الفوائد التي يجنيها المتدرب في الصيف لا تقتصر على مرحلة دون أخرى, وإن كان المتقدم قد ينتبه إلى بعض ما يغفل عنه الآخر بحكم السن والخبرة المتعلقة به . ويهمني هنا التأكيد على المعلومات الإدارية إن صح التعبير والتي يملكها من سبق له العمل في قطاع معين, يكاد يكون الوصول إليها صعبا بالنسبة للطالب وفي فترة ما قبل التدريب المكثف الذي يشغل اهتمام جميع قطاعات المجتمع العام والخاص. بعد تخرجنا من الجامعة في السنة الدراسية 80-81م كان الشوق إلى العمل والاستعجال في الحصول عليه أقرب إلى الرومانسية حتى خفف عنا الرئيس الأعلى للجامعة في تلك الفترة في كلمته الموجهة للخريجين والتي ركز فيها على عدم التعامل مع جو العمل بنرجسية مفرطة أقرب إلى المثال الذي يصعب تطبيقه وفق الظروف التي تمر بها المجتمعات النامية فضلا عن المتخلفة, فالعبرة هنا تستنبط لمن يملك قدرا من التوازن بين ما تم تدريسه عبر القاعات الدراسية وما يمكن مواجهته في الغرف الخاصة بمواقع العمل الميداني. ونستطيع أن نقول وبكل ثقة بأن لذلك الحديث الموجز وقعا ايجابيا منذ أول يوم تسلمنا فيه العمل الإداري وكأن ما سمعناه كان وقاية لنا من هول الصدمة الأولى. هذا الوضع وبوجود هذا النمط من التدريب الصيفي لمعظم الطلاب والطالبات بالدولة قد اختلف تماما, حيث التعرف المبكر جدا على عالم العمل أو الوظيفة ولو بصفة مؤقتة أو دورية, إلا انه من الناحية الواقعية يكتسب فيه الطالب أو الطالبة كمية من المعلومات الإدارية التي لا يحتاج إلى دراستها فيما لو كان مجال عمله في المستقبل بعيدا عن الإدارة بشكل عام, وإن كانت الرئة الإدارية لن تفارقه أينما كان موقع عمله في المستقبل لان الإدارة أصبحت حياة الإنسان اليومية وتكاد أن تخالط أنفاسه. هذه النقطة هامة جدا في حياة الطالب وبالذات لدى البعض منهم عندما يضطرون لمغادرة قاعة الدراسة لظروف قاهرة في سن مبكرة, فيتعلمون من الميدان قبل أن يصلوا أو يدخلوا إلى عالم الإدارة من الباب العلمي أو الأمامي. فهذه الفائدة على وجه الخصوص ليست هينة, بل هي جوهرية من ناحية الاحتكاك اليومي مع المراجعين أو الإداريين في مواقع السلم الإداري ولو مع كل واحد ولمرة واحدة فقط طوال فترة الدورة, فهي في النهاية خبرة وليست علما مجردا. هذا الكلام ينطبق فيما لو تم الاستخدام الأحسن لهذه الفترة من قبل الطالب والمؤسسة المعنية في الوقت نفسه, ولو تم الفصل بين الأمرين تكون النتيجة المتوقعة هي دخول النعاس إلى عيون المتدربين, من هنا كان الكادر الوظيفي الذي يتولى شؤون تدريب هؤلاء مهما للغاية لايصال الرسالة أو لتحقيق الهدف من هذه الدورات الصيفية المستمرة في كل عام مرة أو مرتين وبهذا نضمن عدم الهدر في الأوقات ونضمن كذلك بأن الموضوع بعيد جدا عن عملية قتل الفراغ, لان في قتله الخسارة كل الخسارة لطرفي المعادلة التدريبية, فالحذر كل الحذر أن نقع في مطب قتل الفراغ بدل استثماره.