استهدفت دراسة اماراتية حصل بها عقيد ركن بحري محمد فهد خليان الحبابي, على درجة الدكتوراه بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف الثانية , دراسة العلاقة بين المياه والتنمية الشاملة في الدولة, ودور المياه في اتجاهات التنمية, وتقويم دور الدولة في ادارة مواردها المائية على اختلاف مصادرها, وكذلك استخلاص افضل السبل للتغلب على سلبيات ومعوقات التعامل مع الموارد المائية في الدولة, وطرح السبل والاستراتيجيات الواقعية لحماية وتنمية وترشيد الاستهلاك بما يتناسب مع مستقبل التنمية في دولة الامارات. الدراسة تقدم بها الباحث, لأكاديمية ناصر العسكرية العليا بعنوان (الاستراتيجية المستقبلية لتنمية الموارد المائية في دولة الامارات العربية المتحدة) وناقشتها لجنة مكونة من الدكتور محمود اسماعيل من جامعة القاهرة مشرفا رئيسا, لواء أركان حرب الدكتور محمد جمال الدين مظلوم, عضوا ومشرفا عسكريا, الاستاذ الدكتور جمال علي زهران من جامعة قناة السويس, السفير الدكتور عبدالله الأشعل من وزارة الخارجية عضوا, عميد أركان حرب الدكتور نور عبدالمنعم نور عضوا. قضية حيوية في البداية اوضح الباحث اهمية اختياره لهذا الموضوع وبأنه قضية حيوية نظرا لتأثر كل جهود التنمية في الدولة بالموارد المائية بطريق مباشر أو غير مباشر, اضافة الى ان أيا من الباحثين لم يتناوله من المنظور الشامل الذي يتناول التأثيرات المتبادلة بين الموارد المائية ودورها في النهضة التي شهدتها البلاد من جهة, اضافة الى عدم وجود دراسة شاملة لتحقيق التوازن المائي مع دول الجوار من جهة ثانية وعلى المستوى العربي من جهة ثالثة تخص المنطقة الخليجية. وبيّن الباحث ان الدراسات السابقة سواء كانت بحوثا أو دراسات ميدانية أو رسائل علمية تتجه دائما الى دراسة بعض اوجه الاستخدام منفردة سواء اسلوب ترشيد او تنمية او حماية موارد المياه على اختلاف انواعها او دراسات خاصة ببحث مصادر المياه سواء الجوفية او مياه الامطار او محطات التحلية في الدولة او منطقة الخليج العربي, بمعنى عدم تمكنها جميعا من القاء النظرة الشاملة على مشكلة المياه في الدولة أو في دول مجلس التعاون عامة على اساس تشابه الظروف المائية في المنطقة. استخدمت الدراسة ــ كما اشار الباحث ــ العديد من المناهج البحثية ولكن المنهج الغالب استخدامه هو (النظمي التحليلي) للتعرف على كل ما يختص بموارد المياه واستهلاكات المياه, والعلاقة بين الانتاج الزراعي وانتاج واستهلاك المياه, وتقويم جهود الدولة في ادارة مواردها المائية والتعرف على السلبيات التي تعترض المسألة المائية.. كذلك تحليل الخيارات المتاحة للوصول الى انسب استراتيجيات العمل على مستوى الدولة وعلى المستوى الخليجي.. واستخدم الباحث ايضا (المنهج التاريخي) لمعرفة تاريخ الدولة ودور المياه في الاستيطان البشري وتطوير المجتمعات في مجالات الزراعة والمياه والبيئة, وكذلك المنهج (الوصفي) لتوصيف جغرافية الدولة والموارد المائية الطبيعية وغير الطبيعية لمصادر المياه وتوصف المشكلات المائية والبيئة الزراعية. صعوبات وواجهت الباحث صعوبات عدة اثناء مراحل الدراسة النظرية والميدانية, منها تضارب البيانات المتحصل عليها بالرغم من انها بيانات حكومية صادرة من اماكن مختلفة منها تقييم استخدام المياه والاحتياجات المائية وبيانات المصادر المتعددة التي استعان بها في الدراسة, كذلك ضعف البيانات الصادرة عن الموضوع في دول الخليج