أظهرت نتائج استبيان حملة (البيان) للتوعية المرورية ان هناك حاجة ماسة لزيادة الوعي المروري لدى عامة الناس عبر قناتين, الأولى تكثيف الحملات الاعلامية وخصوصا عبر التلفزيون, والثانية تضمين الثقافة المرورية في المناهج المدرسية . ومن بين عينة تم اختيارها عشوائيا وقوامها 900 مشارك بالاستبيان, طالب 41% منهم بتكثيف الحملات الاعلامية خصوصا عبر التلفزيون عبر انتاج برامج وثائقية عن أسباب الحوادث وكيفية تجنبها وتخطيطها في حال وقوعها. كما أظهرت نتائج الاستبيان الذي شارك فيه 9164 قارئا لــ (البيان) نصفهم من دبي تقريبا و79% منهم ذكور نجاح حملة استخدام حزام الأمان والتي مر عليها نحو عام تقريبا, وهو ما يؤكد ان أية حملة جديدة يجب ان تحاكي تلك الحملة لضمان نجاحها. أما مفاجأة الاستبيان فكانت معرفة السائقين لبعض القوانين واحجامهم عن التطبيق مثل قانون تحريك السيارة التي تعرضت لحادث بسيط داخل مدينة دبي الى مكان آمن بعيد عن حركة المرور. ولدى فرز كل الاستبيانات التي وصلت (البيان) , تم استبعاد 47 استبيانا تبين ان المشاركين فيها لم يقودوا سياراتهم في دبي اعتمادا على اجاباتهم للسؤال الأول, لكن لم يتم استبعاد استماراتهم من الدخول في السحب على جوائز المشاركين بالاستبيان. وتفصيلا للاجابات والنتائج بالارقام, فإن 62% من عينة البحث اعتبر ان اشارات المرور واللوحات الارشادية في شوارع دبي كافية ومثبتة في مكان واضح ومرئية, كما رأى 35% انها كافية الى حد ما, بينما اعتبر 3% من عينة البحث انها غير كافية, وبجمع النسبة الأولى والثانية فإن نسبة الرضا عن انتشار تلك اللوحات تصل الى 97%, وهي نسبة مرتفعة تقترب بتلك الخدمة الى حد الكمال. ورغم شبه الاجماع هذا فإن نصف المشاركين بعينة البحث تعرضوا لحادث مروري بسيط بدبي 95% منهم من الرجال مع ملاحظة ان نسبة العينة من النساء هي 22%. وقال 67% من عينة البحث ان سيارات الشرطة تصل الى مكان الحادث بسرعة ورأى 30% انها سريعة الى حد ما بينما اعتبر 3% انها تتأخر كثيراً وبجمع النسبتين الاولى والثانية فإن نسبة الرضا تصل الى 97% وهي نسبة ترتقي بهذه الخدمة الى مستويات مرتفعة ايضاً. لكن المفاجأة كانت ان غالبية عينة البحث تعرف القانون والتعليمات المرورية في حالات الحوادث البسيطة وتحجم عن تطبيقها حيث قال 79% ممن شاركوا في حوادث بسيطة او لم يشاركوا انهم سينقلون السيارة الى مكان آمن في حال الحادث البسيط ثم يتصلون بالشرطة لتخطيط الحادث, لكن الواقع اليومي على الشارع يقول غير ذلك حيث لا نجد احداً يحرك او ينقل سيارته الى مكان آمن قبل وصول الشرطة رغم الاعلان مراراً عن تعرض المشتركين في حادث بسيط الى المخالفة اذا لم ينقلوا سياراتهم الى مكان آمن بعيداً عن حركة السير وهي نتيجة تستحق البحث في اسبابها عند اهل الاختصاص, وربما يكون هناك عدة اسباب في الاحجام عن تطبيق القانون منها ان تقدير السائق للاضرار التي حدثت لسيارته ربما