في حديث اذاعي شيق مع رئيس جمعية الامارات للغوص ـ وسط عباب الامواج ـ بدت على نبرات صوته ملامح الأسى والحزن على ما آلت اليه مهنة الصيد من تدهور بسبب الدخول القوي والمكثف للعمالة الوافدة الى هذا المجال الذي كان حكرا على المواطنين في سالف الازمنة, وموضع الاسى في حديثه كان منصبا على ان هؤلاء اضروا بالمهنة اكثر مما قاموا بنفعها, وذلك يعود الى قلة خبرتهم وعلمهم في هذا المجال الذي هو بحاجة دائمة الى الرجال الذين ساهموا في بناء هذه المهنة من اهل الوطن الاصلاء. كم من السرقات تقع لحصاد الآخرين في الاعماق, وكم من الاسماك تصطاد نتيجة عدم اتباع التعليمات الخاصة بمواسم التكاثر التي هي بحاجة الى وقف عملية الصيد لانواع محددة حتى تفي باحتياجات الايام المقبلة. لقد دخلت العشوائية الى هذه الساحة الحيوية التي كانت عماد اهل المنطقة في ارزاقهم مع دخول الغرباء اليها فهل تعي وزارة الزراعة والثروة السمكية خطورة ترك هذا الحبل الذي كان في يوم ما متينا على الغارب, فتتغرب مهنتنا عن ديارنا فلا نكاد نجد لها بعد ذلك ذكرا او معنى. عندما تتعرض مهنة الآباء والاجداد الى الازاحة من واقع المجتمع فلن تعد غريبة نسبة 1% من اجمالي قوة العمل بالدولة من العمالة الوطنية, فاذا كانت المهن الاصلية معرضة للذوبان والانفلات من ايدينا, فالمهن الاخرى لن نتوقف عندها كثيرا لانها اصبحت بأيدي الآخرين بالتتابع. وهذا ما اكده مدير ادارة الاستخدام والعقود في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, بأن تواجد العمالة الوطنية في اسواق العمل المحلية يتصف بالتواضع, حيث تشكل 8.7% من اجمالي التوظيف في القطاع الحكومي, ونسبة العمالة في القطاع الخاص 7.8% وتتراجع النسبة بشدة لتبلغ 1% في القطاعين الحكومي والخاص معا, في حالة شديدة الوضوح لعدم التوازن في التركيبة العمالية المتواجدة في سوق العمل. ان التواضع الذي اكد عليه مدير ادارة الاستخدام في تواجد القوى العاملة الوطنية بحاجة الى مراجعة دقيقة حتى نصل الى الدرجة التي ترضي طموحنا كمواطنين, علينا الدور الاكبر لتحمل مسؤولية ما وصلنا اليه من هذا النمط السلبي في التواضع الذي لن يكون في صالحنا اليوم او غدا, وهذا التواضع وفي هذا الموضع بالذات لا يعد صفة اخلاقية حسنة, بل التخلص منها واجب وطني حتى نرى العزة والكرامة تعلي من شأن الوطن والمواطن اذا ما احسنا استخدام الطاقات المواطنة والمساهمة في استراتيجية بعيدة المدى وهي بحاجة ماسة الى تضافر كافة الجهود في الدولة للوقوف صفا واحدا لكي نصبح شيئا مذكورا وسط معادلة العمالة الوافدة الجائرة على المعنى الحقيقي للمواطنة. فالتواضع الحالي مخالف تماما للمعنى الكامل والحقيقي للمواطن الذي يجب ان يكون هو العنصر الرئيسي والاساسي في كل مجالات العمل, اما بقاؤه في الصفوف الخلفية فهو امر مرفوض اذا ما اردنا الحفاظ على ذواتنا التي اصبحت قاب قوسين او ادنى من الغرق في البحر اللجي للزحف الذي نراه امامنا ونخشى ان تدوسنا الاقدام كما خشيت مملكة النمل في عهد النبي سليمان ان تطأها جيوشه باقدامها وهم لا يشعرون.