كما نعرف من الاستراتيجية العامة للدولة بأن التوطين هدف بعيد المدى من الناحية التطبيقية والعملية, بحيث انه كلما سنحت الفرصة الحقيقية كان الاستبدال والاحلال هو الاصل بالمواطن وليس بغيره , وهذا حق دستوري وشرعي لكل من ينتمي إلى تراب هذه الدولة نشأة وولادة وحمية وغيرة ايجابية للحفاظ على مقدرات الدولة من الهدر الذي تسببه هجمة العمالة الوافدة على كل مواقع العمل المتاح في القطاعين العام والخاص. نشعر بوجود حرب خفية اولا من داخل المؤسسات الوطنية للعناصر المواطنة فيها بالذات ممن امضوا فترة زمنية نسبيا طويلة لو قارناها بالعقد اي عشر سنوات خبرة في مجال واحد, فبعد هذه المدة نجد بأن معظم هؤلاء يفكرون جديا في ترك المؤسسة التي يعملون بها لو حصلوا على اول فرصة عمل في مؤسسة اخرى وان كانت مختلفة نوعا, ولدى كل واحد من هؤلاء الاستعداد للتأقلم في المجال الجديد والابداع فيه وكأنه ولد وظيفيا في التو. واهم سبب لهذا الوضع هو عدم اكتراث المؤسسة ذاتها بمن دخل اليها أو خرج منها لوجود قناعة بأنه يمكن الاستعانة فورا بالعناصر الوافدة التي ستغطي فراغ اكثر من مواطن من الناحية المادية, أولا على اعتبار ان راتب المواطن المحسود والمغلوب على امره يمكن تقسيمه على اثنين أو اكثر, فيعتبر المسؤول عن المؤسسة انه بهذه السياسة قد وفر قدرا من المال لخزانة الدولة مع انه يتجاهل تماما بأن هذه الاموال تتسرب إلى الخارج بالمليم ولا يبقى في الدولة منها الا ما أكل وشرب منه وتحول إلى المزابل. وهذا المسؤول يعتبر راتب سبعة آلاف للخريج وفق الانظمة الاتحادية في الشؤون المالية, يضم كنوز هامان وفرعون, مع ان الحصيف يدرك تماما بأنه لو فكر هذا المواطن المسكين في شراء أي سيارة فان نصف راتبه سوف يذهب إلى البنك ولمدة لا تقل عن ثلاث سنوات أو اربع سنوات يظل يدفع دم قلبه ولن يفكر خلال هذه الفترة في اي مشروع اخر وان كان اهم من السيارة وهو الزواج قبل الانتهاء من دينها. ونرى بأن راتب المواطن لو وصل إلى اضعاف راتبه خلال سنوات قليلة فلن يكلف الدولة اضعافا مضاعفة من الرواتب التي تقصم ظهر الموازنة العامة وذلك لانه بالاحصاء الظني نرى بأن هناك مواطنا واحدا فقط مقابل ثلاثة وافدين, فمن الذي يؤثر على الاخر ماديا يا ترى؟ ان هذه النظرة المقارنة ماديا بين المواطن والوافد في حال التفكير في التوظيف تعني ان يصل عدد المواطنين المحتاجين إلى العمل في ظل البطالة الحقيقية التي يمرّ بها ابناء الدولة والتي هي في حدود الخمسة عشر الفا, والبطالة المقنعة التي تخص العمالة الوافدة غير المنتجة من الناحية الاقتصادية, وهي لا تقل عن ثلاثمائة الف عامل, سنجد بأن الحل لن يكون عادلا اذا استبدلنا المواطنين في ظل هذا الاسلوب بالوافدين هؤلاء الذي يعد اغلبهم من فئة العمالة غير الماهرة وهي اكثر كلفة من العمالة الماهرة من الناحية الاقتصادية وهذا ما يعرفه يقينا القائمون على امر التخطيط لمستقبل الاوضاع في الدولة. هناك مؤسسات وطنية تقوم فعلا باختراع اساليب متجددة مع الايام لطرد المواطنين منها سواء عن طريق الضغوط الادارية الداخلية أو في ايقاعهم تحت شبكة الظروف الادارية المحبطة للطاقات الخلاقة التي لا تجد لها منفذا في ظل التفكير السائد في رأس مسؤول المؤسسة, وهو أن التوفير المادي مقدم على كل المعايير الوطنية, باسم الوطنية نفسها تهدر الملايين من ثروة الوطن في غير موضعها.