المقابلات الاذاعية يمكن ان تكون رائعة اذا كانت بعيدة عن القدح في الاخرين بصورة غير لائقة. استأت كثيرا من احد الذين شاركوا في المقابلة الاذاعية في الاسبوع الماضي من كلمة خرجت من فم هذا الفنان, كان ينبغي رقابيا الا تمر وهو يصف عمل فنان اخر زميل له في نفس المهنة . وانا متأكد بأن هذه الكلمة التي لا اريد ذكرها لانها تخدش الحياء العام للانسان مهما كان وضعه في المجتمع في السلم الاجتماعي, ولو طلب من ذلك الفنان كتابتها في مقال وبخط يده لما تجرأ في كتابتها ونشرها على جمهور الناس, ولسوف يندم كثيرا وقد تنتهي حياته الفنية بين اقرانه في لحظة صدورها من فمه. لا اعرف السر في وصف الاخرين بأحكام قيمية اخلاقية وبدون مراجعة النفس وان هذا الواصف يمكن ان يقع في يوم ما في نفس المطب لان المهنة التي تجمع الشخصين واحدة واصحاب المهن الواحدة والصنعة المتشابهة يكثر بينهم الحسد ويبتعد عن طريقهم اسلوب الغبطة والسرور بمنجزات الاخرين. واتذكر هنا المثل العربي القائل: رب كلمة قالت لصاحبها دعني. فمتى خرجت لن تدعه بسلام لان تأثيرها احيانا يفوق تأثير الفعل القاتل, ان سياسة جر الاخرين واستفزازهم الى درجة ان يفقد احدهم كل توازنه في لقاء واحد وكأنه جاء الى المقابلة لاول وآخر مرة ولابد ان يقول كل ما في جعبته في ساعة زمنية محدودة ثم يذهب مع الريح, هذا الاسلوب من المقابلات لايدع مجالا للاخر دفاعا عن وجهة نظره وقد لايدعى هذا الى نفس المقابلة لتوضيح وجهة نظره وعلى الهواء مباشرة لانه سيقدح في الاخر بدون حرج حفاظا على سمعته كما يقال ودفاعا عن كرامة مهنته على اقل تقدير. هناك مبالغات شديدة في اختيار الكلمات غير المناسبة للتعبير عما يجول في عقول هؤلاء الفنانين من افكار او احاسيس والواحد منهم مازال في بداية الطريق, فلم العجلة وقد تكون سببا في الندامة العاجلة والثمرة غير اليانعة, والطريق مازال فيه متسع له ولغيره, فلم الحصر والاحتكار المهني وكأن هذا الفنان او غيره خلق نسيجا وحده, مع ان الحياة جميلة بالتنوع والابتعاد عن النمطية التي تكرر نفسها كلما سنحت لها الفرصة. يفترض ان ينتظر الفنان الجديد فترة كافية من تراكم الخبرات حتى يصدر حكما قيميا او اخلاقيا على زملائه في الفن مهما كان الناتج بالنسبة لوجهة نظره هابطا, ومهما وصف جمهوره العريض بعدم العلم او معرفة الطيب من الخبيث, فبين الاسود والابيض اكثر من عشرة الاف من الالوان يمكن التدرج من خلالها, فيا أنا وعلى الاخرين شرب الماء المالح من المحيط, فهذا منطق لا يسلم مع التعامل الفني الذي يجب ان يتميز بالذوق الرفيع الملاصق بالكلمات البديعة والراقية فلماذا يخون الفنان مايغنيه في رقة وشفافية, فإذا ما تحدث عن الاخرين شفاهة لجأ الى اقذع الكلمات واسفهها حتى يثبت انه سلطان زمانه فهل يتجنب الاخرون مثل هذا السقوط.