احيانا نتكىء عند فشلنا في ادارة وانجاح مشروع ما على اعذار اذا ما سمع بها الآخرون وصفوها بأنها اقبح من ذنب وهذا ينطبق عل الشؤون الحياتية لكل من جعل من الاعذار غير المقنعة شماعة لاستمرار فشله مع وجود البدائل المعينة على تحويل الفشل الدائم الى نجاح ملائم للاهداف التي يصبو اليها صاحب المشروع الذي يسعى الى توفير سبل النجاح له. قال وليم شكسبير في (حلم منتصف ليلة صيف) لا اعذار ولاخطب ارجوك, فلعبتك لاتحتاج لعذر ولن اسامحك ابدا. وهناك مثل قديم يقول: كلنا صناع, بعضنا يصنع السلع, وآخرون يصنعون المتاعب, ومع ذلك فهناك البعض ممن يصنعون الاعذار, حسنا, ما الذي تريد ان تصنعه؟ ان الناس لايفخرون مطلقا كيف كانت اعذارهم خلاقة, ولو سألتهم فلن يفخروا بأعذارهم ولابنسبتها اليهم وربما يصدمهم ادراك انهم استخدموا اعذارا, لكن حينذاك يكون الوقت قد فات, فاذا فات الفوت فلا ينفع السوط. لكن الوقت لم يفت بالنسبة لك, ليست بك حاجة لان تستيقظ متأخرا وتدرك انك استخدمت الاعذار حتى لاتصبح منظم مشروع. عموما تقع تشكيلة حديقة الاعذار كلها في بضع فئات فحسب وليس هناك حدود للطرق التي يمكن للناس ان يعبروا بها عنها, وفيمايلي بضعة امثلة قليلة عن كل منها: * الفئة الاولى من الاعذار هي (سأخسر الكثير جدا) لا استطيع ان اخاطر بمركزي الحالي او بترقيتي المحتملة, لا استطيع العيش بدون مرتب, اطفالي لايزالون في المدارس, زوجتي لاتعمل او لاتحقق دخلا كافيا لإعالتنا, لا استطيع ان اعرض المنزل او المال المدخر للخطر. وكل هذه الاعذار المصنفة في هذه الفئة هواجس يمر بها كل من تقل عنده درجة المجازفة لخوض ميدان جديد له في الحياة التي اعتاد عليها وكأنها صارت جزءا مهما من تكوينه البيولوجي وقد تكن اقرب الى وضع السمكة التي لاتعيش الا في الماء. مما لاشك فيه ان عدم وجود الضمانات الكافية لبناء حياة اجتماعية اقتصادية مستقرة من خلال تنظيم المشروع المقبل وهو اقرب الى ظهر الغيب منه الى تلمس معطياته المحسوسة في المنظور القريب الى حد ما, يعيد لصاحبه عقارب الساعة الى نقطة البدء أو الصفر وهو التراجع الحتمي عن العودة الى التفكير في هذا المجهول الذي قد تحول الى اضغاث احلام بل ياثوما مخيفا او كابوسا مرعبا يقيد كل امكانياته في المضي نحو هذا المشروع بعض الخطوات الى وضع الاساس الاول على الارض, من هنا يحبذ ان نتحول الى الفئة الثانية من الاعذار وهي: * الافتقار لرأس المال: يعني ان تتطلب نقطة البدء كثيرا من الاموال لا أعرف من اين احصل على المال الكافي. وهذه في حد ذاتها قرينة اخرى تساند الفئة الاولى وتقويها للرجوع الى الوراء بخطوات جريئة واذا اضفنا الى هذا العذر عنصرا وهو ان الرجال هم الذين يأتون بالمال وليس العكس فإن شدة وقسوة هذا العذر لابد وان تخف على صاحب القلب الكبير الذي ينبغي ان يلازم صاحب ومنظم المشروع الكبير.