هاتفني احد القراء قائلا: متى يستظل بائعو الصحف في الشوارع العامة التي يؤدون فيها مهامهم في ايصال الكلمة المطبوعة للمنتظرين بفارغ الصبر ؟ دخل الصيف علينا هذا العام مبكرا جدا وها نحن نجد الصعوبة في تنفس الهواء المليء او المشبع بالرطوبة التي لا تقل عن الثمانين في المائة, ولقد لمحت زميلا لي متلبسا بها وكأنه خارج من حمام ساخن ولكن في فصل الصيف, سألته كيف حصل لك هذا؟! فأجاب فقط في المسافة التي قطعتها من موقف السيارة الى مقر العمل, اما من حيث الزمن فلا يتعدى الثواني ولا يصل الى الدقائق. نأتي الى بائعي الصحف اين يقضون وقتهم وتحت أي شجرة يستظلون عندما تقترب الشمس من كبد السماء, ما الحلول العملية التي يمكن ان تنقذ هؤلاء من ضربات الشمس في عز الصيف وفي شهر يوليو على وجه التحديد, حيث تزداد درجات الحرارة في صورتها الدراماتيكية المفاجئة احيانا. سائلي يحترق قلبه عليهم وكأن السبب في ذلك شمس القيظ الحارقة, فالموضوع يستحق البحث والتحري عن وسيلة تنقذ هؤلاء من السقوط تحت اطارات المركبات التي تشق الارض شقا وهي تعبر احيانا الاشارات الضوئية الحمراء ولا تبالي ان كان تحتها بشر أم حجر. طريقة بيع الصحف صحيحة او سليمة بهذا الاسلوب الذي تعودنا عليه منذ الصغر, الا توجد وسائل حضارية ارقى لانقاذ هؤلاء وغيرهم من الركض بين مسارات الشارع العام. هل يكمن العلاج في وجود مظلات جميلة تحتوي على ارفف انيقة لوضع الصحف والمجلات عليها بالاضافة الى ثلاجة صغيرة او براد ماء للاستخدام عند العطش القاتل احيانا من شدة الحاجة. ان كان في هذا العمل جزء من الحل فمن يملك التنفيذ؟ مؤسسات الصحف ذاتها ام انه من مهام البلديات ام ان الحل ينبغي ان يكون مشتركا بين اكثر من جهة اضافة الى الشرطة التي عليها واجب الحفاظ على ارواح هؤلاء من حوادث الطرقات. كانت هناك تجربة ثلاجات الصحف ان صح التعبير وأرى بأنها جديرة بالدراسة مرة اخرى للتعميم بعد معرفة الجدوى الحقيقية لها, فعلى اقل تقدير سوف تخفف عن كاهل حجم العمالة الوافدة التي تحتاجها المؤسسات الصحفية لتصريف بضاعتها القائمة على التوزيع بالدرجة الاولى. ما شغل بال هذا القارئ ما زال يشغل ايضا اهتمام عدد كبير من القراء الذين يعتمدون في شرائهم لصحفهم اليومية على هذا العامل او البائع الذي يحتاج الى بدل راتب اضافي لتغيير ملابسه الغارقة في العرق الغزير بعد كل ساعة عمل على الشارع, وبدل طبيعة الشمس الحارقة وبدل اصابة من الحوادث التي قد يتعرض لها وهي بدل مخاطرة بالحياة, كل هذا من اجل الوصول الى القارئ في الشارع قبل ان يصل الى بيته او مقر عمله, الا يستحق هؤلاء ومن يشبههم في الوظيفة شيئا من الرأفة بحالهم والصحف كلها تعتمد على جهودهم التي لا يمكن الاستغناء عنها, اذا لم نفكر فيهم جيدا وفي وسائل جديدة نوصل بها الصحف والمجلات الى الناس في اروع صورة.