لم تكد تهدأ أزمة الدواجن البلجيكية حتى اشتعلت أزمة الكوكا كولا وما تسببه من تسممات لشاربيها, والتي لم يتحدد سببها حتى الآن, فالبعض يقول ان مادة ثاني اكسيد الكربون المستخدمة في المشروب في احد المصانع البلجيكية سيئة وتالفة, والبعض الاخر يقول ان طلاء سطح العبوات المعدنية للمشروب تحتوي على مبيد فطري يسبب التسمم, وهكذا تتعدد الاسباب والنتيجة واحدة وهي اطعمة ومشروبات فاسدة, والضحية هو المستهلك المسكين في مختلف انحاء العالم, وخاصة في الدول الفقيرة في مواردها الغذائية والتي تعتمد في الاساس على الاستيراد في الغذاء, وعلى رأس القائمة تأتي الدول العربية التي بلغت جملة وارداتها من الغذاء في عام 1997 نحو 35 مليار دولار, وحصة دول الخليج وحدها من هذه القيمة تتعدى الاربعين في المائة, حيث تستورد دول مجلس التعاون من الاغذية والمشروبات سنويا ما قيمته أكثر من 14 مليار دولار, وتشغل دول اوروبا المراكز الاولى في قائمة مصدري الاغذية والمشروبات لمنطقة الخليج حيث تزيد حصتها وحدها عن 60% من واردات المنطقة من الاغذية والمشروبات. ومنذ أزمة الابقار المجنونة في بريطانيا وحتى الآن لم نسمع اكثر من بضعة تصريحات بتشديد الرقابة, ولم نسمع عن حالة واحدة لمصادرة أو منع أو اعدام أو ضبط أي اغذية فاسدة في اسواق الخليج, وكأن هذه الاسواق التي تعتمد بنسبة تزيد على 75% على الاستيراد في الاغذية والمشروبات اسواقها خالية تماما من كل حالات الفساد والتلوث التي تجتاح اسواق الاطعمة في دول أوروبا كلها التي تعد المصدر الرئيسي للغذاء للمنطقة. واذا كان التلوث والتسمم يصيب منتجات اشهر الدول مثل بريطانيا وبلجيكا وفرنسا, وهولندا, ويصيب مشروبات اشهر واعرق واقدم شركة عالمية مثل كوكاكولا, فانه يمكن القول بأن (ما خفي كان أعظم) , حيث تمتلئ اسواق دول الخليج وأرفف محلاتها بعشرات الآلاف من أنواع الغذاء والمشروبات المعروفة والمجهولة المصادر, وقد سمعنا منذ أيام عن أنواع من الارز القادم من الهند ملوث بفطريات, وسمعنا عن اطعمة ومشروبات انتهت صلاحيتها ومازالت تباع بصلاحيات مجددة مكتوبة عليها, ومازلنا نرى في مجلاتنا كميات هائلة من انواع الدواجن التي قيل ان بعض الدول الاوروبية صادرت واحرقت الاف الاطنان منها. وسمعنا مؤخرا عن انتشار مرض سرطان الحنجرة في منطقة الخليج في السنوات الاخيرة وقال الاطباء ان السبب هو الاطعمة الملوثة وكثرة المواد الكيماوية في الاغذية والمشروبات, وعلى ما يبدو ان مسلسل الاطعمة والمشروبات الفاسدة لن يتوقف واللحوم البريطانية والدواجن البلجيكية والكوكا كولا ماهي الا بداية, او بمثابة ناقوس خطر يدق ويحذر, وعلينا نحن باعتبارنا من اكبر المستوردين للغذاء ان نستجيب للتحذير وبسرعة قبل ان تغرق اسواقنا بطوفان من السلع الغذائية الفاسدة والملوثة, وبدرجة تضعنا امام خيارين لا ثالث لهما وهما اما ان نموت من التلوث أو نموت جوعاً. بقلم-مغازي البدراوي