العربي. وأوضح الباحث ان دراسته حملت الجديد لهذا الموضوع وانها جمعت موضوع المياه في الدولة وفي شبه الجزيرة العربية ثم دورها في التنمية في البلاد واستراتيجية شاملة للمواجهة من خلال استنباط اسلوب جديد للتعرف على كيفية حساب وتقويم استخدام الموارد المائية, والحساب الدقيق للاحتياجات المائية المستقبلية للدولة ووضع استراتيجية شاملة لتدبير الاحتياجات المائية للدولة خلال عشر سنوات, واقتراح طرق وآليات تكنولوجية جديدة لتدبير وحماية وترشيد استهلاك المياه والعمل على ايجاد رؤية موحدة للعمل الخليجي المشترك في المجال البيئي. وقدم العقيد ركن بحري محمد فهد الحبابي دراسته في فصل تمهيدي يتبعه ثلاثة ابواب, اضافة الى المقدمة والخلاصة العامة والتوصيات من أهمها: ــ قام الباحث في الفصل التمهيدي, بالدراسة والتحليل لموارد المياه في الوطن العربي مقارنة مع الموارد المائية في العالم وعلاقات المياه مع دول الجوار الجغرافي العربي, وناقش في الباب الاول الذي قدمه تحت عنوان (دولة الامارات وأبعاد ازمة المياه في المنطقة) . وفي نهاية هذا الباب توصل الى ان الاستقرار البشري في الامارات يرتبط ومنذ التاريخ القديم بوجود المياه. ــ تمثل اراضي دولة الامارات طبوغرافية مزدوجة تجمع بين الاراضي السهلة المنخفضة التي تغطي اكثر من 92% من المساحة والاراضي الجبلية التي تمثل باقي مساحات الدولة. وتكاد البلاد تخلو من الشروط الطبيعية الواجب توافرها لنمو النبات, اضافة الى قلة الامطار وزيادة معدل التبخر. ــ تشكل الاراضي القابلة للزراعة في الدولة حوالي 0.7% من المساحة الاجمالية. كما تشكل التربة الرملية بأشكالها المختلفة اكثر من 85% من مساحة الدولة. ــ تأتي الموارد المائية في أولويات اهتمامات الدولة والمسؤولين فيها, وتصنف الموارد المائية في الدولة الى مياه سطحية وجوفية تسهم بنسبة 46% من اجمالي استهلاك الامارات وتحلية مياه البحر, والتي تساهم بنسبة 54% من باقي احتياجات الدولة. ــ العوامل المؤثرة على ازمة المياه في الامارات تتمثل في اختلاف كمية هطول الامطار على دول المنطقة, وقلة المخزون الجوفي للمياه في اراضي الدولة. ــ ليس من المنتظر حدوث ازمة مائية بين الدولة ودول جوارها الجغرافي لوجود اتجاهات التعاون والتنسيق بين دول المجلس, ومن غير المنتظر حدوث ازمة مائية نظرا لوجود تلك الاتجاهات. الموارد المتاحة وتحدث الباب الثاني عن الموارد المائية المتاحة في الدولة ودورها في عملية التنمية الشاملة. وتوصل الباحث من خلال الدراسة التحليلية في هذا الباب الى ما يلي: ــ تعتبر الامطار المصدر الرئيسي الذي تتزود منه الموارد المائية. ــ قيام الدولة بمجهودات كبيرة للسيطرة على المياه الفاقدة اهمها تشييد 40 سدا تحجز حوالي 75 ــ 80 مليون متر مكعب سنويا وحفر وصيانة حوالي 1200 بئر موزعة في جميع مناطق الدولة. ــ قامت الدولة بإنشاء حوالي 67 محطة تحلية مياه بانتاج حوالي 2.2 مليون متر مكعب يومي. وتوصل الى انخفاض الطاقة المركبة على مستوى الدولة بنسبة 57% نظرا لتقادم محطات التحلية خاصة ما انشىء في الفترة بين عامي 74 ــ 1980 والذي بلغ 969 الف متر مكعب يومي فقط عام 1996 كما بلغت قدرة محطات الصرف الصحي حوالي 300 الف متر مكعب يومي للمحطات الأربع. ــ توسعت الدولة في استصلاح الاراضي وارتفعت المساحة المزروعة من 14 الف هكتار في بداية استقلال الدولة لتصل الى 71 الف هكتار بالاضافة الى وصول الزراعات الحديثة