يخلط بعض المسؤولين في مؤسسات الدولة بين مفهوم النصيحة على انفراد ومفهوم النقد الصحفي, فهو يطالب الكاتب الصحفي باتباع أسلوب الوعظ والارشاد وذلك حتى لا تتعرض المؤسسة والعاملون فيها الى الفضيحة على الملأ عن طريق النشر في وسائل الاعلام . وينبع هذا النوع من الخلط بسبب الحساسية الزائدة عن الحد من النقد الصحفي لأداء المؤسسات الخدمية التي تتعامل مع الجمهور العريض بكافة شرائحه العمرية والاجتماعية والاقتصادية. والعجيب والغريب هو اعتبار بعض المؤسسات نفسها فوق النقد ولا يجوز لأحد التعرض لها الا عن طريق ولي الأمر مباشرة, مع ان حكامنا ليسوا بعيدين عما تتناوله صحفنا المحلية من قضايا تهم المجتمع ككل. ولو اتبعنا نصيحة هؤلاء في طريقة العمل الصحفي لكانت النتيجة أن تغلق الصحف أبوابها أو ان تلغي الصحف زوايا الرأي والتحليل من تبويبها ارضاء لهذا المسؤول أو ذاك, مع اننا نتعب أحيانا في مراعاة فلان من الناس وتتعب الكلمات في التعبير عن حقيقة ما يحدث في الواقع. ونعتقد بأن ما ينشر في صحفنا المحلية فيه الكثير من المجاملة أحيانا وذلك ناشئ من طبيعة تكويننا الاجتماعي حتى لا نجعل من الاثارة المجردة سلما للصعود الاعلامي الذي يؤدي في النهاية الى الدوران حول الذات, وهذا ما لا نرغب فيه ونرفضه من ناحية الأسلوب جملة وتفصيلا لأن النتيجة تكون ان لا موضوع يطرح الا المقصود فيه فلان أو علان وهذا ليس له علاقة بالنقد. فتتحول القضايا العامة التي يتم معالجتها صحفيا في المجتمع الى تصفية حسابات شخصية تخلق وتفرض على الواقع نتيجة لسوء الفهم بين النقد والنصيحة التي تخص الأشخاص وليس المؤسسات التي عملها شاهر ظاهر ولا يحتاج الى نبش وحفر في الخصوصيات التي لا علاقة لها بموضوع معين في النقد من أجل البناء وليس الهدم. والمطالبة المنشودة لمزيد من حرية الصحافة بالدولة والتي صرح بها سمو الشيخ عبد الله بن زايد تعطينا الحق في المضي قدما من أجل المصلحة العامة للوطن ولو مس ذلك النقد مصلحة أشخاص بعينهم. ويفترض بعد تصريحات الاعلام ان تبادر المؤسسات الى فتح أبوابها أمام الصحافة والصحفيين لتوضيح المزيد من القضايا العالقة والتي تبحث لها عن حلول نافعة منذ عقود, فبغير النقد لا يتم التصحيح ومن يعتبر النقد بالنسبة له تجريحا شخصيا لأنه هو المسؤول الأوحد لهذه المؤسسة أو تلك, فالصحافة لن تخدمه على حساب المصلحة العامة للدولة.