بالاضافة الى ما يتوافر لها من معلومات اثناء الزيارة. واضاف كما ان قواعد واجراءات الحصول على شهادة الترخيص تمثل اطارا ينمي لدى المؤسسة القدرة على الدراسة الذاتية ويساعدها على التطوير المستمر, وفي هذا السياق فإن الوزارة تقوم بمايلي: توفير الخبرات الفنية للمؤسسات المعنية. تنظيم ورش العمل لممثلي المؤسسات المعنية, يتم فيها شرح اهداف واجراءات عملية الترخيص وقواعد استيفاء البيانات والمعلومات اللازمة. التركيز على المتابعة المستمرة لانشطة المؤسسة, من خلال تقارير سنوية تلتزم المؤسسة بتقديمها للوزارة, وزيارات ميدانية دورية يقوم بها ممثلو الوزارة للمؤسسة. واكد وكيل الوزارة المساعد على ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتخذ قرارها بمنح شهادة الترخيص في ضوء قدرة المؤسسة على مواكبة التطورات المستقبلية المتوقعة في البرامج التعليمية التي تطرحها ولذلك فإن الاطر التي تأخذ بها المؤسسة لتخطيط وتطوير العملية التعليمية وتنمية اعضاء هيئة التدريس وتطوير المرافق والتجهيزات تلعب دورا هاما في قرار الوزارة بمنح الترخيص. باعتبارها الاسس التي تحدد اتجاه معدلات التطوير المستقبلي في برامج المؤسسة. دور المؤسسات وحول دور المؤسسة التعليمية في عملية حصولها على شهادة الترخيص رد سيف راشد السويدي ان عملية منح شهادة الترخيص تعتمد على توافر الرغبة والقدرة لدى المؤسسة على القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها كعضو عامل في منظومة التعليم العالي بالدولة, كما انها تكتسب حيويتها وكفاءتها من المشاركة الجادة للمؤسسة في كافة المراحل والانشطة التي تمر بها عملية الترخيص. وحول متابعة المؤسسات المنشأة بمقتضى قوانين اتحادية ذكر سيف السويدي ان المؤسسات المنشأة بمقتضى قوانين اتحادية تلزم بتقديم كافة المعلومات اللازمة لمراجعة وتقييم البرامج الدراسية بها, والتي تطلبها منها الوزارة وذلك على النماذج المعدة لهذا الغرض, كما تقوم بتقديم تقرير سنوي للوزارة في نهاية كل عام دراسي وفق ما تضعه الوزارة من قواعد واجراءات في هذا الشأن. حوار: نادر مكانسي