الى نسبة 60% من اجمالي الاراضي الزراعية. ــ وفرت الدولة المياه لمشروعات الاسكان المختلفة, اضافة الى المشروعات الصناعية التي وصلت الى حوالي 1256 منشأة صناعية. ــ استفادت امارة ابوظبي بزيادة اراضيها الزراعية بنسبة 23%, وكانت اقل استفادة في رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين بنسبة 1% فقط. سلبيات الانتاج والاستهلاك وفي الفصل الاخير قام بتلخيص سلبيات انتاج واستهلاك المياه فيما يلي: ــ تناقص كميات المياه المتجددة وعدم تناسبها مع الزيادة في السكان وبالاستنزاف من مصادر المياه الجوفية بالسحب الزائد منها. ــ زيادة استهلاك المياه لانتاج المحاصيل وزيادة الرقعة الزراعية على حساب قطع الغابات مما يسبب مزيدا من التصحر. ــ زيادة الاستهلاك الصناعي خاصة لصناعات المجموعة الثالثة المستهلكة للمياه يقلل من كميات المياه المتوفرة للزراعة والشرب. ــ عدم تماثل نصيب الفرد من استهلاك المياه بين امارات الدولة. ــ هدر المياه والاستهلاك الزائد لها يسبب دعم اسعار المياه. ــ تقادم محطات تحلية المياه بما يقلل من كفاءتها وعدم مواكبة مشروعات الصرف الصحي مع استهلاك المياه. توصيات مهمة في النهاية قدم الباحث توصياته والتي جاءت متوافقة ــ كما يقول ــ مع التخطيط في كل اجهزة الدولة وكل من الواقع الاماراتي والخليجي والبحث الاكاديمي وبتوقيتاتها الزمنية والمسؤولين عن تنفيذها وأهمها: ــ انشاء هيئة قومية عليا للمياه. ــ استصدار التشريعات اللازمة لتأمين وحماية المصادر المائية. ــ العمل على وقف الهجرة الى المدن والتفكير في زيادة اسعار المياه وتسعير مياه الزراعة وعدم اقامة المشروعات الا بتكامل عناصرها المائية. ــ تحديد السياسة الزراعية للدولة والتصديق عليها من المجلس الاعلى. ــ تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تدبير وحماية مصادر المياه. ــ اجراء الدراسات الميدانية لتحديد المناطق الصحراوية التي يمكن الاستفادة منها بزراعة المحاصيل المطرية ودراسة نقل المياه بواسطة ناقلات البترول. ــ تكثيف دراسات أماكن انشاء والبدء في دراسات تكنولوجيا اسقاط المطر الصناعي, دراسة أوجه الاستفادة من المياه بالتخزين. ــ دراسة شاملة لمحطات التحلية في الدولة للتعرف على قدراتها. ــ ضرورة تصنيع معدات محطات التحلية ومعدات الزراعة الحديثة. ــ دراسة تبادل الانتاج النفطي في الدولة مع المنتجات الزراعية للدول. ــ بدء دراسات ادخال تقنية تحلية المياه بواسطة الطاقة النووية وادخال تكنولوجيا حقن الصخور بالمياه. ــ تكامل جهود وزارات البحث العلمي والصناعي والزراعي لاستحداث تكنولوجيا ترشيد الاستهلاك المنزلي والصناعي والزراعي والزائد عن الحاجة. ــ تنسيق الاستفادة من استغلال المياه الجوفية العميقة خاصة مع عمان والسعودية وعمل الدراسات القانونية اللازمة لهذا الاستغلال. ــ انشاء خطة قومية للامداد بالمياه في حالات الطوارىء بين الامارات وبين الدولة مع دول مجلس التعاون الست. ــ انشاء خطة قومية للامداد بالمياه في حالات الطوارىء بين الامارات ودول مجلس التعاون الست وتفعيل آليات الاتفاقيات المائية المبرمة بينهما وجعلها الزامية. ــ رفع كفاءة الري الحقلي. ــ ضرورة الابتعاد قدر الامكان عن الصناعات كثيفة الاستهلاك للمياه. ــ سرعة استكمال قاعدة البيانات الخاصة ودعم تأهيل الكوادر البحثية والتنفيذية وتوافق السياسة الزراعية في الدولة مع سياستها. القاهرة ــ عفاف السيد