تكون اكثر من قيمة المخالفة, فهو بنقله للسيارة ربما يفقد حقه في التعويض من التأمين اذا جاء تخطيط الحادث وتقديرات الشرطة غير الذي حصل وحملت المسؤولية للمتضرر بدل المتسبب فيه, كما ان عدم حزم الشرطة في بعض الاحيان في تحرير المخالفات في مثل هذه الحالات ربما يكون سبباً آخر في الاحجام عن تطبيق القانون. ونسبة 79% التي تعرف القانون ولا تطبقه لا تختلف عن نسبة 21% الذين يجهلون القانون والذين قالوا ان التصرف السليم هو انتظار وصول سيارة الشرطة الى مكان الحادث قبل نقل السيارة من مكانها وبالتالي فإنه يمكن اعتبار هذا القانون غير مطبق اطلاقاً ويحتاج الى توعية مكثفة ومستمرة للتعريف به وبعفوياته. من اين يحصل السائق على المعلومات الدورية والارشادات التي تعلنها ادارة المرور بين فترة واخرى؟ فقد ظهرت الصحافة كأبرز مصدر وبنسبة 67% فيما حل التلفزيون المرتبة الثانية بنسبة 27% ثم الاذاعة بنسبة 24% يليها الاصدقاء بنسبة 9% ثم النشرات المرورية التي تصدرها ادارة المرور بنسبة 6%. ومن الارقام السابقة يمكن ملاحظة ان الصحافة اكثر اسهاماً من غيرها من وسائل الاعلام في التوعية المرورية, وان ادارة المرور تلجأ للاعلان والترويج عن خدماتها ونشاطها وقوانينها وكل ما يتعلق بالمرور الى الصحافة اكثر من وسائل الاعلام الاخرى يضاف الى ذلك ان برامج التوعية المرورية المقدمة من خلال التلفزيون والاذاعة لن تصل الى القطاع الكبير من المشاهدين الذين يتعرضون لعشرات المحطات الفضائية التلفزيونية والاذاعية ضمن حمى استقطاب المشاهدين عبر برامج التسلية والترفيه. اما نسبة النشرات الاعلامية المرورية التي تصدرها ادارة المرور كمصدر للمعلومات ومنها مجلة الشرطة فإنها تظهر ان تلك النشرات بحاجة الى اعادة صياغة وتقديم اكثر اقناعاً للمتلقي كما تحتاج الى توزيع جيد ومكثف بحيث تصل الى المستهدف حيث ظهرت كمصدر ضعيف لايصال المعلومات. وحول فائدة الحملات المرورية التي تقوم بها ادارة المرور بين فترة واخرى قال 87% من عينة البحث انها مفيدة فيما رأى 12% ان نسبتها محدودة و1% اعتبروها غير مفيدة, ومع ارتفاع نسبة الذين قالوا انها مفيدة فإن ذلك يشكل دافعاً قوياً لاستمرارها وتطويرها وتنظيمها بشكل اكثر فعالية. وقدم المشاركون في الاستبيان اقتراحات هامة لتطوير تلك الحملات حيث اقترح ما نسبته 10% منهم تضمين الثقافة المرورية في المناهج المدرسية وتنظيم بعض من تلك الدورات في المدارس او بالتعاون معها لاشراك الطلبة فيها كما اقترح 36% تكثيف التوعية الاعلامية المصاحبة لتلك الحملات خصوصاً عبر التلفزيون كونه الاكثر انتشاراً والاسرع وصولاً الى الناس مع عرض افلام وثائقية مشوقة عن الحوادث واسباب وقوعها وكيفية تخطيط الحادث وتحديد المسؤول عن المتسبب فيه لكون مثل تلك الافلام اكثر تأثيراً في النفوس واكثر استقطاباً للمشاهدين من الأفلام الحوارية. كما دعا البعض الى تكثيف الحملات الاعلامية عبر التوعية في