مع زخم الحديث عن التدريب وضرورته لمواكبة احتياجات القرن المقبل, تكون من هذا كله مجموعة ليست قليلة من مسارات العمل التدريبي من خلال مؤسسات عامة وخاصة وعلى رأسها معهد التنمية الادارية الذي يغذي متطلبات المؤسسات الاتحادية في الغالب وتتضافر جهود المؤسسات الاخرى وترفد هذا العمل الذي اصبح قاسما مشتركا بين مجالي العمل العام والخاص . ويمكن ان نصل الى نتيجة سريعة حاصلها بأن بعض المعاهد الخاصة دخلت الى سوق التدريب وتعرض بضاعتها التجارية بطرق مغرية لضمان الحصول على مبالغ طائلة عن طريق مشاركة الافراد او الجهات الحكومية التي تمول هذا المجال عن طريق مشاركة بعض افرادها في مثل هذا العمل المستمر. وضاق نطاق التدريب من ناحية التخصص الدقيق فصار استقدام بعض الخبراء الدوليين سمة لبعض المراكز التدريبية للقطاع الخاص الذي تتضح فيه صورة المنافسة الشديدة واضحة بحيث تتحول اقامة مثل هذه الدورات خارج ارض الدولة واستغلال البعد السياحي وخصوصا في فصل الصيف لهذا المسار. ونظن بأن حاجة الدولة بكافة مؤسساتها التي تتسم بالاتساع الافقي والرأسي في كل امارات الدولة, اضافة الى مؤسسات كل امارة على حدة, وفق منظومة الحكم المحلي, وسعى الجميع للدخول بقوة الى مسارات التدريب العملي والنظر وفق احدث المعلومات المتوفرة لدى الجهات المعنية كل حسب اختصاصه ومجاله الذي يريد به قصب السبق. من هنا نرى وجود وزارة مستقلة لادارة الموارد البشرية وتطويرها عن طريق التدريب المستمر على احدث المهارات الادارية المطروحة على الساحة العالمية بما يخدم البعد المحلي لحاجات الواقع الذي لا يمكن فصله في هذه الايام عن العالمية في كل شؤون حياتنا. وعندما يشعر اي مجتمع بالحاجة الماسة الى وسيلة حيوية تقوم بأخذ زمام المبادرة لاعطاء الدفعة الحقيقية للتطوير المنشود في كافة قطاعات الدولة, فهنا نرى ايضا ضرورة استحداث وزارة جديدة في وظيفتها المستقبلية ومعطياتها, فعلى غرار بعض الدول المتقدمة مثل فنزويلا عندما شعرت بالحاجة الملحة لوجود مؤسسة مستقلة يكون من مهامها رعاية المهوبين والمبدعين منذ البداية, فأنشأت لذلك وزارة للذكاء يتم من خلالها دعم الطاقات التي يمكن لها ان تسرع من عملية تطوير المجتمع عن طريق العلوم الراقية والاساليب التي تراعى فيها احدث التقنيات. ودولة اخرى رأت حاجتها في وزارة خاصة بالمرأة حتى تتفرغ لشؤونها لانها ادركت بأنها في بعض الاحيان تعد كل المجتمع وليس نصفه كما تردد دائما. فوزارة التدريب لن تكون اقل اهمية من وزارتي التخطيط والاقتصاد وغيرهما من الوزارات التي تتشابه في وظائفها العامة, إلا اننا نعيش جميعا عصر التخصصات الدقيقة الذي يتطلب منا اعادة النظر في نوعيات الوزارات القائمة وهل فعلا تخدم احتياجاتنا الفعلية للسنوات المقبلة من عمر مجتمعنا. ان الدمج فيما بين الوزارات واستحداث وزارات اخرى كوزارة التدريب صار من الضرورة بمكان فعمليا المتوقع وسط هذا الكم الهائل من الدورات اليومية لن يكون صغيرا ان لم يكن اكبر مما نتصور.