المخدرات آفة الآفات لانها تدفع كل المتعاملين معها الى ارتكاب كل انواع الجرائم ما يخطر منها على البال او التي تدخل احياناً في خانة المستحيلات ولكنها عن طريق هذا المنفذ القذر تقع وليس لنا امامها الا الذهول . للأماكن العامة حرمة خاصة يجب مراعاتها من قبل كل افراد المجتمع وأبسطها ان ما يرتكبه الانسان من تصرفات بين الجدران الاربعة لا يليق له عرضه وبدون مبالاة امام الذاهب والقادم في كل الاتجاهات وكأن الموضوع طبيعي واستغرابه ممجوج. وتعاطي المخدرات في الاماكن العامة صار موجة عارمة في كثير من دول العالم المتقدم وذلك تحت بند توسعة دائرة الحريات الفردية فوصلت بها الى عمليات الاتجار العلنية وكأن البضاعة رائجة تحت مظلة القانون وفي نظر بعض رجال الامن طالما أن هذه الفئة لا تؤذي الا نفسها, وهو منطق مرفوض لان الاذى النفسي ليس مبرراً للسماح بهذه الفعلة في وقت يشتد فيه منع التدخين في الاماكن العامة, فندهش لعدم التشدد في تعاطي المخدرات امام الملأ وكأنها نوع من انواع الشيشة. قضية من هذا القبيل حدثت في مجتمعنا قبل اسابيع قليلة, تسبب عدم حياء ــ عربي ــ واستهتاره بالقانون في سجنه اربع سنوات عندما وجدته الشرطة في سيارته باحدى الطرق العامة فاقد الوعي ومغروسة في يده حقنة وقاموا بنزعها واستعاد وعيه, وبتفتيشه عثر في جيبه على اربع لفافات تبين ان بها مادة الهيروين. حادثة تعاطي المخدرات في الطرق العامة امر مقلق وفيها دلالة على تجاوز البعض لكل الاعراف والتقاليد والاخلاق العامة فضلاً عن التشريعات القانونية التي تدين هذه السلوكيات فيما لو كانت خافية عن الاعين فكيف بمن كشف ستره لكل المارين على الطرقات. ولا يقوم بهذا الفعل الا من فقد كل مقومات الحياة السوية وخسر العنصر الاجتماعي والحساسية في ادراك ان هذا الفعل خارج عن ارادته وداخل في ارادة المخدرات التي تدير تصرفاته غير الواعية لان المسؤولية لم تعد تعنيه او تثير فيه شيئاً من الحياء العام تجاه ما هو مشين وغير لائق لأي انسان يوضح دخيلة نفسه بهذه الصورة التي لا تخفى على عابر سبيل في الطريق العام. ووجه الغرابة في جرائم المخدرات بالذات اكبر في عقول بعض المنظرين لسلوكيات البشر ممن يحاولون اباحة الممنوع قطعا لدواعي ان التعود عليه يذهب خطورته وعلى رأس هؤلاء بعض الذين خرجوا من (هولندا) من دعاة مساهمة الدولة هناك في توزيع نسبة قليلة من مادة المخدرات على المتعاطين وتركهم يقتاتونها باعتبارها مثل اي مادة تموينية اخرى. هذا الخط المعوج لاتساع دائرة الحريات في الممنوع المفضي الى الموت يشجع من جعل عقله تحت تصرف المخدرات ليتخذ مثل هذه الذرائع للاستمرار في هذا النهج بدل الوقوف عند الاشارات الحمراء في استعمال هذا السم الزعاف. وهل يكون غريباً عندما نسمع بأن بعض الدول مثل كولومبيا قررت (وهي من ابرز الدول المنتجة للكوكائين) ادراج الناتج عن التجارة غير الشرعية في حساب الناتج الاجمالي المحلي. ويذكر بأن كولومبيا تنتج وحدها 80% من حجم الانتاج العالمي من الكوكائين وهي المصدر الاساسي لبيع الهيروين المعالج على الشاطىء الشرقي للولايات المتحدة. اذا كانت دول مثل كولومبيا وغيرها تتجه نحو جعل المخدرات خطوة جديدة لتقدير الناتج الاجمالي المحلي فكيف لنا ان نسيطر على سلوكيات المتعاطين الذين يبحثون عن اي سبب ضعيف لتبرير أفعالهم المدمرة؟!!