المساجد وارسال النشرات بالبريد واستغلال المهرجانات الدورية والمناسبات العامة لخدمة أغراض وأهداف تلك الحملات. كما اقترح 10% من المشاركين بالاستبيان استمرار تلك الحملات على مدار العام وعدم اقتصارها على اسبوع المرور مرة كل سنة وطالبت نفس النسبة بأن تشمل الحملة مساحة جغرافية أكبر مثل تنظيمها في الاحياء السكنية وان تتزامن الحملة مع حملات مشابهة على مستوى الدولة. ورأى 8% ان تلك الحملات عبارة عن شعارات ترفع عبر وسائل الاعلام فقط وتحتاج الى تطبيق عملي ومتابعة من المسؤولين وتشديد العقوبات خلال فترتها, واقترح 8% تنظيمها لتشمل مشاركة الآسيويين عبر اصدار نشرات بلغتهم واشتراك اشخاص بالحملة يتحدثون لغتهم وتقديم برامج تلفزيونية خاصة بهم ايضا. اما 7% من المشاركين فاقترحوا تقديم هدايا وجوائز وحوافز خلال تلك الحملات مثل جائزة دورية للسائق المثالي الذي يخلو سجله من المخالفات والحوادث المرورية خلال فترة زمنية, أو تنظيم مسابقات بالمعلومات المرورية, وتقديم هدايا فورية خلال الحملات. كما اقترح 3% استخدام الانترنت في التوعية المرورية مع تزايد اعداد المشاركين محليا بخدمات الشبكة العالمية للمعلومات, وكونها وسيلة عصرية وحديثة تستقطب فئة الشباب بنسبة مرتفعة, ورغم ضعف نسبة الذين قدموا هذا الاقتراح الا انها نسبة تكتسب اهميتها من حداثة انتشار الشبكة. وهناك 7% من عينة البحث اعتبروا الحملات المرورية كاملة ولا ينقصها شيء فيما لم يقدم 5% منهم اية اجابة وقدم 6% اقتراحات اخرى مثل تشديد العقوبات والتشدد في منح رخص القيادة خاصة للسيدات. وحول اكثر المخالفات التي يجب التشدد في تحريرها حسب رأي المشاركين بالاستبيان تساوت نسبة تجاوز الاشارة الحمراء مع القيادة بطيش وتهور وتجاوز السرعة المحدودة أو القيادة ببطء على الطرق الخارجية. وجاءت اجابات نحو 92% من الذكور لتجاوز الاشارة الحمراء, وبنسبة 58% للمخالفة نفسها من دبي وأبوظبي كونهما اكثر مدينتين في الدولة تكثر فيهما الاشارات الضوئية. أما مخالفة السرعة فجاءت بنسبة 67% من الامارات الشمالية كون الكثير من سكانها يعملون في دبي وأبوظبي ويتعرضون لمخاطر حوادث السرعة على الطرق الخارجية اكثر من غيرهم. وجاءت مخالفة التجاوز الخاطىء والسير على كتف الطريق بنسبة 16% اما التوقف المفاجىء وخاصة من سيارات التاكسي فجاء بنسبة 1.5% اما القيادة بدون رخصة فحصلت على نسبة 3%, واشارت نسبة 7% الى مخالفات أخرى منها القيادة بدون كوابح ومرور الشاحنات في أوقات الممنوع وعدم احترام المشاة ورجال المرور والزجاج المخفي والتحدث بالهاتف المتحرك (الموبايل) خلال القيادة وهو ما تعتزم شرطة دبي اعتباره مخالفة ابتداء من مطلع الشهر المقبل. والملاحظ ان مخالفات مثل حزام الامان والسير بعكس الاتجاه قد اختفت من اجابات المشاركين, ويعتقد ان السبب في عدم ذكر مخالفة السير بعكس الاتجاه يعود الى ان تخطيط الشوارع وكثرة اشارات المرور منع هذه