عندما يرفع احدهم سماعة الهاتف شاكيا من وضع لم يعجبه في مؤسسة ما ,وبشكل مباشر يرمي الكلمة التي في فمه دون تريث في وجه من يكون على الخط سواء كان مسؤولا عما حدث او لم يكن , فكيف يتصرف الطرف الآخر تجاه من تعامل معه بسياسة الامر الواقع ولكن عبر الهاتف؟. هذا الاسلوب يتبعه البعض عندما لا يجد الابواب مفتوحة امامه لبث شجونه في هذا المجال, وقد لا يعجب البعض كذلك نوعية الناس التي لا هم لها الا الشكوى وقد لايرضيهم العجب ولا الصيام في رجب او غير رجب, ولكن مع ذلك نجد لهذه الفئة صوتا يفضل عدم تجاهله والتغاضي عن شكواه, لانه في بعض الاحيان شخص واحد من هؤلاء يترك لمؤسسة ما فرصة لمراجعة قرار خاطىء صدر ولم يعرف وجه الصواب فيه الا من خلال من كان وقودا لهذا القرار. يبدو ان الهاتف غدا اسهل وسيلة مباشرة للفضفضة عما يجول في الخاطر عند الاصطدام بأي مشكلة صغيرة أو كبيرة مع مراعاة ان البعض قد يرى الصغير كبيرا او العكس, وهنا نستطيع ان نقدر الحجم الحقيقي لاي مشكلة عند طرحها, وبغير ذلك يختلط الحابل بالنابل والبسيط من الامور بالجلل منها او العظيمة. يوجد لدينا بشكل عام نبرة من عدم الثقة بشيء اسمه صناديق الاقتراحات والشكاوى مع انها في الدول الغربية تدر عليهم الملايين او توفر عليهم ملايين اخرى بسبب فكرة فريدة خرجت من بين آلاف الاوراق التي لانبالي بها نحن في مجتمعاتنا لانها اوراق لاغير. لايوجد شخص يمتلك المدارك التي تعينه على فهم جوانب الحياة كلها, فلكل انسان زاوية حياتية او عدسة عاكسة ينظر من خلالها الى واقع الحياة حوله, من غاب عنه وجه, اتضح الوجه الآخر مع شخص غيره, بشرط تبادل وجهات النظر فيما يمارسه عبر القنوات المجتمعية العديدة. وابسط مثال نأخذه من شكوى المريض فمن خلاله يتضح ان كان ما يتناوله من ادوية او نصائح محددة, آتت النتائج المرجوة بعد الاستخدام ام لا, فلكل وضع هناك تقرير لمصير المريض فلو لم يشتك لجرى الحبل على الجرار ولما عرف الصح من الخطأ في التشخيص لمعرفة اصل الشكوى او سببها. ومع الفارق, في ان هذا المريض طبيا والآخر يعاني من نقص في تيسير قضاياه الاجتماعية كما يروق له, فهذا المشتكي لا يقل اهمية اذا حسنت شكوى من يعاني مرضا حقيقيا مع ان الاول يخص فردا معينا والثاني امره يهم المجتمع بأكمله. وهناك فائدة جمة من الناحية النفسية لكل مشتك من وضع ما يؤثر على حالته النفسية والمزاجية عندما يتعرض لمشكلة يريد التعبير عنها وبأسرع وقت عبر الهاتف وبالذات اذا شعر او جرب ان الوصول الى المسؤول المباشر ليس بالامر الهين وخاصة اذا احتاج الامر الى فتح مجموعة كبيرة من الاقفال المتراكمة على غرار السجون المتداخلة لضمان عدم فرار السجناء قدر الامكان. فالشكوى في هذه الحالة فرجة من ضيق آني يعانيه هذا الفرد بينه وبين نفسه ثم يعانيه بين مجتمعه ويريد ان يحولها الى نفع عام للجميع لانه يشعر بان الموضوع يخص قطاعا كبيرا من المستفيدين في المجال الذي يرفع شكاويه ضده. ظاهرة ايجابية اذا ما احسنا استثمار هذا النوع من الشكاوى اليومية سواء ماينشر منها في الصحف والمجلات او ما يذاع عبر الاثير او ما يوضع في الصناديق الخاصة بذلك, والاهم من هذا وذاك هو ان نصل قريبا الى مستوى الدول المتقدمة في اعطاء شيء من الاولوية لاجندة العمل اليومي في المؤسسات العامة والخاصة, وكل ذلك هدفه ضمان الجودة في ايصال الرسالة الاجتماعية لكل المستفيدين من خدمة ما.