المخالفة, اما عدم ذكر حزام الامان فإنه يعود على ما يبدو الى نجاح حملة تطبيقه قبل نحو عام, وتحول استخدامه الى عادة عند كل سائق ويعتقد ان السبب في نجاح حملة تطبيقه هو تكثيف الحملة الاعلامية وتطبيقه على مستوى كافة امارات الدولة, وتلك الحملة تصلح لأن تكون مثالا يحتذى في حملات اخرى مثل الحملة المقبلة لحظر استخدام الهاتف المتحرك (الموبايل). كما اختفت مخالفة الاضرار بالبيئة مثل السيارات التي تنفث دخانا كثيفا ولعل ذلك مرده الى سببين, الاول انعدام الوعي البيئي والثاني تجاهل الحملات المرورية الى هذا الجانب وأهميته. وقد اقر 22% من المجيبين انهم ارتكبوا مخالفات مرورية من التي ذكروها منهم 82% اقروا بأنهم كانوا مخطئين في المخالفة, كما اعتبر 67% معاملة رقباء السير معهم بأنها مهذبة و30% وصفوها بالعادية فيما قال 3% بأنها غير لطيفة. أما في جانب الخدمات في ادارة المرور فقال 65% انه يتم انجاز تجديد ومنح رخص القيادة والملكيات يتم بسرعة وعبر 31% عن رضا محدود بشأن ذلك فيما قال 4% انها بطيئة, وقدم كل الذين شملتهم هذه النسب جملة اقتراحات لتطوير تلك الخدمات وسرعة انجازها حيث طالب 13% منهم باللجوء للبريد في تجديد الرخص وتسليمها وللابلاغ عن المخالفات الغيابية. كما طالب 11% بتسهيل دفع المخالفات عبر اجهزة دفع آلي أو عبر البنوك واستخدام بطاقات الائتمان لذلك خصوصا في الامارات الشمالية حيث شكل 8% من المطالبين بذلك من الامارات الشمالية. ودعا 8% الى تمديد ساعات الدوام لبعض الظهر والى يوم الخميس لتخفيف الازدحام ولافساح المجال لكثيرين من الذين لا تسمح ظروف عملهم بمراجعة ادارة المرور صباحا, كما اقترح 9% بالاعلان باستمرار عن عنوان ادارة المرور على شبكة الانترنت للاستعلام عن كافة القضايا المرورية, ومعلوم ان هناك خدمة (امارات التقدم) عبر الهاتف للاستعلام عن المخالفات لكن تلك الخدمة لا تشمل خدمات اخرى. ومن الاقتراحات ايضا والتي نالت نسبة 11% زيادة عدد الموظفين لاستيعاب اعداد المراجعين وتخفيف الازدحام في صالات الخدمة, واقترح ما نسبتهم 12% تسريع الخدمة عبر انجاز معاملات الترخيص والفحص الفني في يوم واحد, وطالب 9% بتقليل الاعمال الورقية من خلال اصدار رخصة قيادة وملكية ذكية تحوي كافة المعلومات عن السائق او مركبته, كما اقترح 8% زيادة عدد فروع الخدمة وانشاء اماكن جديدة لفحص السيارات خاصة في المناطق السكنية, وهي الخدمة التي تعتزم ادارة المرور تقديمها عبر محطات بيع الوقود (ايبكو) لكن موعد بدء تلك الخدمة لم يعلن بعد. 8% ايضا اقترحوا تجديد ملكيات السيارات الجديدة كل سنتين مرة, وفيما لم يقدم 6% اية اقتراحات قدم 5% اقتراحات متنوعة منها توفير موظفين يجيدون لغات اجنبية وتخصيص كاونتر للنساء واصدار كتيبات النشرات توزع مع تجديد الملكيات وتنظيم دورات للموظفين في فن التعامل مع الجمهور وزيادة اجهزة اصدار الملكيات, انشاء محطة اذاعة اف.ام خاصة بخدمات المرور.